27 - 11 - 2022

بيوت الخوف والقهر لا تثمر

بيوت الخوف والقهر لا تثمر

من نافلة القول في هذه الأيام أن نؤكد ما أكدته التجارب والعلماء من أن البيوت التي التي تحكم بالخوف والقهر لا تثمر خيرا، وتسقط حتما عاجلا أو آجلا، بالضربة القاضية عبر تباعد نفسي وروحي يقود إلى انفصال غير حضاري و فوضى في العلاقات والمعاملات.

يقول العلامة العربي ابن خلدون في مقدمته :"من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل، وحمله على الكذب والخبث، والتظاهر بغير ما في ضميره، خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقاً، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن، وهي الحمية والمدافعة عن نفسه أو منزله، وصار عيالاً على غيره في ذلك".

إن التربية بالتخويف والإذعان، لم تطرح ثمارا طيبة على مر الزمان، وإن استسهال الآباء والأمهات في تكرار أخطاء تجارب الماضي في حاضر مليء بالمتناقضات والتحديات ، لن يفيدهم صحيا ولا اجتماعيا ولا إنسانيا ولا دينيا ، وإن استمرارهم في التخويف خوفا من الفشل في التغيير هو الفشل بعينه وباب استمرار العقوق المتصاعد الذي له وقفة معتبرة أخرى بإذن الله.

إن التخويف والإرعاب يعطي نتائج مرضية لرغبة البعض الآنية، ولقلق البعض المفرط ،  ولكن لن يعطي نتائج مستقبلية أو على المدى البعيد، حيث أنه يخلق أجيالا مشوهة، وبيوتا غير مستقرة ، وستدفع المجتمعات ضريبة خروج هذا الطفل أو هذه الطفلة للعمل أو المسئولية، بعاهات نفسية وخلقية مستديمة، يكون الناتج من ورائها أزمات تلو أزمات.

ويشير تقرير توعوي للموقع الأممي " يونيسف" إلى أن جميع الأبحاث على الضرب والصراخ أظهرت نتائج سلبية لهما على الأطفال، حيث يزيد من احتمالات المشاكل العقلية والنفسية، والسلوك الإجرامي، وتعرض الطفل للانتهاك الجسدي من قبل الآخرين في المستقبل، والآثار السلبية على نمو دماغ الطفل، وتدني احترام الذات والثقة بالنفس، والتأثير سلبا على مهاراتهم في التعلم، بشكل يجعلهم على المدى الطويل عدوانيين وتعساء.

ويوضح التقرير الأممي أن "الضرب ليس هو الصورة الوحيدة للعنف في التربية"، ولكن هناك صور أخرى مثل " العنف النفسي/العاطفي" كإهانة الطفل وانتقاده بشكل سلبي وتخويفه واستخدام الألفاظ الجارحة معه والزج به في الشجار بين الأهالي، و"الإهمال" عبر عدم تلبية احتياجات الطفل الجسدية والنفسية وعدم حمايته من الخطر ، مؤكدا أن الحزم لا يعني العنف، ولكن يعني وضع حدود وقواعد واضحة والالتزام بها، بجانب إظهار الحب والعطف.

هناك بدائل ايجابية كثيرة لذلك النموذج المدمر، تتأسس على المراجعات الأسرية الفورية ووضع استراتيجيات للإصلاح والتعافي ، مع الاحتواء وإعلاء الحوار الأسري البناء، وعدم القلق السلبي،  والمستشارون في هذا المضمار كثيرون ويقدمون الدعم والمساندة، حتى ننقذ جيل ويجز الحائر، الذي ما سقط في بئر اليأس والعقوق من فراغ.
----------------------------
بقلم : حسن القباني

مقالات اخرى للكاتب

أحمد سبيع والأسر المنتظرة
اعلان