30 - 09 - 2022

حلمي الجزار وهيئة منير وصراع الإخوان.. الشرعية لمن!

حلمي الجزار وهيئة منير وصراع الإخوان.. الشرعية لمن!

لم تثر تصريحاته صخبا ولغطا بقدر ما أثارت الصفة التي تحدث بها، هذا مع حدث مع ظهور القيادي الإخواني "حلمي الجزار" في "الحوار الشعبي" الذي يقوده ويرأس الملف السياسي فيه دكتور "أيمن نور".

تحدث الجزار بصفته "مسئول القسم السياسي" وعضو "الهيئة العليا للإخوان"، ليكون أول إعلان عن الهيئة التي شكلها "إبراهيم منير" لتقوم معه بدور مكتب الإرشاد، وهنا مربط الفرس.

لم يكن عدم الاهتمام بحديث الجزار عن مراجعة لابد منها لكل التيارات؛ نابعا من أنها لا تحمل جديدا في خطاب الإخوان؛ الذين يرفضون الاعتراف بخطاياهم وأخطائهم إلا في إطار تخطئة الجميع، فيتساوى الجرم وتسقط العقوبة، وعفا الله عما سلف، وتعود المياه لمجاريها، ويعودون هم لمعادلة ما قبل تنحي مبارك؛ فصيل فاعل وناشط لكنه لا ينافس على السلطة، لا لكونها ليس هدفهم؛ بل لأنها جرت عليهم المصائب، بل لأن الصراع داخل الإخوان تقدم ليغطى على ما عداه من تصريحات ومواقف.

الجزار أنشأ حسابا على موقع التغريدات القصيرة "تويتر" بالصفة ذاتها، ليؤكد انتقاله من عضو مجلس شورى ظل حبيسا فيه، وبعيدا عن مكتب الإرشاد على عكس رفيقي البداية والدرب؛ د/"عبد المنعم أبو الفتوح" و"عصام العريان" طوال عقود ثلاثة قبل ثورة يناير وكذلك بعدها، مع أنه كان "أمير أمراء" الجماعات الإسلامية بالجامعة فترة السبيعينات.

لم يكن الجزار ابدا خيار الجماعة الأول، وعانى التجاهل في التصعيد، فلم يصل إلا نائب مسئول الجيزة بالتنظيم، ثم أمين المحافظة بحزب الجماعة، وجاء خلفا لدكتور "عمرو دراج" الذي تصعد للجنة العلاقات الخارجية وتولى الوزارة.

لكنه بدا كمن يقاوم نفسه، وعمل مخلصا لفكرة استقطاب وجوه عامة، وشخوص ذو حيثية للجماعة، فشكل مع "إبراهيم ربيع؛ عمرو خالد، محمد عبد القدوس" لجنة "استقبال المحبين" أو "لجنة الصفوة" التي نشطت في النوادي والأماكن الراقية لاستقطاب قادة المجتمع من رجال أعمال؛ قضاة؛ لاعبي كرة قدم؛ فنانين؛ وضمهم سرا للتنظيم، وقطعت اللجنة في ذلك شوطا كبيرا، ونجاحا أكبر.

قد يكون هذا الدور فرض المسافة الظاهرة بين الجزار وبين قادة التنظيم، ليبدو مستبعدا وغير مرضيا عنه، فلا يحسب عليهم، ما يتيح له حرية حركة وقدرة أكبر على الاستقطاب بشكل يبدو طبيعيا، مع أن عمله في صميم التنظيم الخاص.

وها هو في ظل ظروف مختلفة يصبح عضوا بالهيئة العليا؛ التي تحل مكان مكتب الإرشاد، ويتولى دورا قام به قبله الدكاترة "محمد مرسي" و "عصام العريان" و"عمرو دراج"، وينتقل كما غيره في لعبة الكراسي الموسيقية الدائرة بالجماعة ليكون في صف "إبراهيم منير".

لكن التصعيد هذه المرة يأتي في إطار صراع؛ بل انشقاق بين هيكلين ورأسين، وإن جاز التعبير مرشدين، فالجماعة انشطرت رأسيا شطرين، بينهما بقايا قواعد ومكاتب إدارية تحتفظ ببيعتها ولا ترى في الجبهتين ممثلا لها، فكلا الجبهتين تستكمل الهيكل التنظيمي والإداري، من مجلس شورى وهيئة عليا كأنها الجماعة.

ليكون أهم سلاح تتلحف به هو "التنظيم"، فمع أنه محط الصراع وهدفه، لكنه أيضا أخطر وسائله، كلا يدعي شرعية يسعى لتأكيدها عبر هندسة مؤسساته اعتماد على القرب منه والبعد عن الجبهة الأخرى.

يتم تشكيل مجلس شورى بتركيا، فيأتي الرد بمجلس مقابل في لندن، تتشكل لجنة للقيام بعمل المرشد يقودها "مصطفى طلبة"، فتسبق جبهة منير بهيئة عليا، هكذا على كافة المستويات التنظيمية.

يتم عزل وفصل منير من  منصبه ومن الجماعة كلها، ومعه مَّن والاه، فترد جبهة "إبراهيم منير" بالمثل على حسين ومَّن يمثله، وبذلك لا شرعية ولا وجود لأي من أعضاء الجبهتين داخل الجماعة عند الأخر!

وهنا يبدو السؤال أي من هذه المؤسسات تمثل الجماعة، ولها الشرعية، ويتعقد السؤال بمعرفة أنها في الأساس تشكيلات "مؤقتة" حتى لو اتحدت، فلا لجنة طلبة ولا هيئة منير تنفي شرعية أخر مكتب للإرشاد قبل الأزمة ولا تلغيه، فالمكتب بما تبقى من أعضائه على قيد الحياة هو المرجعية وهو الأصل حين العودة.

كما أن وضع "مصطفى طلبة" ممثلا ل"محمود حسين"؛ كما "إبراهيم منير" لا يتعدى القيام بدور ومهام ووظائف المرشد؛ لحين تخطي الأزمة والأفراج عنه إن أمد الله في عمره، فكل تلك المؤسسات شورية كانت أو تنفيذية مؤقتة، وجودها مرهون باستمرار الأزمة وغياب المرشد خلف القضبان.

بمعنى أخر هي إدارات أو لجان تسيير أعمال، ترتبط بظرف تتعامل معه الجماعة على أنه طارئ، تدير التنظيم لحين عودة الأوضاع لطبيعتها، بخروج المقبوض عليهم وعودة الهاربين وانتهاء الأزمة التي امتدت لعشر سنوات، ولا يعرف أي من الطرفين مداها الزمني.

وهنا تظهر سوءات جماعة تدعي النورانية، والزهد والتقوى والورع، وتقديم الأخ عن النفس؛ والدعوة على كليهما، بينما يتصارع كل منهم على المغانم والتمويل والمناصب، والسيطرة على الجماعة وكوادرها، حتى ولو إلى حين منظور أو غير منظور! وهو ما يسلب شرعية الكل، سواء كانوا داخل السجون أو هاربين، أكانوا في جبهة منير كحلمي الجزار، أو جبهة حسين كمصطفى طلبة، فالكل مصيبه ما في البشر من نوازع، وطالته ما في المجتمع من أمراض، فلا مجال لإدعاء النقاء ونصرة دين الله، والدفاع عن شرعه وتطبيقه، فالفكرة من الأساس وبناؤها التنظيمي لا شرعية لها ولا مجال.

-------------------

بقلم: سوزان حرفي    

مقالات اخرى للكاتب

حلمي الجزار وهيئة منير وصراع الإخوان.. الشرعية لمن!
اعلان