30 - 09 - 2022

الكرة والصلاة والأحزاب وريتشارد قلب الأسد وتصريحات موسيماني

الكرة والصلاة والأحزاب وريتشارد قلب الأسد وتصريحات موسيماني

دعنا من الأهلي والزمالك؛ لأن الأمور في نهاية المطاف ستصل بنا إلى (حارة سد)، وكل نفر منا سيقول للآخر: أنا كلامي صح وأنت كلامك غلط؛ ثم إنه ايش فهمك في الكورة، وهكذا دواليك دواليك؛ هيستمر حوار طرشان لايريد أي طرف سماع الطرف الآخر.

ولكن عندما يتحدث إلينا شخص ما من داخل المؤسسة - أي مؤسسة - فالأمر يحتاج إلى وقفة؛ لأن الأمور تأخذ سياقا آخر؛ لأن كلام أي شخص عن مؤسسة ما يختلف كليا عندما يتحدث شخص من داخل المؤسسة نفسها على غرار (وشهد شاهد من أهلها).

وهو ما حدث عندما صرح موسيماني بأن: (الجماهير والإدارة ترغب في تحقيق الفوز في كل مباراة يشارك بها الفريق وهو أمر لم ير مثله مع أي فريق آخر لذلك لا يستمر مدرب فترة طويلة). لثاني مرة ادعوك لترك الحديث عن الأهلي والزمالك، ودعنا نوسع الدائرة؛ فما قاله موسيماني، وهو بالمناسبة موجود في كتب علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، ولكن للأسف لا أحد يقرأ؛ ليعلم أن جوهر هذه التصريحات لا يخص النادي الأهلي وحده؛ هو يلخص حال المجتمع المصري منذ عقود طويلة.

بمعنى .. كلنا تعودنا على الذهاب إلى الصلاة في الجوامع وفي الكنائس؛ كما تعودنا على حصص الدين، وترسخ بداخلنا أحقية ذلك، وفي نهاية العام ندخل امتحان الدين الإسلامي والمسيحي ودمتم، لكن الديانات الأخرى غير مرحب بها

من الآخر حضرتك متعود انك صح والباقي كله غلط، وبالتالي لك كل الحقوق (نظام أنا ومن بعدي الطوفان) لذلك هتعترض، وربما ترفض، وربما تتجمهر لعدم تنفيذ هذا الأمر.

كذلك الحال في الأحزاب .. يعنى من ساعة ما حضرتك اتولدت سمعت عن كام حزب فعال ومسيطر ومهيمن خلاف الحزب الوطني؟! كلها أحزاب كراتين (أحزاب كرتونية ضعيفة) وطبعا هذا الحزب يكون له نصيب الأسد في كل شيء، ومع مرور الزمن يترسخ في عقل أنصاره ومؤيديه ومعارضيه أيضا؛ أن هذا حق مكتسب لهم، وأي مساس به سيقابل بالهجوم والاستنكار والغرابة والدهشة وزي ما تقول قول.

كذلك الحال في الطوائف، جميعنا يعلم مدى هيمنة الطائفة الأرثوذكسية، ومدى ما تتمتع به من نفوذ، فأصبحت مع الوقت مركز قوى (افتكر غلاف مجلة روز اليوسف الذي تغير في سويعات قليلة).

كذلك الحال مع النادي الأهلي ومن خلفه نادي الزمالك. والذي ينطبق عليهم قول ريتشارد قلب الأسد في فيلم الناصر صلاح الدين: (لكنك لا تعرف يا سلطان المسلمين .. البابا فى روما وكل الحطابين فى الجبال النائية والفلاحون فى مزارعهم والعجائز حول نار المدفأة فى ليالى الشتاء، وآلاف من "المشجعين" البسطاء، كلهم ينتظرون عودة "الدوري").

مع الاعتذار لكل صناع الفيلم عن التغيير الطفيف الذي ادخلته على بعض الكلمات؛ لكنها الضرورة.

والشاهد من هذا كله اننا شعوب لم تتعود على فكرة تداول الأمور، وسط أجواء تنافسية حرة داخل بيئة آمنة؛ حيث وضوح المعايير، والتي يفترض أنها  تطبق بحزم وعدل شديدين، ولان كل ذلك غير موجود؛ أو موجود ومشكوك فيه فأصبحنا نعيش في نظرية مؤامرة دائمة ومتجددة ومستمرة ومعلنة؛ لدرجة أننا نعيش في حالة تشكيك طوال الوقت في كل شيء؛ فلو ذهبت على سبيل المثال لا الحصر إلى عالم كرة القدم؛ فستجد جمهور كل نادي يشكك في اتحاد الكرة، ويتهم التحكيم بالمجاملة؛ كما يتهم الإعلام بالتحيز. دونما النظر إلى إدارة ناديه، وإلى مستوى لاعبيه ومستوى لاعبي الفرق الأخرى؛ فربما كان الفريق الآخر هو الأجدر.

للأسف الشديد ما قاله موسيماني موجود في كل مؤسسات المجتمع، ودعني ابشرك أن الأمور ستظل على هذا الحال إلى أن نستفيد من تجربة الغرب والذي (فهم الفولة) من حوالي ٣٥٠ عام.
------------------------
بقلم: مينا ناصف

مقالات اخرى للكاتب

علم النفس والكوتشنج بين الوهم والحقيقة
اعلان