02 - 07 - 2022

ترنيمة عشق | مَراحِم الأشرار

ترنيمة عشق | مَراحِم الأشرار

 شبابنا أحلامنا ومستقبل أوطاننا... تتخطفهم مخاطر شتَّى؛ فبات الانتحار والانحلال والإلحاد والأحلام المنهارة والمخدرات والهجرة والكفر بالوطن واليأس والشّذوذ والتّفكك الأُسري والعلاقات المحرَّمة ملاذهم ومبغاهم... 

   ثلث التّعداد السّكاني عندنا من الشّباب؛ بطاقاتهم تنهض البلاد، وتتبوأ مكانة رائدة بين الأمم، في وقت تعاني فيه دول كثيرة من ارتفاع نسبة كبار السّن وانخفاض المواليد، أي أنها دول في طريقها للاندثار... فتسعى جاهدة لاستقطاب شبابنا لتجدد دماءها. 

   أحدهم لطالما راودَته دراسة الهندسة في يقظته ومَنامِه؛ حتى صارت بُغْيته ومُرَامه؛ فلمّا أصبح قابَ قوسين أو أدنى مِن التّخرج؛ سعَى حثيثًا، بحثًا عن عملٍ يليق بتخصصه الدّقيق؛ وفعلًا انتهى به المطاف؛ فكان بائعًا في صيدلية أحيانًا، وسائق "توك توك" أحايين أخرى !!!

   واﻵخر تخصَّص في نُظم المعلومات؛ بعدها أشبعَ هوايته ملتحِقًا بكلية الآثار؛ ثم أتقنَ الألمانية والإنجليزية ليعترشَ قمة التّقدير في وطنه -كما كان يظن- فإذ به تارةً يعمل فلاحًا أجيرًا؛ وتارةً أخرى عامل بناءٍ في غَيابات الصّعيد التّعيس !!!

   بريدي الخاص يكاد يئن مِن فرْط ألم رسائله والتي تعج بالآحزان والأحلام المنهارة؛ ولسان حاله يهتف بي: "متى تكفِّين عن نسج الآمال والأحلام لقرّائكِ ومحاولَة إلقاء "صَدفات التّفاؤل" لتتلقفها أيادي المتشائمين اليائسين مِن شبابنا الذين هم أحلام الوطن ؟!!! ألا ترينَ خيابات الواقع ومَرارة المُهمَّشين ؟!!! ارفعي ناظريك قليلًا عن أوراقك؛ وانظري لمن يتصدرون المشهد، يتصدرونه مُتخمو البطون؛ الأشرار بائعو الأوهام؛ المثرثرون؛ الكذابون".

   يا سادة... المصاعب تجْلد النّاس يومًا بعد يوم، الآلام والمعاناة تخلق جيلًا من الجلادين سيقسونَ على مَن يأتي مِن بعدهم. 

   لن أنسى عبارة همس بها شاب -ذات ألمٍ- حين طحنته الفاقة وأعيته الحاجَة قائلًا: "أحسدُ مَن يتنفسون في قبورهم، فالدود يأكلنا أحياء".

  مَراحِم الأشرار -يا وطني- قاسية كما جاء في "سِفْر الأمثال"، وحتمًا لن تلدَ إلا قاسيًا أو فاجرًا أو مْشوهًا سَقيمًا... والرَّب القاسي لا يخلق إلا إنسانًا قاسيًا.
-------------------------
بقلم: حورية عبيدة

مقالات اخرى للكاتب

ترنيمة عشق | مَراحِم الأشرار
اعلان