09 - 08 - 2022

إلا رسول الله يامودي، ولكن ..

إلا رسول الله يامودي، ولكن ..

س : هل ما حدث في الهند سيتكرر؟

ج : نعم ، ولن ينتهي.

دعنا نتفق اننا ضد إهانة أي مقدس؛ فما حدث في الهند وغيرها غير مقبول بالمرة ودعنا أيضا نتفق ان ما حدث في الهند لم يكن الأول، ولن يكون الأخير؛ فقد سبقته رسومات فرنسا المسيئة – في البداية تعلقت الرسوم بمقدسات مسيحية وبعدها تعلقت بمقدسات إسلامية - وهنا كانت الأزمة؛ فعندما قام الرسام برسم مقدسات مسيحية مر الأمر "بردا وسلاما"، وعندما كررها مع المقدسات الإسلامية قامت الدنيا ولم تقعد.

طبيعي جدا يتساءل الجانب المسيحي لماذا هذه التفرقة؟ مع أن الجانب المسيحي نفسه لا يهمه غير نفسه، والأدلة كثيرة ومثيرة ومتعددة؛ بل ان كلا الطرفين – المسيحي والإسلامي-  في حال حدوث أي إهانة لمقدسات يهودية لن يهتم – مع ان كلتا الديانتين تعترف باليهودية – فما بالك لو حدث الأمر مع المقدسات البهائية؟! طبعا سيكون الرد: هي البهائية ديانة؟! ودعني اصارحك بأنها ديانة من منظور البهائيين، - وليس من منظورنا- وعلينا احترامها واحترامهم واحترام أي مقدس (حتى من باب شيلني واشيلك، وقدم السبت تلاقي الحد؛ فلما تقع تلاقي حد متضامن معاك). 

ولكن المشكلة الحقيقية فينا؛ في صيغة التفرقة والتقسيم، وفي ترتيب الأولويات ، وفي فهم وتقدير الأخر ومن ثم في قبوله. المشكلة اننا تعودنا أن نهين ولا نهان؛ ندين ولا ندان؛ تعودنا وتربينا على ثقافة "أنا ومن بعدي الطوفان"؛ نحن شعب أحادي الرؤية والطرح والتفكير؛ لا نقبل إلا ما يرضينا؛ ومؤكد لا يرضينا إهانة المقدسات؛ فما حدث في الهند أرفضه وبشدة، ولكن عليك عزيزي القارىء ان ترفض بالمثل إهانة أي مقدس؛ لكنك للأسف لا تهتم ولا تبالي إلا بنفسك؛ فمقدسات غيرك مستباحة ومهانة ومدانة ومحرمة ومجرمة. ولو ذات يوم وُجه لك نقد ، فأبسط رد: احنا كده!. ولم ولن تكلف نفسك يوما، وتسأل لماذا أنت كده؟ ولماذا لم تكن كده  في السابق؟. وقتما كان الغناء ثقافة شعب، والفن حرية، والأعياد بهجة. قبل ان تتشح مصر بالسواد الفكري، دعك من الماضي، وبمنطق "إحنا ولاد النهارده" لماذا رغم وجود مناطق رحبة؛ كالمنطقة التي يقف فيها د. أحمد الطيب على سبيل المثال لا الحصر؛ تصمم على الوقوف بعيدا؟ لماذا تصر على النشاز؟ لماذا لا تغرد معنا؟.

لماذا تريدهم أن يحترموك ويحترموا مقدساتك وأنت لا تحترم غيرك؟ والأمثلة كثيرة.
---------------------------
بقلم : مينا ناصف

مقالات اخرى للكاتب

الكرة والصلاة والأحزاب وريتشارد قلب الأسد وتصريحات موسيماني
اعلان