02 - 07 - 2022

لماذا غيرت موديز نظرتها للاقتصاد المصرى، وما أثر ذلك على المواطن المصرى؟

لماذا غيرت موديز نظرتها للاقتصاد المصرى، وما أثر ذلك على المواطن المصرى؟

صنفت وكالة موديز قدرة مصر على الائتمان عن B2, مع نظرة مستقبلية سالبة. وهذا يعنى ببساطة ارتفاع تكاليف اقتراض مصر من أسواق المال الدولية وارتفاع الفوائد على كافة أنواع أدوات الدين المصري المتداولة فى الأسواق المالية العالمية.

ومثل هذا التقييم يعرقل بشدة خطط مصر المستقبلية لطرح المزيد من السندات فى أسواق المال، سواء كان للاستدانة، او حتى للترويج لمشروع الطروحات المتوقعة للشركات المصرية فى البورصة المصرية.

وقد اشارت "موديز" أنها غيّرت نظرتها المستقبلية للقدرة الائتمانية من مستقرة إلى سلبية، مستندة الى المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية. أي ان قدرة مصر على سداد التزاماتها الخارجية تكتنفه بعض المشاكل والصعوبات من وجهة نظر من اعد التقرير فى وكالة موديز .

وفى اعتقادى أن طلب مصر لقروض من أجل تغطية وارداتها من القمح كان السبب الأساسى لتغير هذه النظرة من مستقرة إلى سلبية، حيث ظهرت مصر وكأنها فى أزمة ولا تمتلك ما يكفى لتأمين الغذاء لمواطنيها.

كذلك كان لقرارات البنك المركزى الاخيرة، برفض مستندات التحصيل، واستبدالها بالاعتمادات المستندية كشرط للإفراج عن الواردات عاملا مهما فى تغيير نظرة موديز المستقبلية للاقتصاد المصرى. ولا شك ان تداعيات هذا التغير فى تقييم موديز سوف يؤثر بشدة على الاقتصاد المصرى. لكننى أعتقد أن هذه التاثيرات لن تكون خطيرة ما لم يصدر تقييم آخر فى غضون ثلاثة أشهر يخفض التصنيف الائتماني لمصر أكثر.

فمصر سوف تبدأ موازنتها الجديدة بعد عدة اسابيع، وقد بدأت بالفعل منذ الشهر الحالى تطبيق زيادات فى مرتبات العاملين بالدولة. كما أنها حاليا فى موسم حصاد القمح المحلى، (وطلب تمويل لاستيراده كان أهم أسباب تخفيض التصنيف)، وبذلك قد لا تضطر مصر للدخول كمقترض من الاسواق الدولية حاليا، لحين صدور التقييم الجديد.

ورغم ذلك فهناك مخاوف مشروعة من احتمال  انعكاس هذا التقييم بشكل سلبى مباشر على المواطن المصرى.

فعندما تكون الاستدانة من أسواق المال العالمية، او المؤسسات المالية الدولية صعبة، فقد تلجأ الدولة لزيادة الاقتراض من الداخل  أو فرض أعباء إضافية على المواطن المصرى. كما أن هذا التصنيف قد يجبر الدولة على التشدد فى توفير التمويل للواردات، بغرض الحفاظ على قيمة الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى، مما قد يؤدى الى شح السلع وبالتالى ارتفاع الأسعار.

ولعل ارتفاع أسعار القمح، ثم ارتفاع أسعار الخبز أهم دليل على صحة هذا الاستنتاج.

كما أن المتابع للسوق المصرى سيكشف ارتفاع كافة أسعار السلع بنسب تتراوح بين10%إلى 50%, لبعض السلع.

وتراجع قدرة الدولة على توفير التمويل المناسب لعملياتها، سواء فى الإنتاج أو الاستيراد، قد يؤدى الى زيادة الأسعار وزيادة الضغوط على المواطن المصرى.
-------------------------
بقلم: د.عبدالنبى عبدالمطلب *
* خبير اقتصادى

اعلان