02 - 07 - 2022

فضيلة الشيخ الشعراوي وقداسة البابا شنودة وأنا وأنت

فضيلة الشيخ الشعراوي وقداسة البابا شنودة وأنا وأنت

وفق شهادة إحدى الضحايا؛ فإن سائق الميكروباص اختلف مع الركاب على قيمة الأجرة؛ هو طلب 15 جنيها بدلا من 13 جنيها، وأمام رفض الركاب دفع الفرق وتحت وطأة المخدر – وفق ما نشر- قرر السائق عقابهم جميعا وقفز بالميكروباص في ترعة الإبراهمية بمحافطة المنيا، وتسبب في كارثة راح بسببها العديد من الضحايا. ورغم كل ما سمعه السائق من خطب فضيلة الشيخ الشعراوي لم تمنعه الصورة الموجودة على الميكروباص من التعقل والتروي.

وكأن هذه الصورة خير شاهد ودليل على ان الظاهر غير الباطن؛ فالتدين الشكلي ما هو إلا صور معلقة على الجدران؛ بينما التدين الحقيقي تقوى ومحبة وورع وأدب وسلوك حميد.

ومن صورة فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي لصورة قداسة البابا شنودة (يا قلبي لا تحزن)؛ فوجود صورة بطرك من أهم بطاركة الكنيسة المصرية في العصر الحديث لم تشفع للسيدة قليلة الحيلة، والتي قام زوجها بضربها بوحشية قاسية، انتشر الفيديو المؤسف؛ كالنار في الهشيم، وانتشرت معه صورة قداسة البابا شنودة المعلقة على جدران المنزل والتي كانت شاهدة على قسوة الزوج. 

السطور القليلة السابقة توضح لنا جزءا من طبيعة العلاقة بين المؤسسات الدينية عموما، وبين رجل الشارع؛ فمن ناحية سنجد هذه المؤسسات للأسف الشديد معزولة بعض الشيء عن رجل الشارع؛ الذي سيطرت عليه بدائل فكرية أكثر رواجا وتأثيرا، ومن ناحية أخرى ومع تردي التعليم وتراجع دور الثقافة فانبطح العقل الجمعي، فمرة يشكك في الأراء التي يسمعها من رجال الدين أو على أقل تقدير لم يعد يأخذ بها؛ ففقدت بعض الأصوات الدينية تأثيرها على رجل الشارع البسيط، والذي اتخذ بدائل أخرى أدخلته نفق التدين الشكلي وأصبحت طوق نجاته من الغرق في مستنقعات الانحلال والضياع. 

والدليل الأمثلة السابقة؛ ففي الحادثة الأولى والثانية كان هناك عاملان مشتركان الأول هو التدين الشكلي الواضح وضوح الشمس من خلال صورتين لقطبي الأمة؛ إمام  من أشهر مشايخ وأئمة العالم العربي، وبطرك من أهم بطاركة الكنيسة المصرية في العصر الحديث ورغم حضورهما الشكلي في الصور، والفعلي في الحياة؛ لسنوات طويلة إلا ان الواقع كان أمرَّ بكثير. والثاني هو الضغوط المجتمعية والتى تسببت في قلق وتوتر واكتئاب عام انعكست على المجتمع وظهرت في تصرفات الأفراد والتي كانت أكبر من التدين الشكلي، والذي جاء وليد الأفكار السوداء التي تلاحقنا؛ فقديما لم نكن نرى صورا دينية – مسيحية وإسلامية- على السيارات ولو وجدت كانت بسبطة تناسب التدين الحقيقي؛ الذي كنا نراه في سلوك الأفراد؛ فكانت هناك آداب عامة وآداب خاصة؛ كانت هناك آداب الطريق، وكنا نقول (فن القيادة). وضع كلمة القيادة بجوار كلمة الفن جاء كمفرز طبيعى يعبر عن المناخ العام للمجتمع؛ فقديما كانت الأسرة المصرية أكثر تماسكا وكان السائق يتحلى بالخلق الطيب النابع من التدين الحقيقي، فيكتب على  (تنك الهوى) في عربات النقل (هو صحيح الهوى غلاب) في إشارة لأغنية أم كلثوم الشهيرة، ولكن مع انتشار الأفكار الغريبة والدخيلة علينا تفككت الأسرة  وأصبح صوت أم كلثوم عورة وأصبح الركاب يخافون الموت وهو يستمعون الأغاني، واصبحت الصور الدينية منتشرة بكثرة بجوارها عبارات مثل (متبصليش بعين ردية شوف اللي اندفع فيا) .
-------------------------
بقلم : مينا ناصف

مقالات اخرى للكاتب

الحجاب ود. سعد الدين الهلالي والطلاق في المسيحية
اعلان