02 - 07 - 2022

لماذا يا فضيلة الإمام؟

لماذا يا فضيلة الإمام؟

لا أمل ولا أكل من الحديث عن المواقف المستنيرة لفضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، والذي أراه دائما لا يشبه اللحظة الراهنة؛ فللرجل هيبته ووقاره لسببين الأول رجاحته العقلية، والتي تشكلت عبر السنين، والثانية كاريزمته الشخصية وهي منحة ربانية مجانية؛ مع الوقت وجدنا أنفسنا أمام شيخ جليل، مرة يتحدث إلى الغرب بثبات شديد ومرات يتحدث إلينا بثبات أشد، مرة يخرج بتصريحات وفتاوى تثبت أن للرجل رؤيته المستنيرة، وتصريحاته في جريدة الأزهر والتى جاءت كرد على الفتاوى المحرضة ضد المسيحين خير شاهد، ولأننا بشر والبشر غير معصوم فقد جانبه الصواب؛ فقيام فضيلته باستقبال فتاة أجنبية أعلنت إسلامها اشغل مواقع التواصل الاجتماعي، وكالعادة انقسم القيس بوك لفرق فريق مؤيد، وفريق معارض، وفريق مترقب

ولكل منهم وجهة نظره؛ فالفريق المؤيد يرى ذلك انتصارا.

والفريق المعارض سأل سؤالا منطقيا هل يستطيع بطرك الأقباط فعل ذلك؟ ولو فعلها ماذا سيكون رد فعل المسلمين؟

والفريق المترقب انقسم بدوره إلى فرق منهم الصامت عن غبن ومنهم الصامت عن تفكير ومنهم غير المكترث ومنهم المصدوم؛ لأن الموقف بالفعل صادم  فمن يرى تصريحات فضيلته في الغرب ومن يرى مواقفه في الشرق لايصدق ما حدث، فمن ينسى نقاشه مع د. الخشت؛ كان نقاشا متزنا وعندما تصاعدت حده النقاش و قام الحضور بالتصفيق أشار لهم بالصمت؛ كي لايفهم من التصفيق  انه انتصار، و كي لا يقلل من مكانة د. الخشت أمام تلاميذه؛ فهو رئيس أهم جامعة في مصر، وعندما قام نفر من رجال الأزهر بالهتاف أشار إليه بالسكوت فالرجل قوي وقادر على الرد بنفسه ولايريد تطبيلا ولا تصعيدا، وهو ما حدث؛ فالموقف هذه المرة عليه الكثير  من علامات الاستفهام، ولا احد يدري هل هو توازن أم مغازلة لتيارات معينة أم تصرف عفوي أم ماذا؟، نحن نسأل لأننا جميعا في مركب واحد وما يصيب سين سيصيب بالتبعية  صاد، وتصرف مثل هذا سيقابله استدعاء لمواقف مضادة، وسيفتح باب التكنهات والأسئلة على شاكلة (البلد بلدهم، هي دي الحقيقة، وما غير ذلك تمثيليات).

هذا الموقف ذكرني بقداسة البابا تواضروس عندما قال: "قل نعم تزيد النعم". في توجيه صريح لجموع المسيحيين ليقولوا نعم،  هذا التصرف وقتها فتح الباب أمام الكثيرين الذين كان لسان حالهم (هما كمان بيستخدموا الكنائس في تعبئة الجمهور، مش احنا بس).

والسؤال الآن لماذا كل هذا التناحر؟ لماذا كلما تقدمنا خطوة نعود خطوات، لماذا أصبح المجتمع يتحدث بصيغة  إحنا وهما، وهما وإحنا، ووجدنا أنفسنا نحن أبناء القوى الناعمة نعاني الأمرين؛ نكتب ولا أحد يقرأ، ومن يقرأ لا يأخذ خطوات جادة لإصلاح الأمر، يا سادة نحن مجتمع مأزوم ولا توجد لدينا مواطنة حقيقية؛ فان كان هذا هو حالنا فلا نستغرب رفض الدولة توفير مقابر للبهائيين؛ ولا نستعجب من طرد السياح والتحرش بهم؛ لأنهم أهل كفر والآثار أصنام، ارجوكم لا تصدقوا اننا دولة مواطنة، هذا المجتمع غير مؤهل لقبول الآخر، ولا يوفر مناخا صحيا وآمنا لأي شخص يريد تغير ديانته، ونحن بح صوتنا ابدأوا بالتعليم والثقافة، ولا أحد يسمع و لا أدرى ما العمل وسط مجتمع يصم اذانه، كل ما أعلمه أن القادم - إذا استمر الوضع على ما هو عليه - قد يكون أسوأ.
-----------------------
بقلم : مينا ناصف

مقالات اخرى للكاتب

الحجاب ود. سعد الدين الهلالي والطلاق في المسيحية
اعلان