02 - 07 - 2022

عجاجيات | يرضيك يا عمدة

عجاجيات | يرضيك يا عمدة

كل من نشأ فى الريف المصري يعرف قيمة العمدة باعتباره رئيس جمهورية القرية ومندوب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وكل الاجهزة التنفيذية.. وكل من نشأ فى الريف المصري يعرف قيمة بيت العمدة فهو مقر الحكم ومقر السلاحليك ومقر المحكمة العرفية.. وكل من نشأ فى الريف المصري يعلم أن أسرة العمدة زوجته واولاده يعاملون معاملة خاصة، فزوجته تعتبر سيدة القرية الأولى، وأولاده هم الأولى بالرعاية والطبطبة وفتح الأبواب أمامهم، بل هم الأولى بالتدليل إلى حد تبجيلهم وقبول أي شيء منهم.

صحيح أن سيدة مصرية شجاعة تقدمت بشكوي للعمدة ضد ابنه المدلل فحواها: يرضيك يا عمدة ابنك حميدة حدفنى بالسفندية، وقعت على صدري ضحك عليا زملاته الأفندية، يرضيك يا عمدة؟

والسينما المصرية قدمت لنا نماذج متعددة للعمدة وأولاده، فالعمدة عمر الشريف فى فيلم (المواطن مصري) المأخود عن رواية (الحرب فى بر مصر) ليوسف القعيد نجح فى استئجار من يقوم بأداء الخدمة العسكرية (عبدالله محمود نجل الفلاح البسيط عزت العلايلى) بدلا من ابنه المدلل والأرعن (خالد النبوي).

والعمدة عبدالوارث عسر فى فيلم (الأرض) رائعة عبدالرحمن الشرقاوي ويوسف شاهين كان كل همه خدمة الباشا الاقطاعى على حساب مصالح وأراضى أبناء قريته، ونسى أن مهمته الاساسية خدمة أبناء قريته.

والرائع صلاح منصور فى فيلم (الزوجة الثانية) جسد دور العمدة الذى ذهب إلى أبعد مدي فى الظلم، اعتمادا على أن الدفاتر دفاتره والورق ورقه وكل أصحاب الكلمة فى القرية يسخرون بلاغتهم لإرضائه وتحقيق رغباته غير المشروعة قبل المشروعة، حتى أنهم تكاتفوا معه لإجبار أبو العلا (شكري سرحان) على تطليق زوجته (سعاد حسنى) حتى يتزوجها هو، على أمل أن يرزق منها بالإبن.

ثنائية العمدة وابن العمدة شغلت حيزا لا بأس به فى السينما المصرية ، إلا أنها لم تهتم بمناقشة القواعد المنظمة لعمل العمدة وكيفية محاسبته هو وأسرته.. وهل يجوز محاسبته وتوجيه سؤال: من أين لك هذا له ولأولاده وهو فى السلطة؟ أم أن هذا السؤال لا يجوز إلا بعد أن ينتقل العمدة إلى رحمة الله، ويأتى عمدة جديد إن شاء غض الطرف عن فساد أبناء العمدة السابق، وإن شاء هتك سترهم فى الوقت الذي يختاره سواء مباشرة  أو بتوجيه أجهزته للقيام بالمهمة

يبقى القول أنه ليس كل العمد سواء، فالعمدة فى (دعاء الكروان) رائعة طه حسين كان رجلا صالحا يفتح بيته لكل قاصد كريم وعابر سبيل.. كما أن العمدة لم يرض عما فعله ابنه حميدة الذى تحرش بالفتاة وألقى عليها السفندية.
-----------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج

مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | جنون التريند وغواية الدولارات
اعلان