02 - 07 - 2022

مدينتي الفاضلة | حيثيات حُكم رحيم، لجُرمٍ فادح

مدينتي الفاضلة | حيثيات حُكم رحيم، لجُرمٍ فادح

للمرة الثالثة يتكرر نفس المانشيت " قضية الآثار الكبرى"، كبرى بمناصب المتهمين وحجم المسروقات.. فأين الثغرة!! بطل أول قضية - 2003- مسئول الحزب الوطني بالجيزة "رجل الأعمال" طارق السويسي، وعصابته المتكاملة، مفتش آثار القرنة بالأقصر، البهنسي رئيس الادارة المركزية للهيئة العامة للاستثمار، نائب مأمور قسم الهرم، رئيس قسم الشكاوى بمرور الجيزة (عقيد)، وعشرة أجانب.. الاتهامات: إرتشاء، تزوير مستندات، تهريب آثار، حيازة مخدرات، سلاح دون ترخيص وغسيل أموال.. وبعد خمسين جلسة محاكمة طالت 15 سنة، صدر الحكم في 2018، السجن 35 سنة وغرامة 20 مليون جنيها للسويسى، وسجن من 15 إلى 3 سنوات وغرامات لـ 18 متهما، الأجانب منهم هاربون.. لكن تمت استعادة 1200 قطعة أثرية و2 مومياء من مخزن استأجروه بسويسرا، ومصادرة أرصدة السويسي بها – 2 مليار جنيه وكام مليون يورو- لأنها اموال جرائم.

الغريب أن التهريب استمر علنيا بطائرة خاصة ومواعيد ثابتة من الأقصر!! وأن وظيفة السويسى " تاجر آثار"، وكل شركائه في مناصب الصلاحيات المباشرة مثل الجمارك!

سنتان، وفي 2020 عاد مانشيت " قضية الآثار الكبرى!! الأبطال بطرس رءوف غالي، شقيق وزير المالية الأسبق، ومندوب شركة شحن وفرد أمن - منقب آثار-، وقنصل ايطاليا بالأقصر!! 22 طردا باسمه وصلت ميناء ساليرنو، داخل حاويات دبلوماسية هي مغارة على بابا، ليتسلمها موظف صغير بالسفارة علم وخاف، فأبلغ السلطات وتمت استعادة 22 ألف قطعة نادرة، مسروقة من القصور العلوية والمواقع الأثرية، تضم ياقوت وماس ومرجان وزمرد قيمتها حضارية وأثرية، تباع القطعة بمئات الآلاف في أوروبا.. عادت الثروة لكن، انخفضت أكبر عقوبة إلى 30 سنة سجن وكام ألف غرامة!!

عام واحد وعاد المانشيت باسماء رنانة، "حسن راتب" رجل الأعمال الوطني، وعلاء حسانين نائب الإنس والجن الأشهر!! التفاصيل هنا كاشفة ولها دلالات!! سقطت العصابة ببلاغ  نصب وتبديد 3 مليون دولار من راتب، ضد حسانين في 2017.. البلاغ أثار الشكوك فتحركت الأجهزة لتكتشف أنها أموال تعهد حسانين نائب الشعب المٌحصًن، بتوصيلها لتاجر الآثار في بلده العربي!! فشلت محاولات حفظ المحضر، لتتهاوى الحصون ببلاغ انتقامي من شقيق حسانين ضد راتب، يكشف تمويله لعمليات التنقيب والسرقة والإخفاء والتهريب منذ خمس سنوات في عزبة خير الله بالقاهرة!!

عاد راتب- 75 عاما- عام 1985 من العمل بالسعودية، هاجما على الأرض البكر في سيناء بمشاريع تبدأ وطنية وتنقلب استثمارية مثل الجامعة ومصنع الأسمنت، منحته لقب رئيس جمهورية سيناء!! بناء مدارس، تبرع بتأثيث مدارس الحكومة، 1500 منحة تعليمية مجانية سنويا!! مراكز كفالة أيتام ومسنين وغسيل كلوى، جمعية اسلامية ومؤسسة تنمية اجتماعية، خمس مخابز توزيع خبز مجانا، كل خدمات المحافظة يقدمها منتجعه السياحى، قناة "المحور" وصالونه الثقافي الدينى، مشاركة ودعم لكل رئيس جمهورية، وصولا لموقعة الجمل!! فيلم أبيض واسود!

أما مربط الفرس فهو الشيخ "علاء حسانين" الأشهر في كل محافظات الصعيد عبر مجلس النواب والفضائيات!! لمع فجأة لنجاحه في إطفاء حريق غامض في قرية تونة الجبل مركز ملوي المنيا عام 2000،  معلنا أنه مخاوي جن طيب يكشف له الأسرار، وينفذ أوامره!! وسريعا أثرى ثراء فاحشا، وفاز بعضوية الحزب الوطنى، وبدورتي مجلس شعب أيام مبارك، وبصداقة حسن راتب.. امتلك شركة رخام وجرانيت وعدة محاجر بالمنيا- شيء لزوم الشيء-!! استضافته الدائمة في قناة المحور وطدت علاقته بأمراء عرب، أغرقته هداياهم وأموالهم بدعوى شفائهم من مس الجن!! أخطر جرائمه هو استمرار خداع الأجهزة الأمنية منذ 2016 في اشعال حرائق البيوت في المواقع الأثرية بمختلف محافظات مصر، وخداع الحكومة ومراوغة رجال الأزهر، واستقطاب القنوات الفضائية لاستعراض ألاعيبه في إطفاء حرائق هو مٌشعلها للتنقيب وسرقة الآثار!! ومطالبة الدولة ودعوة المتبرعين بتعويض الأهالى مستغلا الصراخ والدموع والفواجع!! توليفة اجرام متكاملة!

 صدر الحكم بالحبس المشدد لزعيمي العصابة، خمس سنوات لحسن راتب (الممول)!! وعشرة سنوات للشيخ علاء محمد حسانين نائب الإنس والجن، حرامي الآثار، حارق البيوت والأملاك والعقول، عدو الدين، الخائن!!

جاء في نص حيثيات الحكم :- " المحكمة وقد هالها ما أقدم عليه هذا التشكيل العصابي من جرم، وما تزعمه نائب سابق اختاره أبناء دائرته ومنحوه الثقة ليمثلهم تحت قبة البرلمان، فخان الثقة وخان الوطن وخان الأمانة، وارتكب أعمالا إجرامية طالت مقدرات الدولة وكنوزها وتراثها، مما تركه الأجداد ويملكه جميع شعب مصر، وتتوارثه جميع الأجيال، وتزهو به مصر وتعلوا بين الأمم.. وشاركه رجل اعمال ذل وهوى طمعا في مكسب زائل."

تفاصيل كاشفة لأخطر نتائج إنحدار التعليم، والاعلام، وهي عجز رجال الدين عن مواجهة سموم رياح الجهل والتغييب.. اختلف اللصوص فسقطت العصابة بعد عشرين سنة من تثبيت جهل حرائق غضب الجن!! لكن الضحايا جاهزون للسقوط  لنفس السبب، خوف الجهل وتربية الطاعة وتحريم التفكير أو التعبير.. قطعان يقودها نصاب واحد بأبسط الخدع!!
-----------------------------
بقلم: منى ثابت

مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة |
اعلان