30 - 06 - 2022

الدورة 53 لمعرض الكتاب: حضرت الكتب وغاب "العرس الثقافي والفكري"

الدورة 53 لمعرض الكتاب: حضرت الكتب وغاب

الفقر الثقافي والفكري وغياب ندوات القامات الكبيرة أبعد معرض الكتاب عن صدارة المعارض الدولية
- د. مصطفي الفقي: عودة اللقاءات الفكرية ستعيد بريق الماضي
- شريف الشوباشي: قل مَنْ هم قادة الفكر أقل لك أنت في أي مكانة
- هالة فهمي: ليس لدينا القدرة على مناقشة الوضع السياسي أو الاجتماعي في الندوات كما كنا "زمان"
-  محمد رفعت: تخصيص برنامج تلفزيوني لمتابعة أنشطة المعرض وفعالياته والسماح للشخصيات الممنوعة من إقامة ندوات حتى يكتمل العرس الثقافي الكبير
- الأمير أباظة: ليس ذنب المعرض اختفاء القامات الفكرية والأدبية وإقامة المعرض الآن عمل بطولي

أيام قليلة وتشهد مصر معرض القاهرة الدولي في نسخته الـ 53، يقام المعرض تحت شعار "هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل"، وفي الوقت الذي يعود فيه المعرض إلى موعده الأصلي في نهاية شهر يناير من كل عام بعد أن أقيمت النسخة الأخيرة منه بشكل استثنائي خلال شهر يونيو 2021، وانتقل من أرض المعارض بمدينة نصر إلى مركز المعارض بالتجمع الخامس. 

"المشهد" تطرح سؤالا يدور في أذهان المثقفين والمفكرين: « هل هوية المعرض نفسها ستعود»؟، ليس حزنا على ما مضى ولا تيها بالزمن الجميل، فالواقع يتغير، ويفرض سطوته، ولكن معرض الكتاب كان أرضًا رحبة تسمح للجميع بالوقوف عليها، ومن خلال ندوات المعرض وأمسياته كانت تصدح الأصوات من مختلف المذاهب، وبجانب يوسف إدريس وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ولطيفة الزيات وأدونيس ومحمد حسنين هيكل ومحمود درويش ونزار قباني وزكي نجيب محمود وغيرهم من عشرات القامات وكبار الكتاب والشعراء والعلماء والروائيين؟ فهل هناك أمل في عودة الرأي واحتمال الرأي الآخر؟

هناك أمل

البداية كانت مبشرة ببارقة أمل جديد، حيث أكد المفكر والسياسي الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية، أن المعرض يبدو أنه سيستعيد ذلك المجد الذي كان اعتبارا من دورته 53، وقال: «تلقيت مكالمة من الدكتور هيثم الحاج علي يدعوني فيها لأول لقاء فكري سيقام بالمعرض»، وأضاف د. الفقي: تلمست من هذه المكالمة أن القائمين على المعرض حريصون على إحياء لياليه الثقافية وحواراته ولقاءاته، وهي خطوة جيدة لعودة الروح إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب، وبريقه الذي خبا.

ممنوع من الكلام

الكاتب والروائي محمد رفعت يرى أن معرض الكتاب في السنوات الثلاث الأخيرة حقق طفرة كبيرة سواء على مستوى التنظيم أو عدد الدور المشاركة أو تنوع الكتب سواء ثقافية أو علمية، ولكن يبقى أن تزداد مساحة الحرية حتى يتحول المعرض فعلا إلى ساحة لتبادل الآراء بشكل مختلف، ويقول: وجدت مساحة جيدة للتعبير في معرض الكتاب من خلال الندوات التي حضرتها في السنوات الأخيرة، وتناقش موضوعات جادة وخطيرة وبدرجة عالية من الجرأة والتجرد، لكن أيضا المعرض ينقصه تغطية كافية من وسائل الإعلام سواء المسموعة أو المقروءة أو التلفزيونية، لأن البرامج التي تغطي فعاليات المعرض ليست كافية، وأرى أن يتم تخصيص برنامج تلفزيوني لمتابعة أنشطة المعرض وفعالياته، والسماح لبعض الشخصيات الممنوعة من إقامة ندوات أن تتواجد بين الجماهير ويسمح لها مرة أخرى بالحضور حتى يكتمل هذا العرس الثقافي الكبير.

تطور طبيعي

وقالت الشاعرة هالة فهمي عضو اتحاد الكتاب : معرض القاهرة الدولي للكتاب هو عرس نشأنا عليه منذ الطفولة، كنا صغارا نذهب إلي المعرض نلتقي بالكتاب الكبار، ونلتقي في ندوات مع كبار السياسيين والمثقفين ورجال الفكر ورجال الدين، وكان مهرجانا يستمر وتشد له الرحال من مختلف المحافظات، هكذا نشأنا عليه، ربما التطور الذي حدث لمعرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل لنا صدمة، الصدمة في كونه لم يعد هذا العرس الكبير الذي كنا نفرح به، السبب هو التطور الطبيعي الذي جعل أشياء كثيرة في متناول اليد عن طريق الانترنت، فأصبحت فكرة أن تذهب لتبحث عن كتاب تفضله له أشخاص محددون، ولن يذهب للتسوق في أرض المعارض للكتاب غير عدد لا يمثل الربع ممن كانوا يذهبون إلى المعرض في الثمانينات والتسعينات، والسبب لا يكمن فقط في إدارة المعرض، لأن الإدارة واعية ومستنيرة، ولكن أصبحت هناك فروق في كل شيء، المعرض الآن أصبح تسويقيا أكثر من كونه معرضا للندوات والأمسيات رغم الإعلان عن هذه الندوات، إلا أنها ليست كالسابق، والحضور فيها قليل جدا، في السابق كنا في قاعة أكتوبر كنا نجد القاعة ممتلئة حتى آخرها، الآن لا يتجاوز عدد الحضور 15 ضيفًا وبالتالي لم تعد الندوات كالسابق، ولا الحضور كالسابق، وأصبح المعرض بالنسبة لبعض المثقفين صدمة وللبعض الآخر روتينا.

أضافت هالة:  هذا لا علاقة له بإدارة المعرض، إنما هو تطور طبيعي، في فترة كان القارئ مهتما بالكتاب الورقي، ومهتما بالذهاب إلى قاعات المناقشات، واللقاءات الفكرية والسياسية والدينية، واستضافة كتاب من خارج القطر المصري، فكان يحضر كتاب من مختلف دول العالم، وكانت لقاءات ممتعة، أذكر منها لقاءات مع باولوكويللو، لقاءات مع أسماء كبيرة وهامة تقرب المسافات مع القارئ والكاتب، وكان هناك ترجمة راقية لحديث الضيف، وترجمة لكل الأسئلة، الآن هناك نوع من التراخي في استضافة كبار الكتاب، وربما السبب أن صفحاتهم مفتوحة على السوشيال ميديا، والأمر الآخر أننا منذ ما يقارب الثلاث سنوات، بسبب جائحة كورونا حدثت تعديلات كثيرة على مواعيد المعرض، بالإضافة إلى أن موعد المعرض كان في إجازة نصف العام، هذه الفترة تتعرض فيها البلاد لمناخ شتوي بارد، إضافة إلي بعد المسافة أدى إلى صعوبة الوصول إلى المعرض، على الرغم من وجود قاعات جيدة وأنيقة، ومساحات شاسعة، ومنظمة أكثر مما كانت عليه في مدينة نصر، ولكن هناك أشياء مفقودة وأهمها "روح المعرض"، وأتمنى أن القائمين على المعرض أن يدرسوا فترة الثمانينات والتسعينات ويتعرفوا كيف كانت تدار هذه المعارض وكيف كان يتم الاهتمام بالعرس الثقافي، حتى تكون لهم رؤية واضحة لما يهتم به القارئ المصري وتوفيره له داخل أروقة المعرض.

بالنسبة للكتاب كنا نعتبر المعرض المكان الذي نلتقي فيه ولساعات طويلة، نناقش فيه كتبنا وكتب الآخرين، ولكن الآن أعرف بعض الكتاب لم يذهبوا إلى معرض الكتاب منذ سنوات، والحقيقة أن البهجة اختفت، أتمنى أن تعود لقاءاتنا ونقشاتنا، وهذا ليس بالأمر المستحيل، لو فكرنا ماذا يشغل الساحة حاليا، هل لدينا القدرة على مناقشة الوضع السياسي بنفس الحرية التي كنا نناقش بها في السابق، هل لدينا القدرة على نقد الواقع الثقافي والاجتماعي كما كنا نفعل، لو الإجابة نعم، اذن ستعود أمجاد المعرض، ويستعيد مكانته التي كان عليها، ويستعيد بريقه وسحره الذي كان يجذب العرب لأن يأتون إلى مصر ليشهدوا معرض القاهرة للكتاب.

قادة الرأي

وقال الكاتب والصحفي شريف الشوباشي: لدى عودتي من فرنسا بعد إقامة طويلة، كنت أشارك وأحضر ندوات، ولكن في الفترة الأخيرة قل تواجدي، لأن هناك تزاحم ولا يوجد تنسيق، فالزحام سيد الموقف بغض النظر عن المضمون وطبيعة الندوات، والسبب الثاني لقلة حضوري للندوات – وهو الأهم – أنه في الماضي كنا نقرأ لكبار الكُتاب، بمختلف مشاربهم الفكرية، ولكن الآن الكتب الدينية هي المسيطرة، كتب خالية من الإبداع الروائي، قائم على مرضى نفسيين، لا يبثون إلا الإحباط والاكتئاب، المجتمع تغير وبالتالي نوعية الكتب تغيرت، وحتى معايير النجاح تغيرت، كل هذه العوامل بالطبع تؤثر على فعاليات المعرض.

ويسرد الشوباشي واقعة حدثت قبل سبع سنوات، يقول عنها: فوجئت بطابور كبير جدا من الشباب، وعندما سألتهم قالوا انهم ينتظرون توقيع "كاتب" لم أكن سمعت باسمه، وعندما تصفحت الكتاب وجدت أنه أقرب للتلفزيون، مجرد " هرتلة"، حال مؤسف ومحزن.

وأضاف: لا توجد نشرة أخبار في التلفزيون الفرنسي إلا وبها معلومات سواء عن فرنسا أو العالم، ولكن في التلفزيون المصري لا توجد معلومة قيمة يمكن أن تستقيها من نشرات الأخبار، على العكس؛ جميع المعلومات ما هي إلا "فتاوى" و"هرتلة"، وكلام غير علمي وغير منطقي، فالوضع سواء بالنسبة للثقافة أو الإعلام متساوٍ، الجمهور اختلف، ومطلبه أصبح الخرافات والخزعبلات، والتدين، واتخيل لو الدكتور طه حسين كتب اليوم لن يقرأ له أحد، ولو تواجد في معرض الكتاب لن يحضر ندوته أي من الأجيال الجديدة، فالتراجع ليس فقط في الموضوعات والحريات، التراجع على كل المستويات.

وأوضح شوباشي أن المجتمعات تعرف من قادة الرأي فيها، في القرن 18 كانت فرنسا مزدهرة، فكيف عرفنا ذلك، لأن نجوم المجتمع في ذلك الوقت كانوا من أمثال فولتير، وراسين، اليوم من هم قادة الرأي في مصر، من هو المثل الأعلى للشباب، لم تعد القيم تستقى من كاتب أو أديب.

وحول كيفية عودة معرض القاهرة للكتاب لما كان عليه كساحة للنقاش والتعددية الفكرية، قال: الألق لن يعود إلا إذا توقفنا عن حالة التدهور الفكري، وهذا السؤال تماما كما لو سألنا" متى ستعود الكرة المصرية إلى البطولات"؟، فنحن في حالة تدهور ثقافي شديد.

عمل بطولي

ورفض الناقد السينمائي الأمير أباظة مقارنة معرض القاهرة الدولي للكتاب في زمن الثمانينات والتسعينات بالسنوات الأخيرة منه، وقال: الظروف لا تقارن، خاصة في وجود الجائحة، في الماضي كانت هناك أجيال كثيرة مهمة؛ توفاها الله، وليس ذنب المعرض اختفاء هذه الأسماء، والحال واحد في كثير من المجالات، وليس الثقافة فقط، ولا يوجد مَنْ يعوض قامات وعقول كانت تثري الساحة.

واعتبر أباظة أن إقامة المعرض في ظل ظروف كورونا عمل "بطولي" بحد ذاته، فهناك من يحارب حتى مجرد إقامته، وكثير من الدعاوى القضائية مرفوعة لوقفه.

----------------
عن الدورة 53

يقام المعرض تحت شعار "هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل".

 - تستمر فعاليات الدورة الـ 53 من معرض الكتاب خلال الفترة من 26 يناير حتى 7 فبراير المقبل.

 - تحل دولة اليونان كضيف شرف واختارت الكاتب يحيى حقي شخصية المعرض.

 - يقام معرض كتاب للطفل لأول مرة وتم اختيار الكاتب عبد التواب يوسف شخصية للمعرض.

 - يعود إلى موعده الأصلي في نهاية شهر يناير من كل عام بعد أن أقيمت النسخة الأخيرة من معرض الكتاب بشكل استثنائي خلال شهر يونيو 2021.

 -  يتم التنسيق لإقامة أنشطة مشتركة تقام مع دولة ضيف الشرف اليونان للتبادل الثقافي والمعرفي بين الدولتين.

 -  تطرح وزارة الثقافة عددا كبيرا من إصداراتها ضمن مبادرة "ثقافتك كتابك" لتوفير الكتاب بسعر بسيط.

  -تم استحداث جائزة أفضل دار نشر عربية بالتعاون مع اتحاد الناشرين العرب.

 - تعود الأنشطة والفعاليات الثقافية مرة أخرى بجانب بثها أون لاين.

 - يستمر الحجز الإلكتروني المسبق، وتخصيص خطوط مواصلات من الميادين الرئاسية من وإلى معرض الكتاب.
------------------------
تحقيق: آمال رتيب

من المشهد الأسبوعي


اعلان