29 - 05 - 2022

تفاؤل حذر حول مستقبل العملية السياسية .. "الاستراتيجية" و"إلغاء الطواريء" خطوات للبناء عليها

تفاؤل حذر حول مستقبل العملية السياسية ..

خبير في مركز الأهرامنقطع خطوات ملموسة في مجال خلق بيئة سياسية جيدة.. والبرلماني ضياء الدين داودالمشكلة في غياب المناخ العام للسياسة

وسط تقدم ملموس في مجالات رفع كفاءة البنية التحتية للدولة المصرية، بفضل المشاريع العملاقة التي شرعت الدولة في تنفيذها على مدار الـ5 سنوات الماضية، لايزال قطاع عريض من المواطنين يتطلع إلى المزيد من الإصلاحات السياسية، التي ربما بدأت بقرار من الرئيس السيسي برفع حالة الطوارئ في 25 أكتوبر الماضي من العام 2021، فضلًا عن المراجعة الدورية لملف المعتقلين، والوضع الحقوقي في مصر الذي تمثل في إصدار وزارة الخارجية استراتيجية حقوق الإنسان، في 11 سبتمبر 2021، أي قبل شهر تقريبًا من إلغاء الرئيس السيسي حالة الطوارئ.

وخلال وقت سابق، أطلق الرئيس رؤية مصر 2030، وهي استراتيجية حكومية تسعى للنهوض بالبلاد إلى مصاف أفضل 30 دولة في العالم بمجالات شتى، بحلول عام 2030، وتستهدف الاستراتيجية التي أعدتها الحكومة المصرية أن تكون البلاد من ضمن أفضل 30 دولة، وذلك في حجم الاقتصاد، ومكافحة الفساد، والتنمية البشرية، والتنافسية، وسعادة المواطنين.

وتتضمن الاستراتيجية 12 محورا هي: التنمية الاقتصادية، والطاقة، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، والبيئة، والتنمية العمرانية، والثقافة، والصحة، والعدالة الاجتماعية، والتعليم والتدريب، والمعرفة والابتكار والبحث العلمي، والسياسة الداخلية، والسياسة الخارجية والأمن القومي.

بدايات مبشرة

الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أحمد السيد أحمد، يقول لـ"المشهد": "مصر تقطع خطوات ملموسة في مجال خلق بيئة سياسية جيدة تسمح للجميع بالمشاركة، فهناك استراتيجية قومية لحقوق الإنسان، وهناك إلغاء لحالة الطوارئ، وقانون ضابط لإصدار تراخيص الأحزاب والصحف والمواقع الإخبارية. وكل هذه بدايات مبشرة لرغبة القيادة السياسية الانتقال إلى مرحلة من النمو والتطور السياسي وفق ضوابط دستورية وقانونية، تسمح بالتعددية والتداول السلمي للسلطة".

أشار الباحث في مركز الأهرام: "في مصر هناك نحو 100 حزب لها تراخيص من لجنة شؤون الأحزاب، السؤال الملح حاليًا لماذا لا تبادر تلك الأحزاب وتبدأ في خوض غمار العمل العام. للأسف الجميع بات يردد كلمات من قبيل، هناك تضييق، هناك رفض لأي رأي آخر، لكنه لم يبادر بفعل أي شيء. العمل العام من المؤكد شاق وله فاتورة لابد من سدادها، لكن عليك أولًا بالمبادرة، فالحريات مكتسبة وليست هدية".

وعن مدى احتياج مصر، لمزيد من التشريعات أو المواد الدستورية، لضبط السياق العام، ومجالات العمل العام، قال الدكتور أحمد سيد أحمد: "هناك العديد من التشريعات، التي تم إصدارها وتمنح مساحة للعمل العام، أما إضافة مواد دستورية جديدة، ظني أنه ليس وقته، فلنعط مساحة أولًا لتفعيل مواد الدستور الحالي، وإذا ما أثبتت التجارب أن لدينا حاجة لإضافة مواد جديدة فالدستور نفسه نظم آلية فعل ذلك".

رؤية جيدة

خلال سبتمبر الماضي، قال وزير الخارجية سامح شكري إن اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان حرصت مطلع 2020 على إعداد استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، مؤكدا أنه تم وضعها وفق منهج علمي بالتنسيق مع 30 جهة ووزارة.

وأكد الوزير شكري أن الإطار الزمني للاستراتيجية يمتد 5 سنوات، كما قال السفير أحمد إيهاب جمال الدين، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في جنيف، إن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تضمن الحق فى المشاركة فى الحياة السياسية وتكوين الأحزاب.

كما توفر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الحق في تكوين الجمعيات الأهلية والنقابات العملية، حيث تستهدف زيادة قدرات هذه النقابات وإجراء اتفاقيات العمل وتعزيز مشاركتها في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والمشاركة في إعداد مشاريع القوانين، كما تضمن الاستراتيجية وجود كيانات إعلامية وصحفية تعمل باستقلالية وحيادية، وتضمن مواصلة جهود المؤسسات الدينية في تجديد الخطاب الديني، واحترام حرية المعتقدات الدينية.

نحتاج المزيد

من جانبه، قال النائب البرلماني، ضياء الدين داود، هناك مؤشرات إيجابية لو تم البناء عليها وإضافة المزيد عليها ربما تختلف الأمور إلى درجة كبيرة، وعن القرار الرئاسي برفع حالة الطوارئ في عموم البلاد، يضيف: "أمر جيد للغاية، ونأمل أن يستكمل بقرارات أخرى"، وتابع في تصريحات لـ"المشهد": "مصر لديها قيادة سياسية واعية، وظني أنها ستتبع ذلك القرار بقرارات أخرى، تخلق مناخًا مناسبًا للعمل العام، تتماشى مع ما تريد أن تذهب إليه الدولة، من التأسيس لمرحلة جديدة أو دولة جديدة".

وحول تأثير الخطوات التي يتم اتخاذها في الوقت الحالي على العملية السياسية في مصر، يقول النائب البرلماني: "الإجراءات والقرارات التي يتم اتخاذها حاليًا مثل رفع الطوارئ أو استراتيجية حقوق الإنسان، لا خلاف عليها، لكن هذه القرارات ليس لها علاقة بالجمود السياسي الذي نشهده حاليًا؛ فلم يتم رصد أي منع للعمل السياسي، أو الحزبي، بدعوى فرض قانون الطوارئ والإرهاب. إن الجمود السياسي هو نتاج غياب المناخ الصحي للعمل العام، وليس نتاج فرض الإجراءات الاستثنائية المتبعة في حالات الطوارئ".

يستطرد داود قائلًا: "الشعب منذ نحو 100 سنة، وهو يطالب بالحرية، والديموقراطية، والتعددية السياسية والحزبية الحقيقية، ويرى أن خلق مناخ سياسي هو الضامن الأساسي لحماية الدولة من أي أفكار هدامة أو شيطانية خبيثة". مؤكدًا أن الاحتقان السياسي ليس من مسبباته فرض حالة الطوارئ، فعدم المشاركة في العمل السياسي أو الانخراط في الاحزاب، نتاج غياب مناخ سياسي عام يشجع المواطن على فعل ذلك"
------------------------------
تقرير - باهر عبد العظيم

من المشهد الأسبوعي


اعلان