29 - 05 - 2022

الشائعة الكبرى.. قصة "تسريح الموظفين"

الشائعة الكبرى.. قصة

- نفي حكومي مستمر.. وإنخفاض إجمالى الدرجات الوظيفية

- تراجع أعداد العاملين بالجهاز الإدارى للدولة بأكثر من مليون موظف

- مطالبات برلمانية لتخفيض الأعداد إلى مليون موظف فقط 

- "المخدرات والإرهاب" أدوات لتنفيذ "رؤية 2030".. وقرار بمنع التعيين

يبدو أن موظفي الحكومة، يعيشون حالة من الترقب والتوتر، فبينهم من يتعاطى المخدرات، ومنهم يحمل أفكارًا شاذة، وهو ما يخالف قوانين وضعتها الدولة، تستدعي الفصل من العمل، أو أن تكون موظفًا أكثر "نشاطًا، وإخلاصًا للوطن".

البداية 

وكعادة الشائعات التي تنفيها الحكومة وتتحقق مع الوقت، مثل ارتفاع الأسعار، إلغاء الدعم، فرض ضرائب جديدة، وغيرها، كانت البداية مع ما نفته الحكومة مرات عديدة، وهو تسريح 2 مليون موظف من الجهاز الإداري للدولة، تنفيذًا لشروط صندوق النقد الدولي، مقابل حصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار.

حتى الآن، ومنذ ما يقرب من 7 سنوات، لا تزال الحكومة تنفي تلك الشائعة التي تزداد دائرة تداولها بين عموم الموظفين والمواطنين، خاصة مع التغييرات الملحوظة التي طرأت على قوانين الهيئات والمؤسسات الحكومية، وما يصاحبها من بيانات رسمية تنفي تسريح الموظفين.

"الشائعة والواقع"

في يوليو 2016، نفت وزارة المالية، فرض أي شروط أو توصيات من جانب صندوق النقد الدولي، بتسريح مليوني موظف من الجهاز الإداري للدولة، مقابل منح مصر القرض.

لم يمر عام تقريبًا، وتحديدًا في سبتمبر 2017، حتى أعلن الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، تراجع أعداد العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، بنحو مليون موظف، خلال الفترة ما بين عامي 2015 و2017، ليصبح إجمالى الدرجات المشغولة ما بين 5.5 مليون و5.7 مليون موظف، من إجمالى درجات وظيفية يبلغ 6.6 مليون درجة.

ووفقًا لوزارة التخطيط، بلغ عدد من خرجوا إلى المعاش خلال تلك الفترة 300 ألف موظف تقريبًا، بخلاف 700 ألف آخرين، تركوا الجهاز الإدارى، لأسباب تتعلق بالوفاة أو المرض، أو انتهاء التعاقد المؤقت الذى كان يربطهم بالحكومة.

ورغم تراجع الأعداد فعليًا، نفى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، في أكتوبر 2017، اشتراط صندوق النقد، تسريح مليوني موظف حكومي، للحصول على القرض.

الوصول للعالمية

في أبريل 2018.. شددت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، على سعي الدولة من أجل إصلاح الهيكل الإداري والوصول إلى معدل الأرقام العالمية، بحيث يكون هناك موظف لكل 70 مواطنًا، وليس موظف لكل 20 مواطنًا، كما يوجد في مصر حاليًا.

كلمة الرئيس

في مايو 2018، وخلال جلسة "رؤية الدولة المصرية للأربع سنوات المقبلة"، رأى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، أن "الجهاز الإداري للدولة يحتاج فقط إلى مليون موظف، مشيرًا إلى أنه لن يتخلى عن الذين لا تحتاج إليهم الدولة.


لم يمر الكثير من الوقت عقب انتهاء كلمة الرئيس، حتى ظهرت الكثير من المطالبات البرلمانية ومشروعات القوانين والتعديلات الإدارية، التي تنادي بإصلاح الجهاز الإداري، مع التركيز على خفض أعداد العمالة.

ممنوع التعيين

في سبتمبر 2019.. أعلنت وزارة التخطيط، وقف التعيينات في الجهاز الإداري للدولة، إلا باستثناء من رئيس الجمهورية، خاصة وأن الموازنة العامة للدولة تتكلف أكثر من 300 مليار جنيه سنويًا لرواتب الموظفين فقط.

أكتوبر 2019.. قررت وزارة التربية والتعليم فصل 1070 معلمًا، وفقًا لما وصفته بـ"تطهير الوزارة من أي أفكار قد تؤذي الطلبة". وحسب الوزارة، المعلمين الذين شملهم قرار الفصل إما منتمين لجماعات محظورة أو عليهم أحكام.

"رؤية مصر"

في مايو 2020.. وبرغم كلمة الرئيس، ومناقشة القوانين التي تطالب بخفض أعداد الموظفين، ووقف التعيينات، جدد مجلس الوزراء، نفيه بوجود أي نوايا لتسريح الموظفين، مع الإشارة إلى أن "البرنامج الإصلاحي" الذي يتم تطبيقه ما هو إلا جزء من (رؤية مصر 2030)، وبموافقة مجلس النواب.

البرنامج الإصلاحي.. ما هو؟

برنامج الإصلاح الاقتصادي، هو أحد محاور "رؤية مصر 2030"، التي أُطلقت فى فبراير 2016، وتم تحديثها في 2018، ويركز على حوكمة مؤسسات الدولة من خلال الإصلاح الإدارى، وترسيخ الشفافية، ودعم نظم المتابعة والتقييم.

وشملت عناصر البرنامج التي تم تنفيذ بعضها: "تعويم الجنيه، جذب السياحة والاستثمارات، دعم الصادرات، وإعادة بناء الاحتياطات الدولية"، كما يهدف لتقليص عجز الميزانية، وإصلاح دعم الطاقة وزيادة معدل التوظيف، وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية.

ووفقا لاستراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"، تسعى الحكومة لخفض أعداد الموظفين إلى 3 ملايين و846 ألفًا و154 موظفًا، بنسبة موظف لكل 26 مواطنًا في 2020، وصولاً إلى موظف لكل 40 مواطنًا في عام 2030، بدلًا من موظف لكل 12.3 مواطنًا في عام 2016.

رأي الصندوق

تأييد الإصلاحات الهيكلية.. كان المصطلح الأكثر تكرارًا في التقارير الدورية التي يصدرها صندوق النقد الدولي، بشأن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، والذي نال الإشادة في جميع خطواته، نظرًا لتميز الحكومة في تنفيذ بنوده، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، واتساقه مع الأهداف الأممية.

بـ"القانون.. لا مفر"

يونيو 2021.. صدق رئيس الجمهورية على القانون رقم 73 لسنة 2021، الذى يقضى بإنهاء خدمة الموظف متعاطي المخدرات حال أثبتت نتيجة التحليل النهائية إيجابية العينة. على أن يتم تطبيق القانون بعد ستة أشهر من تاريخ نشره.

منذ ذلك التاريخ ودائرة الشائعة تزداد اتساعًا، خاصة مع ظهور مطالبات من نواب البرلمان، لتخفيض أعداد الموظفين بالجهاز الإداري إلى مليون موظف فقط.

8 ديسمبر 2021.. أعلن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى التابع لوزارة التضامن الاجتماعى، تلقيه ما يقرب من 10 آلاف اتصال من الموظفين في الجهاز الإداري للدولة، للعلاج  من الإدمان.

وحسب الصندوق، خضع نصف مليون موظف من مختلف الوزارات، للكشف عن تعاطي المخدرات، وذلك في الفترة من مارس 2019، وحتى نوفمبر 2021.

15 ديسمبر 2021.. بدأ تطبيق قانون فصل الموظف المتعاطي للمخدرات، بصفة رسمية، وذلك بعد انتهاء المدة التي حددها القانون لتلقي العلاج بالمجان.

تطهير المؤسسات 

أغسطس 2021.. صادق رئيس الجمهورية، على القانون رقم 135 لسنة 2021، على قانون "فصل الإخوان"، بشأن فصل الموظفين الحكوميين بغير الطريق التأديبي وقانون الخدمة المدنية، بهدف تطهير المؤسسات الحكومية من "الخلايا الإخوانية والتخريبية" التي تعزز وجودها خلال فترة حكم الاخوان.

ويتيح القانون فصل الموظف بقرار مباشر، دون عرضه على جهات التحقيق التي تختص بالتعامل مع موظفي الخدمة المدنية، أو المحاكم التأديبية، ودون صدور قرار من النيابة الإدارية. ويتم فصل الموظف بغير الطرق التأديبية، في حال إدراجه على قوائم الإرهابيين، أو فقد الثقة والاعتبار، أو يمس بأمن الدولة وسلامتها.

ووفقًا للقانون، للمحكمة الحق في أن تحكم بالتعويض بدلًا من إعادة الموظف إلى عمله، وذلك حال تقدم المفصول بدعوى قضائية لإلغاء فصله، نظرًا للأسباب التي قال نص القانون إن "المصلحة العامة تقتضيها ".

وماذا بعد الفصل؟

في الوقت الذي يلاقي توجه الدولة نحو الإصلاح الإداري، وخفض أعداد الموظفين، تأييد كبيرًا من نواب وسياسين وغيرهم، إلا أن البعض يرى أن المتضرر الأكبر من تحقيق تلك الشائعة، ستكون أسر وأهالي العاملين، كما يزيد من أعداد البطالة، وما يتبعها من سلبيات.

وبالرغم من أن الهدف الرئيسي للحكومة، هو الوصول إلى جهاز إداري قوى متطور، يرى آخرين، وجود تعنت ضد الموظفين ذوي الآراء المعارضة للحكومة، وكذلك قسوة في قانون فصل متعاطي المخدرات، خاصة في التسرع بقرار الفصل دون دراسة بدائل، والبحث عن وسائل عقابية أخرى بدلًا من التسريح من العمل.

"رؤية أم قرض"

على الأوراق، تلك "الشائعة" مغرضة وليست لها وجود، حيث تكشف الحقائق أن ما يحدث في مصر هو إصلاح اقتصادي تقوده الدولة، وفقًا لأسس ورؤية علمية متطورة، وقوانين تواكب العصر.. وواقعيًا هناك الكثير من الأسر المصرية، ستصبح دون دخل ولا تعلم كيف ستواجه المستقبل.

اعلان