29 - 05 - 2022

تباين الآراء حول خطورة خط "إيلات - عسقلان" على قناة السويس بين تحذيرات وطمأنة

تباين الآراء حول خطورة خط

خظ الأنابيب ضمن مخطط إسرائيلي للتحول إلى مركز إقليمي لنقل الطاقة
- الخط أسسته إسرائيل سرا مع إيران وأعاده التطبيع الإماراتي للحياة
- اسرائيل تستخدم دول الخليج المطبعة معها لتكون طرفا إقليميا فاعلا
- قناة السويس تقلل من أهمية المشروع الإسرائيلي وتؤكد محدودية تأثيره

تباينت آراء الخبراء والمحللين حول تأثير خط الأنابيب الإسرائيلي "إيلات - عسقلان" الذي تنفذه بالشراكة مع الإمارات، على قناة السويس والاقتصاد المصري، ضمن المخططات الإسرائيلية التي تستهدف ثروات المنطقة والسيطرة عليها.

الخط الذي تم بناؤه عام 1968 وتوقف العمل به في وقت لاحق، يعاد إحياؤه بموجب اتفاق لنقل النفط من الإمارات إلى أوروبا، على خلفية توقيع اتفاق تطبيع بين إسرائيل والدولة الخليجية، ومن المخطط أن تصل طاقته التصديرية إلى 1.2 مليون برميل يوميا، ويتم تجهيزه بمضخات عكسية، تسمح بنقل النفط بين ميناءي إيلات وعسقلان في الاتجاهين، ويضم ميناء عسقلان خزانات للنفط بسعة 2.3 مليون برميل، ويستقبل ناقلات النفط بحد أقصى للحمولة الصافية يبلغ 300 ألف طن.

تتراوح قيمة الاتفاق بين 700 و800 مليون دولار، وهو رقم يبقى ضئيلا قياسا بحجم الصادرات النفطية الإماراتية، خصوصا أن الإمارات توجه معظم صادراتها إلى آسيا، إلا أنه يعد منفذا جديدا لتجارة النفط عبر خليج العقبة لأسواق النفط العالمية.

ويزعم المديرون الإسرائيليون لشركة خط أنابيب "أوروبا آسيا" أن الأنبوب يوفر بديلاً أرخص من قناة السويس، وخياراً لربط شبكة خط الأنابيب العربي الذي ينقل النفط والغاز ليس فقط بالمنطقة، لكن بالموانئ البحرية التي تُزوّد العالم.

بداية يقول الدكتور محمد علي إبراهيم، العميد السابق والمؤسس لكلية النقل الدولي واللوجستيات، إن خط أنابيب "إيلات – عسقلان" يعود إنشاؤه إلى ستينيات القرن الماضي، بين إيران وإسرائيل، وكان الهدف منه نقل البترول الإيراني والتخلص من إلزامية المرور في قناة السويس خاصة مع تنامي حالة العداء إسرائيل من جهة وبين مصر والدول العربية.

وأوضح إبراهيم، أن العمل في الخط الإسرائيلي تجمد، ثم أعيد العمل عليه مرة أخرى بالتعاون مع الإمارات بهدف نقل ليس فقط البترول الإماراتي كما يروج البعض، إنما الهدف الأكبر هو نقل بترول الخليج وتخزينه داخل إسرائيل ثم إعادة بيعه مرة أخرى بعد إدخال قيمة مضافة عليه، ونقله عبر خط سيتم إنشاؤه بين تل آبيب وقبرص واليونان لنقل الغاز إلى أوروبا.

وأضاف أن مشروع نقل الغاز إلى أوروبا متعثر حاليا بسبب معاداة وزارة البيئة لتنفيذه بسبب تداعياته السلبية على البيئة البحرية، إلا أن هذه المشروعات استراتيجية بالنسبة لإسرائيل ولن تتخلى عن تنفيذها، بهدف الحصول على نفط الخليج وربط هذه الخط بخط نقل في الإمارات، وأيضا بخط أنابيب الدمام - ينبع السعودي.

وحذر مؤسس كلية النقل الدولي واللوجستيات من تأثير الخط على النفط العابر من قناة السويس، خاصة وأن هدف هذه المشروعات الحصول على نصيب كبير من بترول الخليج، إلى جانب امتيازات أخرى اقتصادية وسياسية.

ونوه إلى أن إسرئيل تسعى لكي تكون مركزا إقليما لتخزين وتوزيع الطاقة، وهي بدأت بالفعل في هذا الاتجاه خاصة بعد تطويرها موانيها في البحرين الأبيض والأحمر بالتعاون مع الصين.

ولفت الانتباه إلى أن إسرائيل تسعى لاستخدام هذه المشروعات كأوراق ضغط على الدول العربية ولكي تكون طرفا إقليما فاعلا في المنطقة وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة.

وجهة نظر معاكسة

للدكتور رمضان أبو العلا أستاذ هندسة البترول والطاقة، وجهة نظر مخالفة، إذ يرى أن خط أنابيب "إيلات - عسقلان" تأثيره محدود على قناة السويس والاقتصاد المصري ويعتبر دعاية سياسية لإسرائيل، الهدف منه الضغط على مصر سياسيا واستغلال بعض المواقف لصالحها.

وقلل أستاذ هندسة البترول والطاقة، من أهمية المشروع قائلا إن الكيمات المتوقع أن ينقلها  لن تزيد كثيرا عن البترول الإماراتي، خاصة وأنه إلى جانب قناة السويس يوجد أيضا خط أنابيب سوميد وهو تم إنشاؤه باستثمارات عربية وهي لن تقبل أن تتسبب في خسائر اقتصاديةله وقد لا تحتاج إلى الخط  الإسرائيلي.

وأرجع أبو العلا، مشاركة الإمارات في هذا الخط لاستمالة إسرائيل في صفها ضمن مواجهتها مع إيران ضمن الترتيبات السياسية في المنطقة، كما أن تل آبيب تحاول التطبيع مع الدول العربية من خلال هذه المشروعات.

في سياق متصل، استغرب اللواء محمد رشاد وكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق، سياسات الإمارات في المنطقة واتجاهها إلى التطبيع مع إسرائيل على حساب الدول العربية، مؤكدا أن السياسات الإماراتية غير مرغوب فيها رغم التبريرات الكثيرة غير المقنعة.

وأضاف وكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق، أن المشروع تأثيره الاقتصادي على مصر محدود للغاية، ولكن الكيان الصهيوني يسعى للسيطرة على ثروات الخليج والتأثير في قراراته السياسية والاقتصادية أيضا.

لاينافسنا 

من جهتها، نفت هيئة قناة السويس وجود تأثير لمشروع خط أنابيب "إيلات – عسقلان" على تنافسية قناة السويس وحركة الملاحة بها وأكدت الهيئة في بيان صحفي ردا على ما تم تداوله بشأن تأثير خط الأنابيب.

وقالت الهيئة إن الحديث عن تأثير الخط في حال إعادة تشغيله على حركة تجارة البترول المارة بالقناة تم تداوله بصورة خاطئة ومجتزأة.

وأوضحت الهيئة في بيانها أنه من المتوقع ألا يتعدى نسبة ذلك التأثير "12 بالمئة إلى 16 بالمئة" من حجم تجارة البترول الخام المتجهة شمالاً وليس من إجمالي حركة التجارة العابرة للقناة، وبما يمثل نحو 0.61 بالمئة فقط من إجمالي حركة التجارة المارة بقناة السويس لمختلف أنواع السفن.

وأضاف بيان هيئة قناة السويس: "تستدل التقارير والدراسات التحليلية التي أعدتها الوحدة الاقتصادية التابعة للهيئة إلى عدة أسباب لعدم وجود تأثير فعلي من تشغيل خط الأنابيب "إيلات – عسقلان على حركة الملاحة المارة بالقناة وأبرزها اعتماد دول الخليج العربي خاصة الإمارات والسعودية والكويت في تصدير البترول الخام بشكل كبير على السوق الآسيوي خاصة الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان بنسبة تزيد عن 85 بالمئة من الصادرات البترولية لمنطقة الخليج العربي وذلك لوجود استثمارات مشتركة مع تلك الدول إلى جانب تزايد نشاط تكرير البترول بآسيا.

كما توضح الإحصائيات الخاصة بحركة تجارة البترول العابرة للقناة عدم وجود داع للتخوف من تنافسية خط الأنابيب "إيلات – عسقلان" حال تشغيله، حيث تمثل نسبة تجارة البترول لدولة الإمارات حوالي 0.7بالمئة من إجمالي حركة تجارة البترول المارة بالقناة، فيما تمثل نسبة تجارة المملكة العربية السعودية المارة بقناة السويس من البترول الخام حوالي 4.9 بالمئة، وتشكل تجارة الكويت نحو 1.4 بالمئة من إجمالي تجارة البترول المارة بالقناة.

وتشير التقارير الدورية لقناة السويس إلى ارتفاع نسبة تجارة مشتقات البترول العابرة لقناة السويس إلى 14.2 بالمئة "منتجات يصعب نقلها عبر خطوط الأنابيب" في مقابل تراجع نصيب البترول الخام إلى نحو 8.8 بالمئة فقط من حجم التجارة المارة بالقناة نظراً لتزايد الاستثمارات في قطاع البتروكيماويات ونشاط تكرير البترول عالمياً.

وترصد الوحدة الاقتصادية بالهيئة توقعات بزيادة تكاليف وزمن النقل عبر خط "إيلات – عسقلان" بدلاً من قناة السويس، لاسيماً وأن تلك التجارة تتجه غالبيتها إلى منطقة شمال غرب أوروبا وستحتاج للشحن على ناقلات في البحر المتوسط، بالإضافة إلى زيادة المدة الزمنية المستخدمة للتفريغ والشحن، فضلاً عن تراجع أهمية تشغيل خط الأنابيب للتصدير إلى أوروبا في ظل انتهاج أوروبا لسياسات الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري واتجاهها على المدى البعيد نحو الطاقة النظيفة والغاز الطبيعي.

وذكر بيان هيئة قناة السويس أنه في إطار حرص الهيئة على تعزيز الجهود المبذولة لرفع التصنيف العالمي للقناة وزيادة حصتها السوقية على الطرق الملاحية المختلفة، نجحت السياسات التسويقية المرنة التي تبنتها الهيئة خلال العام الماضي في جذب 114 ناقلة بترول خام اضافية.

وأكدت إدارة القناة حرصها الكامل على توضيح الحقائق وتحري المصداقية والشفافية في كافة البيانات الصادرة عنها سواء المتعلقة بمؤشرات الأداء أو الوضع التنافسي للقناة، ومتابعتها المستمرة لكافة المتغيرات التي يشهدها قطاع النقل البحري.
---------------------
من المشهد الأسبوعي

اعلان