20 - 05 - 2022

مدينتي الفاضلة | رفع النقاب عن مصر

مدينتي الفاضلة | رفع النقاب عن مصر

هاهي مصر ترفع النقاب عن كينونتها، من الأقصر إلى الجبل المقدس في سيناء، لتتجاوز التباهي بالأصالة، إلى بدء حرث التربة.. احتفالات إحياء حضارتنا من منبتها في طيبة، أحيت زهو المصريين بجذورهم، ونقاء هويتهم.. سيعيش الفلاح المصري جزءا من أرضه، والعامل ترسا في مصنعه، كليهما صاحب فضل توفير غذائنا، واحتياجاتنا.. عشنا تجربة ثورة 52، وحققنا الاكتفاء الذاتي حتى سحقتنا هزيمة 67 وجنحت بنا إلى العبودية، تشتت أكفأ أولادنا ما بين الهجرة لبلاد أجنبية تبيع الحلم بالوهم، وخليج صحراوي يحلم بمستقبل لا يملك من مفرداته إلا دنانير النفط.. قبائل تحلم بخلع الخيام، فرشوا الدنانير سجادة حمراء - رد كاربت- جذبت المعلمين والمهندسين والأطباء ومختلف الخبرات لتطعيم أشبالهم بعلمنا، ترياق تقدمهم.. اعتقلوا أولادنا بسحب جواز السفر، وفرض الكفيل.. ازدهروا مقابل حقن عقول أولادنا بفكر سلفي، وارهابهم بدواعش مرتزقة، واليوم يخلعون النقاب، ويستقطبون نجوم الفن لترطيب مناخهم، وتخضير صحرائهم!!  

من طيبة منبت حضارتنا جنوب الصعيد، نجدد أدلة وشواهد الفكر والحكمة، بدءا من معرفة الإله سيد السماء، واهب الحياة، خالق كل شيء، الأزلي الأبدي، حتى الإيمان بالبعث.. لذلك شييدوا معابد تقديم القرابين، والمعابد الجنائزية، والأهرامات المعجزية، يدعمها براعة في الطب والتحنيط والهندسة، عاشت تبهر العالم حتى اليوم.

هزيمة 67 أسقطت علينا نقابا نفطيا، حول عصر الفراعنة إلى سطور جافة في مناهج تعتيم ممنهج عهودا، فسر التماثيل رموز فضائل المخلوقات إلى عبادة أصنام!! تلاها حذف تاريخ حضارة ستة قرون انتشار المسيحية!! حذفوا كامل عصر الاحتلال الروماني لمصر، لأنه اتسم باستشهاد مئات الآف المسيحيين تمسكا بإيمانهم، في حكم روماني يحارب شخص ورسالة يسوع المسيح لأنها تهدد مٌلكهم!! لكن السنكسار– كتاب أخبار الأنبياء والرسل والشهداء- في عهد البابا شنوده الثالث، سجل التفاصيل اليومية لعصور الاضطهاد الدينى، روماني وعربي.. والنسخ الأولى المحفوظة بالمتحف القبطي، أحداها مكتوبة على رق غزال، نقلها إلى العربية مطران الحبشة 1056 للشهداء ( 1340 م).. الاضطهاد شمل حرق الكنائس والأجساد والتعذيب وقطع الرقاب، والتمييز، بالزي ودفع الجزية والحرمان من المناصب.. امتزج الجهل بالخوف والسياسة حتى طمر الإهمال آثار الفراعنة والمسيحيين، لتتضخم ثروات اللصوص، وحفاري القبور، والنابهين من جامعي كنوز آثار الحضارات داخل وخارج مصر، للترويج لمتاحفهم، والتربح من كنوزنا!! وعشنا عهود حكام تستعطف حماية الغرب، أو ترد جميله بإهداء أثمن مقتنياتنا كالتمثال النصفي لنفرتيتى بألمانيا، وهو أحد أروع القطع النحتية المصورة في ق.14!! ومسلة حتشبسوتّ بباريس!! ومتاحف العرب، والخفي منها أعظم!!   

لذلك تعيش أرضنا مروية في عصور المطر والجفاف، كنوزها التراثية تجدد الحياة بنفائس تنعش الروح والعقل والإرادة، والأحلام.

كانت الأفراح قد أوحشتنا، حتى بدأت بموكب الملكات ثم طريق الكباش.. حلقنا ورفرفت أرواحنا من التحرير إلى الأقصر على سيمفونية سكون، خشوع، ترانيم حيوات تتوالد كالنوافير!! نيل يتهادى، ومراكب مضيئة كلوحات طبيعة صامتة أشرعتها أجنحة نورس.. تجسد سحر الماضي، وغمرنا سلام صوفي برحلات إلى خبيئة جوهر الحياة والآخرة.. حيث بحث الملوك عن كنه الإله الواحد خالق الكون، ورسموا رحلة انطلاق الروح إلى خالقها في السماء.. آمنوا بالموت والحساب والبعث، وصوروا التفاصيل على جدران المعابد والمقابر.. دونوا أناشيد النائحات، ومزامير استعطاف الرحمة والمغفرة قبل لحظة الحساب.. سجلوا بطولات الملوك، وطقوس الكهنة، وشقاء الجنود وسخرة العمال، وحفروا ميثاق ودستور الفراعنة، عبرة لكل حاكم قادم عبر الزمان.

 لقاء الحضارة التالي في الجبل المقدس بسانت كاترين.. حيث طغي فرعون فصرخ العبيد وقادهم نبي الله موسى يشق البحر الأحمر بعصا قوة الله، ليعاينوه في جبل سيناء، الجبل المقدس الذي فشلت مؤامرة الاخوان لطمسه.. بقي أن نرفع النقاب عن تاريخنا القبطي المحذوف من مناهج تعليمنا، كأهم خطوة لتجديد الخطاب الدينى، هذا تنوير يبتر السلوك العدائي للآخر.. حذف عصور سجلتها الآثار يهز الثوابت، ويضاعف إلحاد الشباب، ويٌروٍج لبدعة الدين الابراهيمي العالمي الهادف لمحو الهوية!    

واحتفالاتنا اليوم هي بإزاحة نقاب خنق أصحابه فألقوه علينا!! وعلينا واجب الوقاية والتطعيم بالتعليم ومختلف الفنون والآداب، الماراثون بدأ، ومصدروا النقاب يتقدمون. 
-------------------------
بقلم: منى ثابت
من المشهد الأسبوعي

مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة | في يونيو 2022  الشعب يريد
اعلان