25 - 05 - 2022

مؤشرات | سياحة مراقبة الطيور .. انقذوها

مؤشرات | سياحة مراقبة الطيور .. انقذوها

في عام 2014 إنطلق مشروع دولي لإقامة مراكز في 7 دول حول العالم من أوروبا شمالا إلى أفريقيا جنوبا، ومن بينها مصر، في إطار خطة عالمية لتعظيم نوع خاص جدا من السياحة، لإستقطاب نخبة من السياح من مختلف دول العالم، وهواة التصوير لمراقبة هجرة الطيور من أوروبا في بداية الشتاء إلى إفريقيا، ثم العودة مرة أخرى في نهاية الموسم الشتوي إلى بلادها من كل مكان.

ولأن مصر تعد واحدة من أهم المسارات الهجرة للطيور الحوامة والتي تهاجر من مناطق التكاثر في أوروبا وآسيا إلى المناطق الشتوية في أفريقيا، علاوة على أن منطقة خليج السويس تقع في قلب مسار هجرة الطيور خلال فترتي الربيع والخريف، تم اختيار  مصر لتستضيف واحدا من هذه المراكز.

وبالفعل وصل وفد دولي إلى مصر لزيارة منطقة خليج السويس، وسانت كاترين ومحمية رأس محمد لتقييم الوضع، ووضع خطة إنشاء المركز، ولكن كانت المفاجأة صادمة فبدلا من وضع خطة لإنشاء المركز الدولي لمراقبة الطيور، بدأو يرصدون ما رأوه من مخالفات، حيث وجدوا أكثر من 300 صياد يصطادون الطيور في "المحمية" والمناطق المجاورة لها، وسألوا مرافقهم من الجهات المصرية.. أليست تلك محمية؟ قال نعم.. وصادر بها قرار من رئيس الوزراء المصري؟ فسألوا .. لماذ هذا الصيد الجائر؟ .. فبهت الرجل ولم يجد إجابة مقنعة.

أخذ الوفد الدولي يصور ما يجري من مخالفات، وأعد تقريرا بالواقع، واستبعد مصر من خطة المراكز الدولية لمرقبة الطيور، واختار دولا أخرى، تستقبل حاليا عشرات الألاف من السياح (سياح النخبة) من دول عديدة، حول العالم، ومن هواة التصوير بكل أنواعه، والذين أعدوا عشرات الكتب الترويجية لسياحة مراقبة الطيور، دون أن تدفع الدول المستهدفة من مسارات الطيور المهاجرة بين الشمال والجنوب.

هذا نموذج للقوانين واللوائح على الورق، والتي يتم انتهاكها بسبب غياب الرقابة، وبسببها تضيع كثير من الفرص في قطاعات عديدة، ومنها قطاع السياحة، والذي يحتاج إلى وسائل وأفكار ابتكارية تدفع بها إلى الأمام لتستعيد السياحة مكانتها في الإقتصاد الوطني، من خلال تعظيم سياحات النخب، مثل السياحة البحرية، وسياحة مراقبة الطيور، وسياحة الصحراء، والسفاري، والتزلج على الرمال، والسياحة العلاجية، وسياحة الغوص وغيرها، إلى جانب تعظيم السياحة التقليدية.

وهناك خطر أخر على الطيور المهاجرة، هو اتساع نطاق مشروعات مزارع الرياح، في المناطق التي بها مسارات الطيور المهاجرة، خصوصا "خليج السويس"، ولكن تم تدارك هذا الخطر، فمع ما تشهده  منطقة خليج السويس،"مسار الطيور المهاجرة" من تطور كبير في مشروعات طاقات الرياح ولكونها واحدة من أكثر المواقع الواعدة لإنشاء مشاريع مزارع الرياح الكبيرة، وإداركا لما يشكله هذا من مخاطر إضافية على الطيور المهاجرة، تم اتخاذ اجراءات لتوفير سبل الحماية من خلال المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.

وأطلق المركز المشروع الأول من نوعه لتقييم الآثار البيئية ومراقبة هجرة الطيور في مصر وهو  برنامج الإدارة الفعالة لتوربينات الرياح تحت عنوان "رصد الطيور المهاجرة وغلق توربينات الرياح عند الطلب"، في إطار السعي لتحقيق هدف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ، الذي يركز على إدارة الغابات على نحو مستدام ومكافحة التصحر ووقف تدهور الأراضي وعكس مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي، وبهدف بناء القدرات في هذا المجال.

وبالفعل ينظم المركز برامج تدريب تحت عنوان " الكوادر الشابة في مجال رصد ومراقبة الطيور"، حيث يتلقى المرشحون دورة تدريبية مكثفة لتعزيز المهارات والمعرفة الخاصة بالنظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي واللازمة لتطوير مشروعات الرياح "الكهروضوئية" في مصر، ويمكثون شهرين في مواقع مراقبة الطيور في خليج السويس.

أعتبر تلك خطوة مهمة جدا، بشرطألا تكون دورات على الورق دون تفعيل لحماية كنز سياحي، يمكن أن ينفرط عقده من بين أيدينا، حال قيام وفود دولية إلى مناطق مسارات الطيور المهاجرة، ورصد مخالفات أخرى تقوم بها الشركات والمؤسسات والهيئات العاملة في طاقة الرياح.

سألت أحد المعنين بمراقبة سياحة الطيور المهاجرة، عن إمكانية إستعادة ما خربته المخالفات بسبب الصيد الجائر، ودعوة المؤسسات الدولية المعنية بهذا القطاع، ومحاولة انشاء مركز دولي لمراقبة الطيور، التي تغطي سماء خليج السويس خلال موسم الهجرة من الشمال إلى الجنوب، وفي رحلات العودة مرة أخرى.. قال الأمل لم نفتقده بعد، فهناك معلومات عن جهود كبيرة لتغيير الواقع المؤلم سابقا، والذي ربما كان جزءا من سببه حالة الفوضي التي كانت سائدة في زمن زيارة الوفد.

قلت لصديقي: أتمنى ذلك، فالتمسك بالأمل حياة.. والمهم أن تتوقف أي مخالفات، ونضع حداً لها، وألا تكون هناك مخالفات أخرى نتيجة مشروعات إستثمارية، فبلادنا بحاجة إلى إستغلال كل الفرص. 

من يزر الفيوم مثلا خلال فترة موسم هجرة الطيور، يجد من يقطعون مسافات طويلة من دول بعيدة عن مصر من أوروبا وسواها، لزيارة محافظة الفيوم، من أجل مراقبة بعض أنواع الطيور، والاستمتاع بمشاهدتها على طبيعتها والتي جزء منها قادم من بلدان هؤلاء السياح،.. إنها الفرص فاستغلوها يا سادة.
------------------------
بقلم: محمود الحضري
من المشهد الأسبوعي


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | حوار من أجل الوطن وللوطن
اعلان