29 - 05 - 2022

«الضاد».. مَن يتحلى بشجاعة «المنقوش»؟

«الضاد».. مَن يتحلى بشجاعة «المنقوش»؟

«أعجبني جدا تفاعلكم الإيجابي مع تغريدتي الأخيرة وما شابها من هفوات لغوية أعتذر عنها. ممتنة لشباب بلادي الذي يعتز بلغته وهويته، وأعدكم بأنني سأهتم بأن أكتب مضمونًا دون أخطاء، فكلنا نخطئ، ولكنّ الأهم هو أن نحاول تصحيح أخطائنا، قولا وفعلاًۚ»..

 هكذا ردت وزيرة خارجية ليبيا على انتقادات متابعيها عبر تويتر، تغريدة لها السبت 25 ديسمبر عن الانتخابات جاءت معبأة، إن جاز التعبير، بعديد من الأخطاء اللغوية..

وبعيدًا عن المناخ السياسي وإرجاء الانتخابات الرئاسية الذي وصفه كثير من الليبيين بخيبة أمل، بعد أن سحب ما يزيد على مليوني مواطن بطاقة انتخابه أملا في استقرار أوضاع تبدأ من نقطة تسمية رئيس يلم شمل الشارع الليبي الذي عاش عقدا أعجف، يأمل لا الليبيون وحدهم بل كل عربي معتز بقوميته، أن ينتهي الانقسام، ويُستتب الأمن في عضو من أعضاء الجسم العربي..

وانطلاقا من إحياء اليوم العالمي للغة العربية، الذي تم الاحتفاء به قبل أيام، وذكرت خلاله الأمم المتحدة أنه تأكيد مجدد على الدور المهم الذي تؤدّيه لغة الضاد في مدّ جسور الوصال بين الناس على صهوة الثقافة والعلم والأدب، وإبراز الدور التاريخي الذي تضطلع به اللغة كأداة لاستحداث المعارف وتناقلها، فضلاً عن كونها وسيلة للارتقاء بالحوار وإرساء أسس السلام.

وانطلاقا من اعتراف وزيرة خارجية ليبيا بأخطائها التي وصفها متابعون بالكارثية، وأنه كل العيب أن تصدر هذه الهفوات اللغوية كما سمتها، من دبلوماسية بهذا الحجم، في وقت أثنت خلاله على اعتزاز بني شعبها بلغتهم، بل وتعهدها بالعمل على تحري الدقة لغويًّا في كتاباتها اللاحقة.. 

ومن هذا المنطلق وَثَبَت على الأذهان خطابات لدبلوماسيين عرب وهم كُثر، تشوبها أخطاء فجة نطقًا، وربما كتابة، والأدهى أنها تقال في مناسبات رسمية، والأمرُّ أنه لم يُستبعد إعادة ضبطها ومراجعتها من قِبل مختصين.

وبعيدا عما تعج به مواقع التواصل الاجتماعي من أخطاء لغوية فادحة، تئن منها لغة الضاد، فإن نطقها أو كتابتها من مسؤول عربي، مفوضا كان أو مُعينًا، لهو شيء به من القبح الكلامي والسمعي والبصري ما يكفي..

وكثيرةٌ هي المواقف المسجلة لصفحات وزارات رسمية في بلدان عربية عدة، وعديدة هي الخطابات «المتلفزة» والصفحات الشخصية لمسؤولين عرب تُتركب فيها جرائم بحق لغة الضاد.. فقط يكفي البحث عنها عبر محركات البحث على الشبكة العنكوبتية..

رد وزيرة خارجية ليبيا على منتقديها به شيء من الرُقي، ويحسب لها لا عليها، إذ اعترفت بالخطأ والتقصير في حق لغتها.. فمَن من المقصرين بحق ضاده يعمل على تقويم لسانه، ويتحلى بشجاعة نجلاء المنقوش؟
-------------------------
بقلم: عزت سلامة العاصي

مقالات اخرى للكاتب

«ريان».. قصة حزن وأمل
اعلان