20 - 01 - 2022

مصباح علاء الدين ليس هو الحل

مصباح علاء الدين ليس هو الحل

هذا هو رأيي الذي أعلم أنه لن يعجب أحدا و للحق أنني حاولت مرارا أن أكتمه تحاشيا للإتهامات التي يصبها المنافقون على رأس كل من ينتقد وضعا لا يراه عادلا ، لكنني لم أستطع ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس و أعوذ بالله أن أكون هذا الشيطان . 

لم أستطع أن أسكت و أنا اتألم مع شكوى كل محتاج ، مع حزن كل طفل لا يجد مقعدا في مدرسة او معلما يدرس له ،  لا يجد حديقة او ملعبا وسط تكدس المباني الأسمنتية في كل مكان ليمارس طفولته .

لم أستطع أن أكتم ألمي مع كل طالب تتحطم أماله على عتبات التخرج و هو لا يجد فرصة عادلة للعمل مهما كان تفوقه ..    

لا يمكن ان ينتشر العدل في دولة تهمل حكومتها العمل المنظم لزيادة الانتاج و رفع مستوى معيشة الأفراد و تلقي بالعبء على الرئيس لتحقيق أحلام بعض ابناءها البسطاء ، دولة تتحقق فيها فقط أحلام من يلتق الرئيس صدفة في الطريق العام و كأن علينا جميعا أن نضيع أعمارنا في انتظار لقاء الرئيس ، أو أن نقضي العمر بحثا عن مصباح علاء الدين ..

المرضى في التأمين الصحي لا يجدون علاجا حتى لأصعب الأمراض و منها السرطان الذي ينزف اصحابه ألما .

أصحاب المعاشات يئنون من ارتفاع أسعار الخدمات و بعضهم يبحث عن عمل ليلبي مطالب أسرته و رغم السن المتقدم و الأمراض المزمنة و محاولاتهم المضنية لا يجدون لا علاجا و لا عملا .

الشباب لا يجدون فرصا عادلة للعمل و المرأة التي بكت و هي تطلب من الرئيس أن تجد عملا لإبنها نموذج لمشكلة قائمة لن يحلها ان يجد ابن هذه السيدة عملا في حين يبقى أقرانه في انتظار ان تلتقي أمهاتهم بالرئيس في الطريق ....

حتى هؤلاء الذين يحصلون على وحدات سكنية مفروشة و مجهزة من خلال مبادرة الرئيس  يبيعونها بعد قليل او يبيعون محتوياتها لأن الحكومة لم تضع لهم خطة لتطوير مهاراتهم و تشغيلهم ، فهم لم يجدوا وسيلة لكسب عيشهم الذي يكفيهم و أسرهم .

أطفال الفقراء لا يجدون فصولا دراسة و إذا وجدوا فصلا لا يجدون مقعدا و لا معلما و مسؤولو الحكومة يعترفون بالعجز المهول في الفصول و الذي وصل إلى 250 الف فصل و عجز المعلمين الذي وصل إلى 360 ألف معلم، ولم يقدم مسؤولو الحكومة خطة منظورة للحل  ... 

ربما كان يسعد هؤلاء الفقراء بناء مدارس مجهزة لأبنائهم جنبا إلى جنب مع بناء شقق أو بيوت  مجهزة لهم، و إذا كان علينا أن نقدم أحد المشروعين عن الآخر فربما كان سيسعد الفقير أكثر أن يحصل على بيت دون فرش مع بناء مدارس لأبنائه .

لماذا لا نجمع هؤلاء الفقراء و أغلبهم بلا صنعة أو مهارة ، فلماذا لا نجمعهم في ورش و نعلمهم مهارات إنتاجية صناعية و نساعدهم لإنشاء ورش خاصة بهم  أو العمل في ورش تنشؤها جهة منظمة تستطيع الترويج للمنتجات ...

كل هذا الانفاق رغم أهميته إلا أنه إنفاق بلا عائد و  بلا إنتاج ....

يا حكومة مصر العظيمة المصانع و المزارع و الورش الإنتاجية أولا ثم يتعلم هؤلاء كيف يعملون على تحسين أوضاعهم المعيشية بالعمل و الإدخار ...

الآن كل مصري ينتظر لقاء الرئيس في الشارع حتى تتحقق أحلامه ....

الآن الجميع يحلم بمصباح علاء الدين ...

فلماذا نتعب و نبذل الجهد .. فقط علينا ان نراقب خطوات الرئيس و الشوارع التي يمر منها الرئيس لنقف هناك و ننتظره ليحقق احلامنا .
-------------------
بقلم: الهام عبدالعال

مقالات اخرى للكاتب

المسجد يلزمه مدرسة وتكية لتعليم وإطعام الفقراء
اعلان