09 - 08 - 2022

بالعمل المبدع تنهض الأمم

بالعمل المبدع تنهض الأمم

كانت أمتنا العربية تقود الأمم فى شتى المجالات في فترة من الزمن، و بينما كانت أوروبا تعيش عصور الظلام،  أشرقت شمس أمتنا على العالم، إنها حقيقة لا يمكن إنكارها ولكن أيضا لا يمكن الاعتماد عليها طيلة الوقت، لأن التاريخ إن لم نجد أثره على الحاضر فلا فائدة منه عمليا، ومن يتأمل واقعنا فإنه لا يمكن أن يعتقد أننا تلك الأمة التي تحمل هذا الإرث الكبير، وأرى أن السبب الأول لهذه الحالة أننا فقدنا روح الإبداع، وركننا إلى الأمر الواقع،  أو كما يقال "تمشية الحال" ولو آمنا بأن الإبداع ضرورة فى شتى المجالات لكان الأمر مختلفا تماما.. جميع المهن تحتاج لمبدعين وليس لأشخاص يؤدون من أجل كسب لقمة العيش وفقط، وهذه هى الحقيقة بكل أسف، الأكثرية من الناس يعملون دون إبداع، فتكون النتيجة التراجع وشبه الشلل التام، ولو نظرنا إلى الغرب الآن لأدركنا ذلك بقوة، وحتى الشرق الأسيوى تغير فيه الواقع أيضا، فلم تعد اليابان وحدها هناك، بل أصبحت الصين  والهند و تايوان وغيرهم، هؤلاء نهضوا عندما أبدعوا وتعاملوا مع المهن على أنها فن و ابتكار دائم، ولولا ذلك ما رأينا هذه الثورة التكنولوجية الهائلة الآن  ومن قبلها كانت الصناعية.

حتى الوظيفة الحكومية يجب أن تمارس بإبداع من خلال إيجاد الموظف لطرق أفضل دائما و أفكار خلاقة، بعيدا عن الروتين الممل الذى يجعل الحياة هى والموت سواء، يجب أن نخرج من هذا الحصار الذى فرضناه على أنفسنا، حتى ظن معظمنا أنه أمر واقع وليس بالإمكان أفضل مما كان، وأن التغيير من دروب الخيال، لدرجة جعلت الأمر يصل عند البعض للشعور بأن الحياة مجرد أيام يقضيها بأى شكل لحين انتهاء أجله وينتهى كل شئ، وللأسف كل ذلك يتعارض تماما مع قيمنا الدينية التي تحث على العمل و الإنجاز و التطور و أعلت من قدر العلم بكل أنواعه، فمن أين جئنا بهذا الفكر الانهزامي الذى يضر بنا ضررا بالغا سواء على مستوى الجماعة أو الفرد، ولو أننا كأفراد تحركنا متخذين الإبداع منهج حياة كل فى مجاله مهما كان، لاختلفت الواقع من حولنا ولأصبحنا أكثر سعادة وإقبالا على الحياة.
----------------------------
بقلم: السعيد حمدي

مقالات اخرى للكاتب

المصريون نسخة أصلية
اعلان