20 - 01 - 2022

جريمة الإسماعيلية وتداعياتها

جريمة الإسماعيلية وتداعياتها

طبيعي أن تشغل (حادثة قطع رأس انسان) والتجول بها فى الشارع، الرأى العام المصرى وغير المصرى لبشاعة الواقعة وشراسة السلوك. ومن الطبيعى أن يطرح الرأى العام تساؤلات حول دور الفن والسينما من بين أسباب هذه السلوكيات من وجهة نظر البعض. 

وبالرغم من أهمية دور الفن فى تشكيل الوجدان وتهذيب الاحساس وتعميق الوعى إلا أن هناك الكثير والكثير من الأسباب التى تضاف لذلك، فالأخلاق التى كانت قبل الأديان وجاءت الأديان لتهذيبها وتعميق الإيجابيات فيها، تتأثر بعوامل شتى منها العادات والتقاليد الموروثة والوافدة خاصة تلك التى جاءت مع عصر الانفتاح الاستهلاكي، إضافة للوافد منها من ثقافة البدو التى تأخذ الدين ستارا لذلك. هذا أثر فى تشكيل وتغيير الهوية والوجدان الجمعى المصرى. 

والاستغراق فى التدين الشكلى، تصورا أنه هو الإيمان وهو الفكر الدينى الصحيح، يدارى السلوك المنحرف بأشكال دينية مما أحدث خللا فى منظومة القيم الإنسانية التى دعت لها الأديان والتى تصلح لكل زمان ومكان . 

هذا وغيره كثير أحدث خللا فى سلوكيات الشارع المصرى نتيجة التفاوت الاقتصادى الذى باعد بين الطبقات التى كانت تتقارب، فكان البديل الحقد والحسد والرشوة والفساد وإسقاط القانون، إضافة إلى غياب دور المدرسة فى العملية التربوية وتكوين الشخصية المصرية السوية والوطنية. 

وفى الوقت الذى تحاول فيه المؤسسات الدينية تجديد الفكر الدينى، لايزال الموروث يسيطر حفاظا على تاريخ المؤسسة، أما الفن، ودون الدخول فى تعريف المدارس الفنية من المدرسة الكلاسيكية إلى الرومانسية إلى الواقعية الاجتماعية إلى الواقعية الاشتراكية، نقول بكل تأكيد الفن بكل أساليبه له دور مهم بل خطير فى التأثير المباشر على السلوك وعلى تكوين الشخصية . 

فى نفس الوقت لاينعزل الفن أو ينفصل عن المجتمع والواقع بكل سلبياته وايجابياته، فالفنان هو الشخص الذى يعيش الواقع ويتأثر به مثل الآخرين ولكنه بموهبته يمتلك قدرة التعبير عن هذا الواقع وتوصيفه، لأخذ العبرة حتى ولو عن طريق غير مباشر حتى لا يتحول الفن إلى موعظة دينية. 

لذلك نرى أن أي عمل فنى يظل مؤثرا وفاعلا فى تغيير المجتمع والقوانين فى افلام مثل (جعلونى مجرما، وأريد حلا..) وفى المقابل نرى افلام هابطة تدعو إلى ممارسة العنف بكل أساليبه إضافة لنشر سلوكيات لاتليق بأى مجتمع متدين أو متحضر . 

ولذا نذكر بأفلام ماقبل ١٩٥٢ التي كانت تسيطر عليها النزعة الرومانسية بشكل عام مع بعض الأفلام التى كانت تحارب الفقر والجهل والاستغلال الطبقى، بعد ذلك وفى فترة الاشتراكية المصرية ظهرت أكثر مدرسة الواقعية الاجتماعية التى قادها المخرج صلاح ابوسيف (الوحش. الفتوة. الأسطى حسن) واستمر ابو سيف وزملاؤه فى هذا الإطار، ثم جاءت مرحلة انفتاح السداح مداح (وان الذى لايغتنى فى عصر السادات لن يغتنى أبدا)، فكانت سينما المقاولات والبلطجة...الخ. 

ولكن مع وجود الفن الهابط الذى ينشر السلبى هناك الفن الملتزم الذى يجب أن نسعى إليه وهذا يتطلب عودة الدولة للإنتاج الفنى استعادة لعصر أنتج أفلاما وأعمالا فنية  لازالت وستظل علامة فنية خالدة، الاهم هل يمكن أن نخرج من دور النقد السلبى وننتقل إلى الدور الايجابى الذى يتطلب من كل واحد أن يكون رقيبا على نفسه فى سلوكه وعاداته وتمسكه بالقيم والقانون حتى نحافظ على الهوية المصرية الجامعة والاصيلة والرائدة ؟. 

حفظ الله مصر وشعبها العظيم من الفاسدين والمفسدين فى كل المجالات .

مقالات اخرى للكاتب

الإبراهيمية
اعلان