13 - 04 - 2021

تعرف على الجديد .... " صحة التوقيع " ما بين رأى الخبراء داخل المحاكم و الشهر العقارى

تعرف على الجديد ....

بعد تصاعد حدة التوتر والبلبله واللغط التى ظهرت مؤخرا على منصات مواقع التواصل الاجتماعى وبعض المواقع الاخباريه داخل الشارع المصرى ؛ وهى ما أثرت على ثقة المواطن تجاه حفظ حقوقه فى تملك وحدة عقارية سواء شقه أو منزل او اى وحدة سكنية ؛ وبين ثقته فى دور الدول للمحافظه على حقوقه الملكيه والتى هى تعتبر من أهم أسس الحياة والاستقرار الاجتماعى والمعنوى والمادى  ؛ وهو الامر الذى أنتشرت الشائعات حوله بعد أن أصدرت دائرة الأربعاء "9 صحة توقيع" بمحكمة البساتين الجزئية فى يونيو 2020، حكماَ قضائياَ فى غاية الأهمية برفض دعوى صحة توقيع على عقد بيع مستندة على أن العقد تضمن توقيع "فرمة" وأنه توقيع "غير مقروء"، صدر الحكم فى الدعوى المقيدة برقم 1177 لسنة 2019، برئاسة المستشار أحمد شلبى، وأمانة سر طارق النجار ؛ حيث أن المدعى أختصم المدعى عليه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 7 فبراير 2016 منفذه ومعلنة قانوناَ، وألتمس فى ختامها صحة توقيعه على عقد المؤرخ 9 أكتوبر 2006 مع إلزامه بالمصاريف والأتعاب.

 

معظم المواطنين ليسوا لهم دراية بنصوص القانون، وفى نفس الثياق انتشرت الشائعات بعدم صحة جواز او قبول دعوى صحة التوقيع على عقود البيع والشراء ؛ ما يجعلهم عرضة للمشاكل وفى إطار علاج مشكلة الزيادة المضطردة فى عدد القضايا، ولتبسيط سير الإجراءات تخفيفًا عن كاهل القضاء؛ تستعرض جريدة المشهد بعض الاراء والحقائق حول مدى صحة دعوى صحة التوقيع من بعض الخبراء والمسؤلين ..

دعوى صحة التوقيع هى دعوى تحفظية الهدف منها إثبات صحة توقيع البائع فقط على عقد البيع دون الحكم بصحة البيع، بمعنى أن البائع يقر بصحة توقيعه، ولكنه قد ينازع فى موضوع البيع وأنه لم يقصد هذا، فهى من الدعاوى المدنية، والاختصاص لها بعد التعديل الجديد أمام المحكمه الجزئية، وبالنسبة للاختصاص المحلى يكون محل موطن المدعى عليه أو العقار وهى دعوى تحفظيه الغرض منها فقط ثبوت توقيع البائع على عقد البيع وتتعرض لظاهر العقد دون النواحى الموضوعية وهى لا تنقل الملكية.

حيث انها دعوى ترفع بناء على طلب من المدعى ضد المدعى عليه بإثبات صحة توقيع المدعى عليه بتوقيع عقد أو شرط أو غيره فهى دعوى تنصرف إلى توقيع المدعى عليه وليس لها إثبات أو حجة إلا فى إثبات أن التوقيع المذيل بالعقد هو توقيع المدعى عليه ولا تمس أصل الحق أو نقل الملكية فى وجود ما يتعارض معها من عقد آخر مسجل أو بيع نافذ على ذات المباع أو المكتوب والمدون بعريضة الدعوى المذكورة، فهى دعوى تحفظية لا تنصرف إلا فى إثبات أن التوقيع المذكور منسوب للمدعى عليه ويطالب الحكم فيها بالمادة(45)من قانون الاثبات، ونص المادة 45 إثبات إنه يجوز لمن بيده محرر غير رسمى أن يختصم من يشهد عليه هذا المحرر ليقر أنه بخطه أأو امضائه أو بختمه أو بصمة اصبعه ولو كان الالتزام الوارد به غير مستحق الأداء وذلك يكون بدعوى أصلية بالإجراءات المعتادة.


الدكتور جمال ياقوت، رئيس مصلحة الشهر العقاري، يقول إن صحة التوقيع هي عبارة عن حكم يصدر من المحكمة يقتصر فيها دور القاضي على بحث توقيع البائع دون التطرف إلى الموضوع، فهي دعوى تحفظية تمتد فيها سلطة المحكمة إلى صحة التوقيع على عقد البيع، ولا تمتد فيها سلطة المحكمة إلى موضوع الدعوى ؛ وبالاضافه الى هذا الدعوى مُنذ نشأت قانون الشهر العقاري 114 لا يُعترف بها ولا تُقبل ولا تُسجّل ؛ حيث أنه مُنذ نشأت الشهر العقاري وحتى اليوم، ودعوى صحة التوقيع ليست لها محل في الشهر العقاري.

واوضح ياقوت إلى أن هناك نسبة هائلة من التصرفات العقارية خارج الإطار الرسمي للدولة، موضحًا أن هذه النسبة قاربت الـ90% من العقارات في مصر، بما يؤدي إلى حدوث مشاكل بين المواطنين، ولذلك اضطرت الدولة إلى التحرك ؛ حيث أن هناك طريقين للتسجيل في مصر، إما من خلال البيع الرضائي ، وهو حضور البائع والمشتري ويتم البيع، أو يكون المشتري لديه توكيل من البائع، ولكن المشكلة هي وجود حلقات عرفية مع المشتري، وهناك يتم التحرك للبيع القضائيأن هناك مشروع قانون سجل يعين تم تقديمه إلى مجلس النواب، حين خروجه إلى النور سوف يقوم بحل الكثير من مشاكل الحلقات العرفية ، ولكن لحين صدور القانون أو خروجه إلى النور، تم إضافة المادة 35 مكرر إلى قانون الشهر العقاري.

وأنهى تصريحاته رئيس مصلحة الشهر العقاري،قائلا إن المصلحة تتصدى للملكية في البيع الرضائي أو البيع بتوكيل، لأن الإجراءات بسيطة ويسيرة، ويتم التسجيل والحصول على العقد المسجد خلال 15 يوما، مشددا على أنه لا يوجد مشكلة في البيع الرضائي، أو إشهار الإرث، ولكن المشكلة في الحلقات العرفية التي تنتج عنها مشكلات، لذلك تم التصدي لها من قبل المادة 35 مكرر من قانون الشهر العقاري.

ومن جانبها نفت وزارة العدل، ما أشيع حول إلغاء دعوى صحة التوقيع، وقالت إن دعوى صحة التوقيع ماهي إلا دعوى تحفظية الغرض منها الحصول على حكم يضمن لرافعها عدم منازعة خصمه في صحة توقيعه على المحرر المثبت للتصرف ولا يتعرض الحكم الصادر فيها لبحث الملكية ولا لموضوع التصرف من حيث صحته وبطلانه.

ونوهت الوزارة، في بيان لها سابقا ، إلى أن الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع يخرج بطبيعته عن نطاق الأحكام المتعلقة بالحقوق العينية موضوع المادة المستحدثة، ومن ثم فلا صلة للأحكام الصادرة فيها بالإجراءات المتبعة للتسجيل في الشهر العقاري ، حيث إنه إيذاناً بقرب العمل بأحكام القانون رقم 186 لسنة 2020 الذي أضاف مادة جديدة برقم35 مكرراً إلى قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946، فإن وزارة العدل تؤكد أن الغرض من استحداث المادة المذكورة هو تبسيط إجراءات التسجيل واختصار دورتها لحث المواطنين على إثبات ملكياتهم العقارية بعد أن تم حسمها قضاء؛ حلاً لمشكلة إعادة بحث تسلسل ملكية العقار أمام مصلحة الشهر العقاري بعد الفصل في تلك المسألة بموجب أحكام قضائية نهائية.

وأضافت الوزارة، أنه نفاذاً للقانون الأخير أصدر المستشار عمر مروان وزير العدل القرار رقم 9310 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الشهر العقاري والذي نص على تقديم طلبات تسجيل الأحكام المثبتة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله، أو تقريره، أو تغييره، أو زواله والتي فصلت في موضوع النزاع دون الأحكام التي انتهت فيها الخصومة بناءً على إقرار بأصل الحق أو التسليم بالطلبات أو الموثقة للصلح بين أطرافها إلى المكتب المختص متضمنة الحكم وما يفيد نهائيته وبيانات العقار محله والحقوق العينية المقررة عليه وبيانات التكليف وشهادة سلبية من الجهة المختصة بعدم وجود مخالفات على العقار؛ وبخلاف هذا يُعطى الطلب رقما وقتياً، وينشر المكتب على نفقة الطالب إعلانًا في إحدى الصحف اليومية واسعة الانتشار لدعوة من لديه اعتراض على تسجيل الحكم لتقديم اعتراضه أمام قاضي الأمور الوقتية خلال شهر من تاريخ النشر، ويفصل في الاعتراض خلال سبعة أيام بقرار نهائي مسبب، فإذا انقضى الموعد المذكور دون اعتراض من ذوي الشأن أو رفضت الاعتراضات تحول الرقم الوقتي المعطى إلى رقم نهائي، أما إذا تقرر قبول الاعتراض يقوم قلم كتاب المحكمة بإخطار المكتب المختص لإلغاء الرقم الوقتي .

و جدير بالذكر إذ تنصب المادة 35 مكرراً من القانون المشار إليه على الأحكام النهائية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية كتلك الصادرة في دعاوى صحة ونفاذ التصرفات كعقود (البيع، الهبه، المقايضة....) ودعاوى كسب الملكية كالشفعة وتثبيت الملكية  ؛ والمادة 35 مكرراً قد حظرت على الشركات والجهات والوزارات والمصالح الحكومية نقل المرافق والخدمات أو اتخاذ أي إجراء يتعلق بالعقار إلا بموجب سند رسمي يحمل رقم شهر أو قيد ؛ وبخلاف هذا أمهل القانون أصحاب الحقوق لتوفيق أوضاعهم فأرجأ سريان القانون إلى ما بعد ستة أشهر من اليوم التالي لتاريخ نشره، وينتهي ذلك الأجل بحلول يوم 6/3/2021 ؛ وناشدت وزارة العدل المواطنين تسجيل عقاراتهم لاستقرار ملكياتهم وتقليل حجم المنازعات القضائية بشأنها، وتحقيقاً لزيادة الاستثمارات العقارية، ورفع القيمة السوقية لتلك العقارات.

المستشار أيمن محفوظ ، المحامي بالنقض يقول  : إن هناك عددًا كبيرًا من حالات التزوير في بيع وشراء الوحدات العقارية إنتشرت في الآونة الأخيرة، نظرًا لقلة ثقافة المواطن بحقوقه القانونية التي تضمن حقه ؛ حيث أن هناك ثلاث طرق يتبعها المواطنون لحفظ حقهم عند شراء العقار من المالك، أقلهم ضمانًا هي دعوى صحة التوقيع، موضحًا أن دعوى صحة التوقيع هي دعوي تحفظية الغرض منها إثبات توقيع البائع علي عقد البيع ولكنها دعوي غير موضوعية أي لا تنظر إلي موضوع العقد ولا تنقل الملكية من البائع للمشتري بينما هي فقط تحكم بصحة صاحب التوقيع ؛ بالاضافة الى أن الحالة الأفضل لضمان حق المشتري هي الحالة الثانية، وهي دعوي الصحة والنفاذ ، مشيرًا ان المقصود بدعوى الصحة والنفاذ تقضي بتنفيذ التزامات البائع التى من شأنها نقل الملكية إلى المشترى تنفيذا عينيا والحصول على حكم يقوم مقام التسجيل، وبالتالى فهذه الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب تتعلق بوجود العقد وانعدامه وبصحته أو بطلانه.

واكد محفوظ بأن الحالة الأخيرة، هي أفضلهم وأكثرهم ضمانا وهي التسجيل في الشهر العقاري، وتطلب توجه البائع والمشتري للشهر العقاري لكي يقوم البائع بالتوقيع أمام موظف الشهر العقاري بالبيع في حالة أن البائع الأخير مسجل عقده، أما إذا كان البائع الأخير عقده غير مسجل أو إذا امتنععن التوجه مع المشتري للشهر العقاري يلزم رفع دعوى صحة ونفاذ عقد البيع مختصما فيها البائع الاخير وكافة البائعين وصولا لآخر بائع مسجل عقده.


ومن جانبه المستشار محمد عمر  ، المحامي بالنقض، قال إن هناك خلطًا بين تطبيق القانون الجديد للشهر العقاري، وبين رفع دعوى صحة التوقيع، لافتا إلى أن دعوى صحة التوقيع مستمرة، لأنها تحفظ حقوق الملكية للمواطنين، وهي تثبت توقيع الأشخاص على البيع، وإثبات التوقيع يختلف تماما عن إشهار العقد في الشهر العقاري، حيث أن قانون الشهر العقاري موجود منذ عام 1946، وتم إضافة مادة له اشترطت الإشهار في الشهر العقاري من أجل إدخال المرافق إلى الوحدات السكنية، وأعطوا فترة سماح لتوفيق الأوضاع، وتسجيل العقود في الشهر العقاري.

وأشار المحامي بالنقض، أن العملية تنظيمية للعقارات فقط، وليس لها علاقة أيضا بمسألة التصالح على المباني المخالفة، مشددا على أن دعوى صحة التوقيع كما هي ولا يجوز إلغاءها لأنها تشمل أيضا العقود بين أي طرفين مثل حقوق الملكية الفكرية.

وشدد عمر على أن القانون لم يتغير إلا بالإضافة الجديدة، وهي أنه من أجل الحصول على المرافق والخدمات يجب تسجيل العقار في الشهر العقاري، وهذا ينهي ظاهرة العقد العرفي تماما المكتوب بين طرفين فقط ؛ حيث أن قانون المجتمعات العمرانية ينظم العلاقة بين المالك والهيئات الأخرى، وبالتالي لا يوجد أي مشكلات في الكومباوندات في المجتمعات العمرانية الجديدة، مشددا على أن تقنين الأوضاع يحمي المواطنين ويلغي عمليات النصب.


اعلان