03 - 03 - 2021

ذكرى ثورة لم تتم!

ذكرى ثورة لم تتم!

في مثل هذا اليوم من عام 1977 كنت في المنصورة محمولاً على الأعناق وكانت أعداد المتظاهرين تسد الأفق أمام ناظري، وكانت المرة الأولى في حياتي التي أقود فيها الهتافات، وهو فنٌ برز فيه أصدقاء أعزاء من جيلي على رأسهم الكبيران (كمال أبو عيطة وكمال خليل)، وهو الفن الذي لم أتقنه، ولم أضع نفسي في امتحانٍ أعرف مسبقاً أني أكبر الفاشلين فيه، ولكن الموقف فرض نفسه عليَّ، وحملني صديق توسم فيَّ مقدرة لم أكن أمتلكها، ولم يكد يخرج صوتي مبحوحاً وجلاً وأنا أردد الهتاف الأول حتى وجدت الصدى يهز السماء من حولي:

عبد الناصر اصحى وشوف ... سرقة علني وع المكشوف

اصحا يا شعب بُص وشوف ... سرقة علني وع المكشوف

ومن بعد شاركت في عشرات المظاهرات، ولكني حتى اليوم أرى أن حركة الجماهير العفية في يوم 19 يناير 1977 كانت على الحقيقة ثورة لم تتم، وكان أهم أسباب اجهاضها نقص التواصل بين قادة العمل الميداني في هذين اليومين، وأتصور أن بقية القوى الحية والثورية في ذلك الوقت فوجئت برد فعل الناس في الشوارع،

وقد كانت المظاهرة في كافة شوارع وميادين مصر تبدأ صغيرة خائفة متوجسة من رد فعل الأمن ثم تكبر وتكبر حتى تصير عصية على أي رد فعل أمني غير محسوب، هذا ما شاهدته بنفسي وهو ما حكاه كل ما شاركوا في هذه المظاهرات التي انتشرت على مدار يومين في كل ربوع مصر من أقصاها إلى أدناها.

كان شباب الأمة دائماً في المقدمة، وانفجر غضبهم أكثر من مرة منذ هزيمة يونيو 1967، واستمرت الاحتجاجات العمالية والطلابية التي بدأت في فبراير 1968، وعادت من جديد في نوفمبر من نفس العام، وانفجرت مجددا في أعوام 1972 و73 ثم 1975 لتأتي انتفاضة 18 و19 يناير 1977 الشعبية، لتكون ختام حقبة من التحركات الجماهيرية الكبرى انتهت هي الأخرى دون أن تكمل أهدافها.

18 و19 يناير ثورة لم تتم، مثلها ـ للأسف الشديد ـ مثل ثورات كثيرة في التاريخ المصري، وكان من حظي الذي أشرف به وأحمد الله كثيراً عليه أنى ـ وبعد ما يزيد عن أربعين سنة ـ عدت لأشارك من جديد في واحدة من أعظم انتفاضات الشعب المصري في يناير 2011، وكنتً أردد ـ والدموع تملأ عيني ـ هتافاتِ جيلٍ جديد كانت قد تفتحت زهراتُه في قلب الميادين.

-------------------------

بقلم: محمد حماد *

* نقلا عن صفحة الكاتب على فيس بوك

مقالات اخرى للكاتب

هل أنهى السادات دور المفكر إلى جانب صانع القرار؟
اعلان