02 - 03 - 2021

القبيلة العربية المفقودة!

القبيلة العربية المفقودة!

بثت قناة "العربية" السعودية أمس، الجمعة، فيلماً دعائياً من إنتاج أمريكي يمجّد جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، ويصوّره على أنه أقوى وأخطر جهاز في العالم، حتى إن الأمريكان - أنفسهم- يطلبون المساعدة من رجال المخابرات الإسرائيلية باعتبار أنهم "أولاد العم"! 

الفيلم اسمه "عملية الإخوة"، وهو جزء من سلسلة وثائقية مُنتجة عام 2018 تحت "عنوان "حروب الجواسيس"، ومأخوذ عن كتاب العميل الإسرائيلي جاد شيمرون، الذي قاد عملية نقل وتهريب اليهود الإثيوبيين، وكشف عن تفاصيل العملية في كتابه "خروج الموساد: عملية الإنقاذ الجريئة للقبيلة اليهودية المفقودة"، المنشورفي تل أبيب ولندن عام 1997.

دارت تلك "عملية الإخوة" بين عامي 1981 و1982، وبدأت إسرائيل خلالها بمعرفة "الموساد" تهريب 7 آلاف من يهود "الفلاشا"المعروفين في الأدبيات اليهودية باسم "قبيلة بني إسرائيل المفقودة". تم نقل هؤلاء من إقليم تيجراي، إلى الساحل السوداني على البحر الأحمر، بعد تقديم رشاوي مالية كبيرة عن طريق الأمريكيين إلى الرئيس السوادني الأسبق جعفر نميري وبعض كبار معاونيه، لكي يغضوا الطرف عن عملية النقل.

وليس من جديد في الفيلم، لكن الجديد هو الاتجاه السائد في الدوائر السياسية الحاكمة في الخليج العربي منذ فترة، والذي يظهر في الإعلام الخليجي حالياً، حيث يجري العمل على قدم وساق لاعتبار "دولة إسرائيل" المقامة على أراضٍ عربية بالكامل، هي مجرد وطن يضم عدداً من أبناء العم اليهود، الذين سيسهمون في نهضة العالم العربي المتعثر، وحمايته من الخطر الداهم المتمثل في إيران!

يُظهر الفيلم عملاء المخابرات الإسرائيليين كأبطال، يبحثون لم شمل "قبيلة إسرائيل المفقودة" للعودة بهم إلى عاصمة اليهود، وهي القدس وليس تل أبيب كما يؤكد الفيلم. ويجري تصوير رجال ونساء "الموساد" المشاركين في العملية المخابراتية على أنهم ملائكة، لا يقومون بمهمة وطنية ودينية وإنسانية فقط، بل هم يعزفون أثناء ذلك على الكمان!

لقد كان المسلسل الكويتي "أم هارون" عن الممرضة اليهودية التي عملت في مستشفيات الكويت والبحرين خلال الأربعينات من القرن الماضي، جزءاً من مسعى جديد في الخليج العربي لإرساء سياسية "التعايش" مع اليهود. كما أن الفيلم الوثائقي "عملية الإخوة" يأتي أيضاً في هذا السياق، ناهيك عن تدابير أخرى مثل الدفع للممثل محمد رمضان لكي يظهر مع المطرب الإسرائيلي المعروف عومير آدم!

وما زالت في جراب "التعايش مع إسرائيل" أشياء سحرية أخرى ستظهر في حينها، على امتداد الجغرافيا الجيوسياسية من الخليج إلى المحيط، حيث تعمل  المملكة المغربية حثيثاً من أجل التطبيع، ويُضرب باليهود المغاربة المثل في ذلك التعايش المزعوم، مع أنهم يشكلون ما نسبته 86% من أعضاء الأحزاب والجماعات السياسية المتطرفة، المعادية للعرب، في إسرائيل!  

ومنذ فترة تناقشت مع صديق كويتي، وهو أستاذ جامعة وكاتب معروف، عن "المهرولين من الأعراب" إلى التطبيع، فقال إن المثقفين في بلاده ضد ذلك التوجه المُخزي. ثم استدرك: ولكن لماذا نلوم العرب الآن رغم أن مصر هي التي بدأت العلاقات مع "الكيان الصهيوني"؟

فقلت له: لكن مصر لم تفعل ما تفعله بعض الحكومات العربية حالياً، ولم يحدث أي نوع من التطبيع مع إسرائيل باستثناء العلاقات الرسمية الباردة، ومازالت العقلية الشعبية المصرية تعتبر أن إسرائيل هي العدو.. فلم يُحر جواباً كما تقول العرب!

ومن المؤسف أن بعض أعراب اليوم لا يريد فقط تحقيق التطبيع مع إسرائيل بتعليمات من واشنطن، وبتأثير من العدوانية الإيرانية المتصاعدة تجاه الإقليم برمته، بل إن هؤلاء الأعراب يسعون إلى تعديل كتب التاريخ والأنساب، حتى يمكن اعتبار بني إسرائيل هم "القبيلة العربية المفقودة"!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم: طايع الديب*
*صحفي، عضو اتحاد كُتّاب مصر.

مقالات اخرى للكاتب

مساكين يعملون في
اعلان