02 - 03 - 2021

شاهد على العصر(29) من مواجهة طرح حماس إلى الانبهار بـ "حارس القدس"

شاهد على العصر(29) من مواجهة طرح حماس إلى الانبهار بـ

عندما قامت الثورة الخومينية فى إيران عام 1979 ضد حكم الشاه، لفتت نظر العالم واعتبرت ضمن أهم الثورات العالمية مثل الثورة الفرنسية في عام 1789 والثورة  البلشفية فى روسيا عام 1917، فالثورة قامت بها كل القوى السياسية الإيرانية بما فيها القوى الشيوعية ولكن سريعا ما تحولت إلى ثورة إسلامية تريد تحويل النظم السياسية للمنطقة إلى دينية. 

سمع العالم الكثير عما يحدث فى إيران، قيل إنهم يمارسون سطوة استبدادية على المرأة ولاتخرج إلى الشارع. قيل إنه لامكان لغير قوى الثورة (الشيعة) وغير ذلك إلى زوال. حينذاك كانت تراودنى رغبة ملحة وتمنيت - على غير عادتى - زيارة إيران، كنت أتصور أن هذا شبه مستحيل خاصة أننى مسيحى (هكذا كانت افكارى حينذاك) لكن كان هناك حافز أن أرى ما يحدث واتحقق مما اسمع عنه. 

مرت الأيام وجرى ماجرى فى المنطقة من مواجهات ومتغيرات أثرت ولا تزال تؤثر فى المنطقة  وفى العالم كله . 

كانت هبة 25 يناير 2011 التى أسقطت نظام حكم مبارك، سيطر الإخوان على السلطة بكل مفاصلها حتى هبة 30 يونيو 2013 التى أسقطت حكمهم. كان من الطبيعى أن تتعاطف إيران مع الإخوان تنظيما وحكما، خاصة وأنها اعتبرت 25 يناير ثورة إسلامية على غرار الثورة الايرانية وصدرت بيانات إيرانية بذلك.

ظهر ماسمى بالدبلوماسية الشعبية وذهبت وفود إلى كثير من الدول، لم أتحمس للمشاركة مع هذه الوفود حيث أن القوى النخبوية التى تنظمها كانت تعتبر نفسها مفجرة يناير، ولم أكن مستريحا لتحركاتهم لأسباب يمكن توضيحها فيما بعد. جاءت فكرت الزيارة إلى إيران فى إطار هذه الدبلوماسية الشعبية من (التجمع العربى والإسلامي لدعم خيار المقاومة) والذى كان يرأسه الدكتور صلاح الدسوقى وهو قيادة ناصرية مقدرة (وهذا ماشجعنى على الانضمام للوفد إضافة إلى تحقيق رغبتى السابقة فى زيارة إيران). 

ذهبنا إلى إيران فى نوفمبر 2017 حيث كانت درجة الحرارة تحت الصفر ولم أمر بهذه التجربة قبل ذلك. كانت الزيارة مرتبة من طهران واستقبلنا فى المطار مندوب من الحكومة الإيرانية وكان هناك الإعلام ووكالات الأنباء العالمية إضافة لقناة العالم الإيرانية التى اخذت منا تصريحات تخص الزيارة. 

ذهبنا الى فندق خمس نجوم، وبدأنا بزيارة المجمع العالمى للتقريب بين المذاهب الإسلامية واستقبلنا الأمين العام للمجمع محسن الإراكي، ودار حوار حول التقريب بين المذاهب الإسلامية وبالطبع كان المقصود التقارب بين السنة والشيعة. عرف أمين عام المجمع بوجودى كمسيحى عربي، قدمنى رئيس الوفد للحديث . تحدثت موضحا أن التقارب يجب أن يكون في مواجهة القوى الاستعمارية الأمريكية والصهيونية التى لاتريد للعرب ولا للمسلمين خيرا . خاصة أنها تستغل ما يسمى بالصراع بين السنة والشيعة لتمرير أهدافها الاستعمارية، ثم انتقلت إلى وضعية المسيحيين العرب والايرانيين باعتبار أن الوطنية قبل الديانة وأن الحضارة الإسلامية هى إحدى المكونات الأساسية فى تكوين الشخصية العربية بكل دياناتها. 

تناولنا الغداء (كباب وكفته) وفي المساء كان اللقاء مع على لاريجاني رئيس مجلس الشورى (البرلمان الايرانى) وتجولنا فى أروقته وتعرفنا على طبيعة عمله، وفوجئت - على عكس ما ترسب فى العقل الباطن - أن هناك تمثيل متنوع فهناك أعضاء من المسيحيين ومن المجوس والمرأة. التقينا لاريجانى وتحدث عن أن مصر دولة صاحبة حضارة وتاريخ لايبارى وأنها سند للعالم العربى والإسلامي، وأن العلاقات المصرية الإيرانية لابد أن تعود لإطارها الطبيعى والصحيح. 

فى اليوم الثانى ذهبنا لمقابلة جواد ظريف وزير الخارجية الايرانى بمقر الوزارة، كنا نستقل اتوبيس لم يسمح بدخوله فناء الوزارة، المفاجأة الأكثر غرابة أنهم تحفظوا على وجود القائم بالأعمال المصري، انتابتنى حالة غضب فتم تمرير الأمر، وصلنا إلى قاعة الاجتماعات وجدنا فى استقبالنا مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي اعتذر عن عدم حضور وزير الخارجية لارتباطه، شعرنا بالغبن فعليا، وكان لقاء باردا لم نتجاوب فيه مع طرح أي قضية. انتهى اللقاء وكان هناك حفل شاى معد للوفد، رفضنا حضوره وانصرفنا عائدين إلى الفندق. 

في اليوم التالى كانت زيارة على أكبر ولاياتى وهو المستشار الأول للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية وأشهر وزير خارجية لإيران سابقا، دار حوار موسع وعميق، تناولنا فيه كل القضايا الخلافية بين مصر وإيران، مثل ما يسمى بانقلاب 30 يونيو، وأوضحنا أنه ليس انقلابا ولكنه ثورة خرج لها اكثر من ثلاثين مليون مصرى (للعلم كلمة ثورة فى ايران تنطق انقلابا). 

تحدثنا عن الجزر الإماراتية المستولى عليها من إيران منذ سبعينات القرن الماضى، وعن رفضنا الإصرار على تسمية شارع باسم خالد الاسلامبولى قاتل السادات، تم تمرير كثير من القضايا من جانب لاريجاني بأسلوب دبلوماسى ولكنه كان متحمسا للغاية لعودة العلاقات مع مصر، بل أكد لنا أن إيران على أتم استعداد لمد مصر بكل ماتريد من بترول وأسلحة ...الخ. وبالطبع قدمنا تقريرا لوزارة الخارجية بما حدث فى الزيارة تفصيلا مع توضيح الشخصيات والمواقف والأماكن والتوصيات من الإيرانيين أو من جانب الوفد. 

زرنا متحفا خاصا للحرب مع العراق، هذا المتحف تشاهد فيه العمليات العسكرية فى شكل واقعى وليس تصويرا أو تجسيما وهو مذهل بالفعل. وبالطبع كان الهدف إظهار الانتصار على العراق حيث تنتهى مسيرة المتحف بفيلم عن الخومينى وجنازته ومقبرته. أما مدينة طهران فالمنظر المتكرر كل بضعة مئات من الأمتار هو الأشجار والمنتزهات التى لا يخلو منها شارع وهذا كنوع من امتصاص التلوث حيث أن طهران من أكثر العواصم تلوثا. شاهدنا كنائس بأعداد كبيرة لكل الطوائف المسيحية فى الوقت الذى  لم نر  فيه مساجد بنفس العدد، وقيل لنا إن المسجد لابد أن يكون بينه وبين الآخر عشرين كيلو مترا ولكن هناك مايسمى بالحسينات.  

شاهدنا الفتيات والسيدات الإيرانيات بأرقى الازياء وغطاء الرأس عبارة عن ايشارب يغطى الرأس (شادور) غير مربوط ويظهر الشعر فى مقدمة الرأس مما يعطى الفتاة نوعا من الجاذبية، إضافة لجمال العيون الايرانية، وتمتليء المنتزهات طوال الوقت بالشباب والفتيات بشكل ثنائى!

شعب إيران لايعيش مرفها ولكنه بعيش بشكل معقول، يمكن أن نقول بشكل عام إن هناك حالة من التقشف يعيشها المواطن الإيراني، فبالرغم من أنها دولة بترولية لا تجد إضاءة مبهرة فى الشوارع أو المحلات، بل مجرد إنارة تجعل المواطن يرى. 

الاستضافة على حساب الدولة (كباب أو سمك) حتى حين تم توجيه دعوة للغذاء فى مطعم خارج الفندق على حساب الخارجية ( قلنا جالك الفرج وهنشوف أكلة مختلفة، برضه كباب أوسمك!!)، فبالرغم من معركة التخصيب شاهدنا جميع أنواع السيارات العالمية تصنع فى إيران بنسبة مائة فى المائة، وأثناء تواجدنا فى طهران توافق مع ذلك نزول مسبار فضائى به قرد قام بدورانه ونزل بسلام، شاهدنا الإعلان عن تصنيع اثنى عشر سلعة حربية تكنولوجية أهمها تصنيع تليفون لايمكن التجسس عليه وهذا كان ردا على عمليات التجسس الأمريكية التى كانت تغزو العالم. بالفعل من يرى غير من يسمع.

إلى لبنان

لبنان ذلك البلد العربى الجميل الذى أطلق عليه سويسرا الشرق، البلد الذى حباه الله بجباله الخضراء وطبيعته الساحرة وشعبه المتنوع الذى يحتفظ بعروبته وفى ذات الوقت ينفتح على الاخر فى بلاد الدنيا من أقصاها إلى اقصاها. فى عام 2007 عقد فى لبنان مؤتمر عربى عن المشكلة الفلسطينية، تمت دعوة عشرات من الكوادر السياسية والصحفية والفنية المصرية ومن سائر الدول العربية لحضوره، كنت ضمن المدعوين وكانت زيارتي الأولى لبلد طالما تمنيت أن أراها، خاصة أن السينما المصرية أتحفتنا بعشرات الافلام التى تم تصويرها هناك إضافة إلى الارتباط الفنى والأدبى والصحفي الذى ربط المصريين بها من خلال الرواد اللبنانيين الأوائل الذين جاءوا إلى مصر منذ أواخر القرن التاسع عشر وساهموا فى تأسيس نهضة أدبية ومسرحية وفنية لازالت جذورها ضاربة فى عمق القوى الناعمة المصرية. 

كانت تسيطر علي فكرة السياحة لمشاهدة لبنان، فتوافقت مع الزميلة د. كريمة الحفناوى الناشطة السياسية والمناضلة اليسارية ومع الزميل محمود بكرى رئيس تحرير جريدة الأسبوع وعضو مجلس الشيوخ الحالى لزيارة بعض المعالم السياحية، قام بعض الزملاء فى لبنان بالاتفاق مع سائق تاكسي يصحبنا لهذه الزيارة. 

جاء السائق بملابسه وهندامه الذي لاعلاقة له بما فى مخيلتنا للسائق، جلست بجواره وفى الخلف كريمة ومحمود. افتتح الرحلة بأغانى الصوت الملائكي فيروز قائلا: نحن فى لبنان والصباح بالنسبة لنا هو فيروز وفنجان القهوة. وأخذ يغنى اغانى عبد الوهاب بشكل مذهل قائلا إن والدته هى التى علمته منذ الصغر ترديد اغانى عبد الوهاب وفيروز وام كلثوم. كانت صحبة هذا السائق جزءا من التعرف على لبنان الشعب والفن والحب. 

وصلنا الى جبل حريصة وهو تلة جبلية تبتعد نحو 26 كم عن العاصمة اللبنانية بيروت، تعد من أبرز أماكن الحجيج للموارنة فى لبنان حيث تقع فوق سفح جبل لبنان وتطل على خليج جونية مباشرة، وتضم المنطقة مزار سيدة لبنان (العذراء مريم) وهو تمثال يعلو فوق ربوة يتم الصعود اليه عن طريق سلم حلزوني لترى من أعلى منظرا رائعا ومبهرا للبنان الجبل، يزن هذا التمثال 15 طنا وتوجد كنيسة صغيرة فى قاعدته، كما يوجد بها مقر السفارة البابوية للفاتيكان. 

والوصول إلى التمثال والكاتدرائية المجاورة يتم عن طريق (التلفريك) حيث أن ركوب التلفريك يمثل رحلة سياحية فى حد ذاته، وفى أثناء تواجدنا عند تمثال سيدة لبنان شاهدنا أفواج سياح من كل الأماكن ولفت نظرى وجود وفد نسائي من ايران لأكثر من مائة سيدة بملابسهن الشعبية الايرانية المميزة (الشادور) شاهدت كم الاحترام والتبجيل من السيدات الايرانيات عند صعودهم لرؤية التمثال فقد كانوا فى حالة روحية اضفت على المشهد حالة من الورع والجلال. 

تمت الزيارة وانتقلنا الى زيارة (مغارة جعيتا) . ومغادرة جعيتا هذه تعتبر من أشهر كهوف ومغارات لبنان، فهى عبارة عن مغارة ذات تجاويف وشعاب ضيقة وردهات وهياكل وقاعات ثلجية تحفية، هذه المغارة تشبه المدينة التى يشكل فيها الثلج الشوارع والتكوينات المبهرة للعين والعقل وكيف تبقى هذه التكوينات الثلجية هكذا عبر الزمن. اكتشفت المغارة فى ثلاثينات القرن ال19 مع رحلة المبشر الأمريكى وليام طوسون والبعض يعتبرها من ضمن عجائب الدنيا. 

كنا نقيم فى شمال لبنان، الجانب المتغرب منه، وعندما زرنا جنوب لبنان وجدنا فارقا بين الشمال وبين الجنوب وكأنهما بلدان وليست بلدا واحدة!! فالازياء والسلوك والممارسات..الخ فى الشمال غير الجنوب، فلاعلاقة لهذا بتلك!! . ستظل هذه الزيارة وستظل لبنان فى الضمير العربى بلد الجمال والفن والأدب وفى نفس الوقت بلد المواجهات والأوجاع!! .

إلى سوريا

زرت سوريا عام 2008، بالنسبة لى هى وطنى الثانى حيث تربينا على أفكار القومية العربية والتوحد الذى انجب الوحدة المصرية السورية عام 1958، هى الجناح الثانى للجمهورية العربية المتحدة، كانت اذاعتها هى البديل عندما تم ضرب الإذاعة المصرية فى العدوان الثلاثى عام 1956فكان شعار الإذاعة (هنا القاهرة من دمشق). 

شعرت بسعادة خاصة عند زيارتي لسوريا، كان الوفد المصرى من أكبر الوفود العربية فى هذه الزيارة وضم عبد الله السناوى وعبد الحليم قنديل والشاعر سمير عبد الباقى والمؤلفة فتحية العسال والفنانة سميحة ايوب وسميرة عبد العزيز والمؤلف محفوظ عبد الرحمن والمناضلة شاهندة مقلد والشاعر سيد حجاب والفنان مجدى كامل والنواب سعد عبود وعلاء عبد المنعم وجمال زهران وآخرين. كان شعار وموضوع المؤتمر هو القدس، نزلنا فى مايعرف بمدينة العمال وهى فندق خمس نجوم، كان أغلب المؤتمر عبارة عن ورش عمل لمناقشة القضايا الفرعية حيث يتم إعداد تقارير للجلسات العامة، شاركت فى ورشة عمل حول القضية الفلسطينية وكان معى من مصر الزميل امين اسكندر، أغلب أعضاء الورشة فلسطينيين من حركة حماس وكان يرأس الحركة حينذاك خالد مشعل. 

فتح النقاش ووجدت شباب حماس المتحمس يتحدث عن القضية الفلسطينية على أرضية أنها قضية إسلامية أولا وأخيرا وأنها قضية المسلمين فى العالم فى مواجهة غير المسلمين!!، لم أكن أتخيل ولا أتصور هذا الطرح، طلبت الكلمة من رئيس الجلسة وقلت: أنا أسمى جمال اسعد عبد الملاك مصرى مسيحى قومى عروبي، اعتبر أن القضية الفلسطينية هى قضيتى العربية الأولى وقد أتيت الى هنا إيمانا بالقضية، وفى إطار هذا الطرح الطائفى أعتبر أن وجودى هنا غير مرغوب فيه بل أتخيل أن هناك من يريد أن يقول لي: تفضل مع السلامة لاعلاقة لك بنا. وأضفت قائلا: ياسادة انتم بهذا الطرح الطائفى تختصرون القضية وتحجمونها بل تستفزون الجميع ضدها، فالقضية الفلسطينية قضية سياسية ووطنية وإنسانية، مسيحية وإسلامية، فلماذا تقزمونها وتحاصرونها فى خندق طائفى محدود ومحدد بنظرة تنظيمية تأخذ من الإسلام الاسم. 

ثار أحد الشباب وتحدث بطريقة لاتليق بى ولا بآداب الحديث ولا بمصر وقامتها، هنا وجدت الزميل أمين اسكندر يشترك معى فى رفض هذا الحديث وذلك الاسلوب الذى لايساهم من قريب أو من بعيد فى أي نضال من أجل القضية بقدر مايسيء إليها. حاول رئيس الجلسة تهدئة الموقف وقام بالاعتذار وانتهت الجلسة. 

لكن ظلت أصداء هذا الحوار وتلك المواجهة بين صفوف المؤتمر، خاصة من الجانب المصرى الذى رفض الأمر تماما، عند الغذاء وجدت خالد مشعل رئيس حركة حماس يبحث عنى حتى التقانى ليعتذر لي ولكل الشعب المصري، معللا ذلك بحماس الشباب غير الواعى!! هنا قلت: استاذ مشعل حماس الشباب لايصلح التهاون معه بهذه الطريقة، خاصة أنه من المتصور أن يأتي إلى مثل هذا المؤتمر من هو مدرك لخطورة وأهمية الطرح الخاص بمثل هذا القضية. (وبعد العودة الى القاهرة كتبت مقالا فى جريدة العربى الناصرية أوضحت فيه ماحدث بخصوص هذا الموضوع).

كان من الأشياء التاريخية حقا، وجود المطران كابوتشي، كنت التقيت المطران كابوتشى قبل ذلك فى السودان عام 1994 عند حضور مؤتمر الأديان العالمى وأجريت معه حديثا صحفيا نشر بجريدة الشعب. كان كابوتشى هو نجم المؤتمر بلا منازع، ألقى كابوتشى كلمة هزت الأركان وأثارت الحماس لموضوعيته وإخلاصه منقطع النظير للقضية الفلسطينية. تحدث كشاب بينما كان فى الثمانين. 

وكابوتشى (2 مارس 1922 - 1 يناير 2017) رجل دين مسيحى سورى ولد فى حلب وأصبح مطران كنيسة الروم الكاثوليك فى القدس عام 1965، عرف بمواقفه الوطنية المعارضة للاحتلال الإسرائيلى فى فلسطين، عمل سرا مع المقاومة الفلسطينية، واعتقلته سلطات الاحتلال علم 1974 أثناء محاولته تهريب سلاح المقاومة حيث ألقي القبض عليه بعد تفتيش سيارته والتى وجد بها (أربع رشاشات كلاشنكوف ومسدسات وعدة طرود  تحتوى متفجرات بلاستيكية وصواعق كهربائية وقنابل يدوية) حكمت عليه محكمة عسكرية إسرائيلية بالسجن 12 عاما أفرج عنه بعد اربع سنوات بوساطة الفاتيكان وابعد عن فلسطين فى أكتوبر 1978 وأمضى حياته فى المنفى بروما حتى وفاته، كرمته السودان وليبيا والعراق ومصر وسوريا والكويت بطابع بريد يحمل صورته، فى رمضان عام 2020 عرض مسلسل فى التلفزيون السورى يحكى سيرته بعنون (حارس القدس) وقام بدوره الفنان رشيد عساف، وكان هناك مشروع لإنتاج مسلسل مصرى عنه وكان سيقوم بدوره الفنان فاروق الفيشاوى، توفى عن عمر يناهز 94 عاما وتم دفنه فى دير المخلص للرهبانية الباسيلية فى جونية بلبنان.
------------------------------
بقلم: جمال أسعد عبد الملاك *
* سياسي وبرلماني مصري سابق

مقالات اخرى للكاتب

إلى متى طريق الموت؟
اعلان