03 - 03 - 2021

"داعش" توقظ اسواق بيع الجوارى من مرقدها.. فهل من نذير؟!

*المسلمون الاوائل حولوا الاسلام من رسالة لتحرير العباد إلى سطو وغرق فى الشهوات!
* دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى جريئة بتجريم داعش، والأزهر يمتنع!     
                                                      

طابور طويل من الفتيات مكبلات بالسلاسل الحديدية يتم سحبهن من قبل بعض الرجال ليلقين مصيرهن المجهول.. دموع إحدى الفتيات وقد احتبس صوتها  من شدة الانكسار والقهر وهى تتوسل إلى أحد هؤلاء الرجال أن يتركها فيقوم بضربها حتى يستطيع وطأها عنوة.. صورة تضغط عليها تلك الفتاة بقبضة يديها تضم ذويها الذين قتلوا، ومع ذلك يصر هذا الرجل على ما يفعله بها  دون أى رحمة او شفقة او مراعاه لمشاعرها تجاه قتل ذويها، الضرب والسحل على الأرض إذا أبدت أى منهن أي مقاومة فى غرفة الزفاف، ثم قيام نحو اثني عشر رجلا باغتصاب فتاة بمن فيهم زعيم التنظيم الذي جعلها لنفسه عدة أشهر ليتسرى بها، ثم يقدمها فيما بعد لأحد مساعديه.

هذه أمثلة قليلة فقط مما واجهته النساء والفتيات الأيزيديات بالعراق اللاتى وقعن فى يد تنظيم داعش فى العراق كسبايا وجوارى، واستطعن الهرب لينقلن لنا صورة حية لما واجههن خلال فترة  الأسر، وهؤلاء الرجال هم أعضاء تنظيم الدولة الاسلامية داعش بعد عودة إغارتهم وتقدمهم فى مناطق كثيرة فى العراق وسوريا من جديد، والآن يتوغلون في إفريقيا ليستحل رجال التنظيم أيضا عرض نساء نيجيريا المسيحيات ويستبيحهن جنسيا.

داعش أحيت وأعادت نظام الرق وسبي النساء من مرقده مجددا، بعد أن تم منعه منذ عقود عديدة خلال العصرالحديث عبر الاتفاقيات الدولية عام 1926 والتى نصت على  منع الاتجار بالبشر، ووفقا لما أكدته تحقيقات لجنة العدالة والمساءلة الدولية، فقد حولت داعش مدينة سنجار إلى سوق للنخاسة وتجارة الرقيق، وقام نحو 49 شخصية من داعش بتأسيس وإدارة تجارة الرقيق، وتم تحديد مايقرب من 170 من مالكى العبيد، كما تحول الأمر إلى أشبه بمنافسة بين مقاتلى التنظيم لما تدره عليهم تلك التجارة من أرباح. وكل هذا يتم  تحت زعم حلم عودة الخلافة الاسلامية  ليتم سبى واغتصاب الفتيات الأيزيديات فى العراق والسوريات فى سوريا والنيجيريات فى افريقيا، ولتقام الأسواق لبيعهن والترويج للتجارة فى تلك الأسواق عبر الفيس بوك.

وقد سبق أن أعلن الصليب الاحمر عبر موقعه الإلكترونى أن الآلاف من سكان نينوى بالعراق فروا من أماكن سكنهم بسبب تقدم تنظيم الدولة داعش، وأنه تم خطف أكثر من 100 عائلة واقتيادهم إلى مطار "تلعفر" بعد قتل جميع الرجال، بينما تم خطف مئات من النساء الأيزيديات لتوزيعهن على رجال داعش وبيع الباقى كسبايا قى سوق أعد خصيصا فى مدينة سنجار، كما ورد فى صحيفة العرب فى تقرير تحت عنوان "استعباد داعشى موثق للأيزيديين فى العراق" وأدلة تكشف كيف جعل تنظيم داعش سنجار سوقا للنخاسة.

كانت داعش تدير أسواق رقيق مركزية فى الموصل والرقة ومدن أخرى فى سوريا، ففى سوق مدينة تدمر السورية سارت بعض النساء السوريات فى ممر، وتم عرضهن كسبايا، بينما قام آخرون بتوزيع النساء عن طريق اليانصيب.. ومع الوقت عمت بعض الفوضى فى تلك التجارة، فأعيد بيع الاماء لتحقيق مكاسب شخصية واللاتى كان من المفترض توزيعهن على رجال التنظيم ، بينما لجأ بعض رجال التنظيم لإرسال بعض السبايا إلى ذويهن مقابل فدية.

ومخطئ من يظن ان داعش بعيدة عنا، فالحقيقة هي قريبة جدا منا، ففى مصر لا يبعدنا عنها سوى أربع ساعات فقط تستغرقها المسافة بين القاهرة وسيناء، وها هى تتوغل فى إفريقيا حيث أحكمت داعش سيطرتها على بلاد كثيرة هناك فى مالى والنيجر وبوركينا فاسو والكاميرون وتشاد وعادت وتقدمت فى كل من سوريا والعراق من جديد بعد  كسر شوكتها. والسؤال ماذا لو تقدمت داعش أكثر من ذلك فهل تتحول فيافى ومدن البلدان العربية والاسلامية الى أسواق لبيع الجوارى والعبيد.

قدم التنظيم فى مجلته الالكترونية الناطقة بالانجليزية "دابق "تبريرات قانونية لعمليات استعباد غير المسلمين حتى العاجزين عن القتال بقوله: "استعباد عائلات الكفار وأخذ نسائهم سبايا من بين الممارسات التى لا خلاف حولها فى الشريعة الاسلامية وعلى عناصر داعش واجب شرعى لاستعباد وقتل الايزيديين فى سياق الجهاد ضد الأعداء"

وما أشبه اليوم بالبارحة، فلقد راجت تجارة الجوارى والرقيق الأبيض على مدار تاريخ الخلافة الاسلامية، اعتمادا على فتاوى واستنتاجات فقهاء المسلمين التقليديين التى وردت فى كتب التراث فى التاريخ الاسلامى القديم وبعد انتهاء فترة الخلفاء الراشدين، حيث صور هؤلاء الفقهاء الرق وكأنه ركن من أركان الإسلام. فتم بموجب هذه الفتاوى الإغارة على قرى مسالمة فى شرق أوروبا وغرب وشرق إفريقيا وايضا فى الهند وجنوب شرق آسيا، وتم الاستيلاء على ممتلكات سكان تلك البلاد وإلقاء القبض على النساء والأطفال تحت مسمى الجهاد، ويمكننا رصد الرق فى عهد الخلافة العثمانية حيث كانت تلك التجارة جزءا لايتجزأ من اقتصاد الامبراطورية العثمانية ومجتمعها التقليدي، وكانت الحروب تحت زعم فتح البلاد وضمها لأراضى الاسلام هى المصدر الرئيسى لتلك التجارة والعمل على إنعاشها فى شمال وشرق إفريقيا وأوروبا الشرقية والبلقان. 

وتشير إحصائيات الجمارك فى القرنين السادس عشر والخامس عشر إلى أن واردات اسطنبول الإضافية من الرقيق من البحر الاسود قد يكون مجموعها حوالى 2 ونصف مليون امرأة من عام 1453 الى عام 1700. وفى دراسة لسوق العبيد فى جزيرة كريت العثمانية ذكرت لنا أن عوامل مثل العمر ولون الجلد والعذرية أثرت على الاسعار فأغلى العبيد  سعرا هم من تتراوح اعمارهم بين العاشرة والـ 35 عاما مع أعلى سعر للفتيات الأوروبيات الأبكار مابين 13 عاما ، والـ 25 عاما والاولاد المراهقين، وكان العبيد الأرخص من ذوى الاعاقة والأفارقة جنوب الصحراء الكبرى.

ولقد اكتظت القصور فى عهد الخلافة الإسلامية بالجوارى والوصيفات حيث بلغ عددهن فى عهد الخليفة المتوكل نحو أربعة آلاف سرية منهن خمسمائة لفراشه، وأهدى له عبيد الله بن عبد الله بن طاهر أربعمائة جارية مرة واحدة كما ورد فى كتاب الفرج بعد الشدة، وبلغ عدد جوارى الخليفة المأمون حكيم بنى العباس مائتى جارية، واشتملت دار المقتدر أربعة آلاف جارية بين حرة ومملوكة، وبلغت جوارى زبيدة زوجة هارون الرشيد ما يزيد عن ألفى جارية.

ولم تقتصر الجوارى على قصور الخلفاء فقط فقد اكتظت بها أيضا قصورالأمراء والمترفين من الرعية، كما يذكر الاستاذ أحمد الشهاوى فى مقال له نشر بالمصرى اليوم  تحت عنوان : "خلافة الجوارى والمحظيات " فعلى سبيل المثال لا الحصر أن أم جعفر البرمكى كانت تمتلك أربعمائة وصيفة، وزوجة يعقوب بن الليث الصفار كانت تخدمها ألف وسبعمائة جارية، و"بلكين الصهناجى " خليفة المعز لدين الله الفاطمى على افريقيا كانت لديه أربعمائة محظية.

ومخطئ من ينكر فضل الحضارة الاسلامية على الإنسانية جمعاء فى العلوم والطب والفلك والعمران والفنون على أيدى علماء المسلمين، إلا اننى لا أستطيع أن أتسامح أو أتغاضى عن الجرم الذى ارتكبناه على مدار التاريخ الاسلامى  فيما يتعلق بتجارة الرقيق التى أباحها المسلمون اعتمادا على مفاهيم خاطئة روج لها الفقهاء القدامى، حتى امتلأت القصور بالجوارى والعبيد، وما زال للأسف من الفقهاء حتى اليوم من يعتمد علي تلك الفتاوى وهو ما اعتمدت عليه داعش أيضا.

وعندما جاء العصر الحديث وعقدت اتفاقيات منع الاتجار بالبشر، فبدلا من أن يكون المسلمون  لهم السبق  فى عقد تلك الاتفاقيات، وفقا لرسالة الإسلام الحقيقية، على اعتبار أنه الدين الوحيد الذى دعى إلى تحرير العبيد وعتق الرقاب وتجفيف منابع الرق، كانت الدول الاوروبية هى أول الدول التى سعت لعقد تلك الاتفاقيات لمنع الاتجار بالبشر، بينما كانت الدول الإسلامية فى مؤخرة تلك الدول التى وقعت تحت ضغوط شديدة، بزعم ان تلك الاتفاقيات مخالفة لإباحة الرق فى الإسلام، اعتمادا على فتاوى الفقهاء التقليديين الذين مالوا فى فتاويهم إلى الأخذ بظاهر النص. فيما عدا مصر التى كانت من أول الدول العربية توقيعا على الاتفاقية  فى عهد الخديوى اسماعيل، ولازالت دول عربية اسلامية حتى وقتنا هذا تمارس الرق فى الخفاء كالسعودية وموريتانيا وعمان والكويت والسودان تحت ستر الظلام، دون أدنى معرفة بالمفاهيم الصحيحة لتعامل الاسلام مع الرق أو الالتزام بما نصت عليه تلك الاتفاقيات الدولية.

وان كان المسلمون الاوائل قد اعتمدوا على تفسيرات الفقهاء التقليديون الخاطئة، فها هى داعش تستعين بفقهاء فى العصر الحديث أيضا، على نفس المنوال الذى سبقه إليه اسلافهم ولهم نفس النظرة التقليدية الخاطئة التى شاعت على مدى تاريخنا الاسلامى ليبرروا فعلتهم المخجلة، ومن هؤلاء ما كتبه احد شيوخ السعودية "صالح الفوزان" على تويتر أن من يقوم بتحريم السبي هو شخص جاهل وملحد، فى اشارة الى عضو مجلس الشورى السعودى "عيسى الغيث" الذى اعتبر أن الرق محرم فى الاسلام. 

وهناك شيخ أردني يدعى ياسر العجلونى أفتى بجواز سبى النساء خلال المعارك الجارية فى سوريا، مبيحا ممارسة الوطأ مع السبايا السوريات. كما كتب عبر الفيس بوك انه سيصور فيديو يبين فيه جواز ملك اليمين لمن أفاء الله عليه وسبى فى المعارك، فله أن يمتلكهن ويطأهن من غير صداق ولازواج، وعليه أن يثبت بنوة المولود له منها فى الدوائر الشرعية. كما تابع هذا "العجلونى" القول: أدعو المجاهدين الى تملك السبايا اللاتى تقعن فى ايديهن لقوله تعالى "إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين"

لقد كان اولى للمسلمين الذين يملكون دينا يدعو لتحرر الإنسان من عبوديته لغيره من دون الله أن يكون لهم السبق فى ذلك، ولكن من أين لهم هذا وقد اعتمدوا دينا موازيا غير ما ورد فى القرآن، وما حضنا عليه نبينا الكريم والتزموا بما خطته أقلام بعض الفقهاء، فرسالة الاسلام بنيت على تضييق وتجفيف منابع الرق ودعوته لتحرر الانسان من عبوديته للإنسان لعبودية الخالق. وقصرت الرق فقط أثناء الحرب آنذاك، إلا أنه فعليا حدث العكس، فقد استمرأ المسلمون الأمر وبخاصة سبى النساء واسترقاق الاطفال دون أن يعملوا على تجفيف منابعه، أو فك الرقاب كما ورد فى القرآن، فأصبح تاريخ الخلافة الاسلامية  دار حرب مستمرة وفرصة لسبى النساء وخالفوا الرسول الذى كانت كل غزواته لدرء الهجوم والخطر الذى يهدد الدولة الإسلامية.

ومما يثير للدهشة ويدعو للحزن أن مؤسسة عريقة كالأزهر لم تأخذ موقفا من تجريم داعش ولم تصدر بيانا يدين ويجرم ممارسات داعش الوحشية رغم مافعلته من اختطاف النساء وسبي وبيع فى اسواق النخاسة، بحجة أن داعش ترفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويشتد الأمر سوءا ليصبح أكثر كارثية حين ارتفعت أصوات على الفيس بوك تؤيد وجهة نظر أن الاسلام لم يحرم الرق وأنه لا يوجد إجماع من العلماء على تحريمه، "ولقد علمت أن هناك كثير من العلماء اعتبروا أن ضرورة إجماع العلماء ليس شرطا على صحة أي مسألة دينية، وبالتالى أما كان لمؤسسة عريقة كالازهر أن تغير رأيها بما يتمشى مع القيم الانسانية، والتى أرى أنها لا تتعارض مع القيم الدينية، إن فهمت الشريعة فهما صحيحا بعيدا عن الأخذ بظاهر النص وعن ما كتب فى كتب التراث العتيقة وماكتبته اقلام الفقهاء بدون أي نوع من التجديد والاصلاح وبدون الأخذ بالمقاصد من وراء النص القرآنى حول ملك اليمين "بنص الآية" أو ماملكت ايمانكم" وعلى حد قول البروفيسور بيرنارد فريمون استاذ مادة العبودية الحديثة والاتجار بالبشر فى جامعة سيتون هول للقانون فى نيوجرسى والمتخصص فى التشريع الاسلامى فى مقال له فى الـ CNN ان اعتبار داعش قتل وسبى النساء واجب شرعى خطأ تماما ويعبر عن وجهة نظر منافقة وغير علمية ولا تستند إلا الى القصص الخاصة بالأحلام الذكورية المتخيلة التى تعود إلى قصص من أيام الامبراطوريات الاسلامية، ويرى أن تلك الأفكار تعد جريمة وفق الاصول الشرعية الاسلامية الاساسية المستمدة من "القرآن الكريم" فداعش ترغب فى انتزاع الآيات القرآنية من سياقها التاريخى والفقهى ليعيد إحياء العبودية، كما يرى البروفيسور بيرنارد فريمون أنه على الرغم من أن الآيات التى يستخدمهاالتنظيم تصب فى إطار إباحة الرق فى الإسلام، إلا أنه كسائر الكتب المقدسة يقر بوجود العبودية كواقع تاريخى كان قائما فى وقت نزول القرآن، إلا أن القرآن يؤسس لنظرية أخلاقية جديدة على صعيد العبودية، ولكن تنظيم داعش يتجاهلها، وبالتالى فالقرآن يتناول ظاهرة العبودية من باب الدعوة إلى عتق الرقيق وليس إلى أسرهم، وهذا ما تشهد عليه الآيات القرآنية التى تحض على تحرير الرقاب لتكفير الذنوب وليس هناك آية واحدة تنص على وجوب استمرار هذا الإجراء أو ما يذكر بشأن اسواق النخاسة وبيع الرقيق.

ولقد أظهر النبى الكثير من التعاطف مع الأوضاع المعيشية للعبيد، كما يقول البروفسير فريمون "المتخصص فى التاريخ التشريعى الاسلامى"، فقام وصحابته بإعتاق الرقيق، وهو ما فعله الخليفة عمر بن عبد العزيز الذى كانت لديه أربعمائة جارية فقام بعتقهن جميعا مكتفيا بزوجته فقط، وايضا الخليفة أبو بكر الصديق الذى قام بدفع أموال طائلة فدية لتحرير العبيد من قبضة الكفار واليهود، وهناك حديث قدسى ينص على أن الله سيكون خصما لمن باع حرا وأكل ثمنه، وبالتالى لا يوجد أكثر من هذا الحديث وضوحا وصراحة لإدانة الاتجار بالبشر، ويستطرد البروفيسور بيرنارد فريمون قائلا: "صحيح هناك أمثلة من حياه النبى تشير إلى أن الرسول قدم عبيدا إلى آخرين، إلا أنه حرر كل عبيده فى نهاية المطاف. كما أن عمليات الاستعباد عبر الغزوات كانت نادرة وحالات فردية، وهناك آية واحدة فى القرآن تشير إلى إمكانية أسر الأعداء، وهى الآية الرابعة فى سورة محمد وهى لا تدعو إلى استعباد الأسرى، بل تخير قادة الجيوش بين تحرير الرقاب أو أخذ الفدية، وبالتالى كل هذا يشير إلى أن أسري الحرب لايمكن قانونا استعبادهم، وبالتالى لايمكن استعباد غير المحارب.

وان كانت الصدمة فى مؤسسة عريقة كالازهر لخوفها من إصدار بيان يجرم ممارسات داعش الوحشية مع نساء الأيزيديات، فلدار الإفتاء كل التحية والاعزاز بما ذكرته من فتوى أعادت للاسلام كرامته  وأظهرت رسالته الحقيقية وأزالت عنه ما حاول الفقهاء التقليديون والمسلمون الأوائل على مدار التاريخ الاسلامى تشويهه، على أنه دين سطو وسبى ووطء للنساء، حيث ذكرت  دار الإفتاء المصرية فى فتواها: أنه لا تجوز التجارة فى البشر، فكل البشر بموجب الاتفاقيات الدولية أحرار وليسوا محلا للبيع والشراء، وقد وقع المسلمون المعاهدات الدولية التى تقضى بإنهاء الرق والعبودية للبشر، وأن هذا متفق مع ما أراده الاسلام من تضييق منابعه وتوسيع أبواب العتق، ليكون الناس كلهم أحرارا كما خلقهم الله تعالى.

 كما ذكرت دار الافتاء المصرية ان الآيات التى تتحدث عن ملك اليمين تتعامل مع واقع حاول الإسلام تغييره، حتى وصل العالم الآن إلى اتفاقيات تحرير العبيد التى اقرها علماء المسلمين والدول الاسلامية مع بقية دول العالم، ليحل السجن محل الاسترقاق لأسرى الحرب وغيره "وكذلك أصدرت وزارة الاوقاف الرسمية فتوى أخرى لتصحح الافكار المغلوطة لداعش، ردا على الطلب الذى أرسله رئيس اتحاد علماء الدين الاسلامى فى كردستان العراق بتجريم داعش، حيث كتب وزير الاوقاف يقول مبرئا الاسلام من أفعال داعش البربرية والمسيئة للاسلام بقوله: "أن ما يفعله هؤلاء الخوارج المسمون بداعش وغيرهم من اختطاف النساء المسيحيات والايزيديات وتسلط عليهن بدعوى سبيهن واسترقاقهن، إنما هو بيع للحرائر وتقنين للاغتصاب، وإكراه على البغاء وحرابة وإفساد فى الأرض ونقض لذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وكلها من كبائر الذنوب وموبقات الآثام وعظائم الجرائم التى توعد الله تعالى فاعليها بالعذاب الشديد والعقاب الأليم، ولا شأن للاسلام بهذه الافعال الاجرامية فى شيئ.".

واخيرا.. تلك هى ممارسات داعش الوحشية فى حق النساء الأيزيديات والسوريات والنيجيريات، وهى تعكس صورة مصغرة لنظام الرق الذى كان يمارسه المسلمون على مدار التاريخ الإسلامى، فيما عدا فترة حياة النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين التزموا بما ورد فى القرآن وما فعله الرسول بعتق الرقيق، ليتضح لنا كم اخطأنا  فى حق أنفسنا وحق غيرنا يوم حولنا الإسلام من رسالة سماوية أنزلت لتحرير الانسان وجعل عبوديتة للخالق إلى دعوة شهوانية لاسترقاق النساء وسبيهن.. فيا من تحلمون بالخلافة الاسلامية، تلك هى سمات الخلافة   التى تتمنون عودتها بنفس الفكر عن الرق وسبى النساء كما روجت لها كتب التراث التقليدية  لتمتلئ القصور بالجوارى والمحظيات ولكم فى داعش عبرة.. فهل من نذير؟!
----------------------------

بقلم: هدى مكاوى

مقالات اخرى للكاتب

اعلان