25 - 11 - 2020

أوباما يسرد ملابسات خطابه في جامعة القاهرة: لم أشاهد أحدا في مدينة الـ 16 مليونا!

أوباما يسرد ملابسات خطابه في جامعة القاهرة: لم أشاهد أحدا في مدينة الـ 16 مليونا!

أصدر الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، الأربعاء الماضي الجزء الأول من مذكراته تحت عنوان «أرض الميعاد». ومن المقرر أن تصل الطبعة الأولي من الكتاب إلى 3 ملايين نسخة وسيتم ترجمته إلى ما يقرب من 24 لغة بينها العربية.

وتولى الرئيس الـ44 للولايات المتحدة، فترتين متتاليتين من عام 2009 حتى عام 2017 وعاصر أحداثا هامة للغاية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية منها أحداث الربيع العربي ومقتل أسامة ابن لادن ولذلك يتوقع أن يكون له صدى كبير.

وتناول أوباما، كواليس زيارته إلى مصر عام 2009 وخطابه الشهير فى جامعة القاهرة ساردا أدق التفاصيل من أول وصوله مطار القاهرة فيقول "رغم أن العاصمة المصرية القاهرة يعيش بها أكثر من 16 مليون شخص، إلا أننا لم نر أيًا منهم أثناء سيرنا بالسيارة من المطار، كانت الشوارع الشهيرة بأنها مزدحمة خالية من الناس لأميال، باستثناء ضباط الشرطة المنتشرين فى كل مكان، وهو مشهد يعكس القبضة الأمنية للرئيس المصرى حسنى مبارك على بلاده"

ويضيف "وصل موكبنا إلى قصر القبة، وبعد مراسم الترحيب، دعانى مبارك إلى مكتبه لمناقشة استمرت ساعة، كان يبلغ من العمر 81 عامًا لكنه لا يزال عريض الكتفين وقويًا، وله أنف رومانى، وشعر داكن ممشط إلى الخلف، وعينان كثيفتا الجفون، وبعد أن تحدثت معه عن الاقتصاد المصرى وطلبت اقتراحات حول كيفية تنشيط عملية السلام العربية الإسرائيلية، وأثرت موضوع حقوق الإنسان، واقترحت خطوات قد يتخذها للإفراج عن السجناء السياسيين وتخفيف القيود على الصحافة.. تحدث مبارك بالإنجليزية بلكنة مصرية لكنها مقبولة، لكنه صرف مخاوفى بأدب، وأصر على أن أجهزته الأمنية تستهدف المتطرفين الإسلاميين فقط وأن الشعب المصرى يؤيد بقوة منهجه الحازم، بحديثه ترك لدىَّ انطباعًا عن تعاملى مع الحكام المستبدين المسنين الذين أغلقوا على أنفسهم فى القصور، كل تعاملهم من خلال الموظفين المتجهمين الذين يحيطون بهم، أصبحوا لا يميزون بين اهتماماتهم الشخصية ومصالح دولهم، وأفعالهم لا يحكمها أى غرض بخلاف الحفاظ على شبكة متشابكة من المحسوبية والمصالح التجارية التى أبقتهم فى السلطة".

وسرد الرئيس الأمريكي السابق ملابسات خطابه فى جامعة القاهرة بالقول: "لقد ضغطنا على الحكومة لإلقاء خطابى أمام شريحة واسعة من المجتمع المصرى، وضمت تلك الشريحة المكونة من 3 آلاف شخص من الحاضرين طلابا جامعيين وصحفيين وعلماء وقادة منظمات نسائية ونشطاء، وحتى بعض رجال الدين البارزين، ورموزا بجماعة الإخوان المسلمين، وساعد ذلك التنوع على جعل الحدث فريدًا، وإيصاله إلى جمهور عالمى واسع عبر التليفزيون، ويا له من تناقض ما بين الشوارع الفارغة، والذهاب إلى القاعة الكبرى بجامعة القاهرة المكتظة بالناس، بمجرد أن صعدت إلى المنصة وألقيت التحية الإسلامية (السلام عليكم)، استجاب الجمهور، مع استمرار الهتافات والتصفيق والتأييد لحديثى حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والتسامح الدينى والحاجة إلى سلام حقيقى ودائم بين إسرائيل آمنة ودولة فلسطينية مستقلة، استطعت حينها أن أتخيل بدايات شرق أوسط جديد، فى تلك اللحظة، لم يكن من الصعب تصور واقع بديل يقوم فيه الشباب فى تلك القاعة بإقامة مشروعات وبناء مدارس جديدة، وقيادة حكومات مستجيبة وفعالة، والبدء فى إعادة تصور إيمانهم، ربما تمكن المسؤولون الحكوميون رفيعو المستوى الذين جلسوا فى الصف الثالث متجهمين أن يتخيلوا أيضا تلك الصورة التى تخيلتها أنا، أول من بحثت عنه بعد نزولي من المسرح هو بن رودس (كاتب خطاباته ومستشاره للسياسة الخارجية)، تركت المسرح وبالقاعة حفاوة بالغة استمرت لوقت طويل وحرصت على العثور على بن، الذى كان في العادة يشعر بالتوتر الشديد لمشاهدة أى خطاب كان قد ساعد فى كتابته، وبدلاً من ذلك يتحصن فى غرفة خلفية ما، ينقر على جهاز الـبلاك بيرى الخاص به، كان بن يبتسم من الأذن إلى الأذن.. قلت له (أعتقد أن هذا نجح).. فقال لى (كان ذلك تاريخيًا).

وكتب أوباما أن "توقيع السادات على اتفاق سلام مع إسرائيل جعل مصر حليفًا للولايات المتحدة، مما دفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى التغاضى عن حكم النظام من تزايد الفساد، وتهالك سجل حقوق الإنسان، ومعاداة السامية فى بعض الأحيان، ولم يكلف مبارك نفسه عناء إصلاح اقتصاد بلاده الراكد والذى ترك الآن جيلًا من الشباب المصرى الساخط غير قادر على العثور على عمل، وساعد على ذلك تدفق المساعدات ليس فقط من الولايات المتحدة ولكن من السعوديين ودول الخليج الأخرى الغنية بالنفط".

واسترجع أوباما في كتابه ذكريات رحلاته في شتى أرجاء العالم، وانطباعاته عن زعماء مشاهير، فوصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه يذكّره ببارونات السياسة الذين التقى بهم في بدايات حياته المهنية في ولاية شيكاغو، فهو "صارم وداهية وغير عاطفي" ويقول عنه "ذكرني بوتين في واقع الأمر بنوعية رجال كانوا يديرون شيكاغو، هم شخصيات صارمة تتمتع بدهاء لا تأبه للعاطفة، يعرفون ما يعرفونه، لم يبتعدوا عن تجاربهم الضيقة، كانوا يعتبرون المحسوبية والرشوة والابتزاز والاحتيال وأحداث العنف المتفرقة أدوات شرعية للتجارة".

كما وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأنه "هاديء وواثق"، وأنه كان يتمتع "بثقة طبيعية لشخص لم تتعرض حياته لضغوط شديدة من قبل، كان يشعر بارتياح نحوه ("أحببته شخصيا، حتى عندما كنا نختلف")، لكنه لم يخف حقيقة عدم اتفاقه مع سياساته الاقتصادية.

أما نيكولا ساركوزي فإنه في رأي أوباما جمع "كل الانفعالات العاطفية والخطب المبالغ فيها"، كان أشبه بـ "شخصية من لوحات تولوز لوترك"، وأنه أحب "شجاعة وطاقة" الرئيس الفرنسي السابق فقد "كانت المحادثات مع ساركوزي ممتعة ومستفزة، يداه تتحركان دائما، وصدره يبرز إلى الأمام مثل ديك البانتام، كان مترجمه الشخصي إلى جانبه دائما يعكس بلهفة كل إيماءاته وإيقاع صوته، مع انتقال المحادثة من الإطراء إلى المبالغة ثم إلى هدفها الحقيقي، لم يكن يبتعد على الإطلاق عن مهمته الأساسية، فهو لابد أن يحتل بؤرة الحدث، ويُنسب إليه فضل أي شيء جدير أن يُنسب إليه فضله".

أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فهي في رأيه "ثابتة، وصادقة، وصارمة من الناحية الفكرية، ولطيفة بالفطرة"، ارتابت فيه في البداية، بسبب بلاغته ومهارته في الحديث، اعتقدت زعيمة ألمانيا أن النفور من ديماغوغية محتملة قد يكون شيئا صحيا".

وعن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كتب قائلا: "في كل مرة كنت أستمع فيها إليه وهو يتحدث، كانت قامته الطويلة تنحني قليلا إلى الأمام، صوته متقطع النبرة، ترتفع نغمته في ردة الفعل على الشكاوى المختلفة أو الإساءة المتصورة. تكوّن لدي انطباع قوي بأن التزامه بالديمقراطية وسيادة القانون قد يستمر بشرط أن يحافظا على سلطته".

وحققت مذكرات أوباما مبيعات وصلت إلى نحو 890 ألف نسخة في الولايات المتحدة وكندا خلال أول 24 ساعة من طرحها في الأسواق، وهو رقم قياسي لدار نشر "بينغوين راندام هاوس"، ومن المتوقع أن تحتل "أرض الميعاد" مرتبة المذكرات الرئاسية الأكثر مبيعا في التاريخ.


اعلان