25 - 11 - 2020

هكذا أنهيت مأساة الدير البحري

هكذا أنهيت مأساة الدير البحري

قي مثل ذلك اليوم من شهر نوفمبر الموافق الاثنين 11/17/ 1997 كنت أنا المقدم أحمد ابو العزائم وكيل قوات امن الاقصرمعينا للمرور علي الخدمات الامنية بدائرة المديرية من الساعه 4 صباحا وحتي الساعه 8 صباحا، وعقب ذلك سوف أغادر الي القاهرة للراحة الدورية المجمعة علي مصر للطيران الرحلة رقم 134 القادمة من أسوان وأثناء المرور تلاحظ لي عدم حضور السيد الملازم أول شريف عفيفي والذي كان معينا علي خدمة كمين حاجر الضبعية، فأمرت السيد الملازم أول محمد رستم، رحمه الله، بالانتظار لحين وصول البديل، وأثناء عودتي عقب انتهاء المرور تقابلت مع شريف بك في منتصف الطريق، فوبخته وأمرته بسرعة التوجه للخدمة، ثم عدت إلي قوات الأمن لكتابة تقرير المرور، ثم عقب ذلك التوجه للمطار للسفر.

وفي الساعة التاسعة والربع توجهت الي المطار صحبه كل من رائد حسن أمان، ملازم أول عمرو زكري، ملازم أول هيثم صلاح بسيارة النجدة، وأثناء دخولنا إلي حرم المطار سمعت علي جهاز اللاسلكي للسيارة بوجود أصوات إطلاق أعيرة نارية في البر الغربي، ففام اللواء ابو العطا الحكمدار بتوجيه العميد محمود البحيري مأمور الفسم والذي كان في المطار للسفر لفحص البلاغ، ودحلنا الي المطار استعدادا للسفر ولكني غير مطمئن فأمرت قائد السياره بالانتظار وعدم المغادرة، وحجزت مقعدي انتظارا لوصول الطائره من أسوان. و

شيء ما دفعني للعودة الي السيارة لمتابعة البلاغ، ففوجئت بالسيد الملازم أول ناجي ربيع يستغيث علي جهاز اللاسلكي بأن السياح والضباط فد قتلوا في البر الغربي، ثم استغاثة من السيد النقيب محمد القصبي (الحقونا السياح والضباط انضربوا بالنار) فقمت بإعادة الحجز، وعندما سألني الضباط هتعمل اليه قلت لهم زمايلي ماتوا لازم أرجع لهم، علما بأنني مؤهل للتعامل في مثل هذه الظروف. 

وعدت صحبة الضباط الذين معي في السيارة إلي قوات الأمن، وتقابلت مع السيد الرائد أيمن بلال ضابط منوب الادارة، وأخبرته بتسليح 4 مجندين لأصطحبهم للبر الغربي، واستلمت بندقيه آليه وعدد 4 خزن، وفوجئت بعدم وجود سيارة، ثم حضر المواطن حجاج متعهد الأكل للمجندين بالتعيينات في سياره 1/4 نقل فاستقللتها والمجندين وتوجهت للبر الغربي، ونظرا لعدم وجود جهاز لاسلكي ورغبتي في متابعة الموقف، قمت بتبديل السيارة مع سيارة خدمة فندق الجولي فيل رئاسة السيد الملازم أول تامر (الآن سيادته قاضي ببني سويف) وتوجهت للبر الغربي. 

عند كمين القرنه، مدخل البرالغربي، تفابلت مع الملازم أول عباس الحسيني الذي قال لي (أحمد بيه علي الحبل بسرعه) وعند تمثالي ميمنون سألت أحد الاهالي، فأشار إلي وادي الملكات فتوجهت الي الوادي، وعند كمين حاجر الضبعية تقابلت مع اللواء أبو العطا نائب المدير وصحبته العميد ابراهيم ارز مدير المباحث والمفدم عصام الحمل نائب المرور.

قمت يسؤال ابو العطا بك عن الموقف، فأفاد بأن الارهابيين ضربوا الضباط والسياح، ومستخبيين في الجبل ومش عارفين الإرهابيين من الأهالي، فأخبرت سيادته إني طالع الجبل، فطلب مني العميد إبراهيم محاوطة الجبل من الخلف، فقلت لسيادته: "هو إحنا لسه هنحاوط"

وصعدت الجبل أنا والعساكر، وفوجئت بأحد المواطنين بجواري يخبرني بأنهم نقلوا جثة شريف عفيفي الذي قتله الإرهابيون، وعندها أيقنت أني من (تسبب في) قتل الملازم أول شريف، قررت أن آخذ بثاره، واستمررت في الصعود للجبل حتي تفابلت مع السيد الرائد عصام غزالي رئيس نقطة القرنة والسيد الرائد طارق الطحاوي رئيس مباحث النقطة، الذين اخبراني بتواجد الإرهابيين  بمغاره علي الجبل المقابل لهم، فأخبرتهم بأنني سوف أقتحم تلك المغارة. 

ثم أخذت في الهبوط تجاه الجبل الآخر، والذي يدعي جبل دير محارب وصحبتي المجند كامل زاكي محمود من البداري والذي عرض علي ارتداء الصديري الواقي الخاص به نظرا لأنني متزوج وأعول وهو ما زال صغيرا لم يتزوج، فرفضت وطمأنته، ثم اخترت له موقع حاكم وأخبرته أنني سوف أقتحم المغارة، وأن كل ما عليه فعله هو تأميني من الخلف، ثم تقدمت تجاه المغارة المنشوده وقبيل أن أصل إليها فوجئت بمن يحذرني قائلا: (ارجع العيال علي شمالك، العيال علي شمالك) فالتفتت لمصدر الصوت فوجدته ضابط شرطة برتبة نقيب، علمت في ما بعد أنه يدعي جودت عبد الجبار والذي أعاد التحذير مرة أخري، وهنا فوجئت بوابل من الأعيرة النارية ينطلق تجاهي، من الخور الذي أشار اليه السيد الضابط، فما كان مني إلا الرقود سريعا وأخذت صخرة ساترا لي من الطلقات، ثم أمطرت هذا الخور بخزنة كاملة، لكي أجبر الإرهابيين علي الدخول لعمق الخور حتي أتمكن من التقدم إليهم واقتحامه.

عقب ذلك تلوت الشهادة واستعذت بالله وبكلماته من شر ما خلق، وأعدت تعمير السلاح بخزنة أخري، وسكت الجبل تماما وتوقف الضباط أعلي الجبل عن إطلاق النيران وهم يشاهدوني أتقدم لاقتحام المغارة منفردا إلا من العناية الإلهية.

توقفت علي فتحة المغارة لأتسمع لما يدور في الداخل، فسمعت صوت حشرجة لشخص في النزع الأخير، وصوت إعادة تعمير بنادق آلية، فتلوت الشهادة للمرة الثانية واستعذت بالله، ثم اقتحمت وأنا أطلق النيران شمالا ويمينا مع التقدم، فشاهدت الإرهابيين وهم يجلسون يمين ويسار الخور والطلقات تحصدهم جميعا وأشلاؤهم تتناثر علي جدران الخور، واستمررت في إطلاق النيران حتي نفاد الذخيرة ثم قمت بالنداء علي المجند كامل لعد وتفتيش الجثث التي تبين أنها خمسة، بقيادة المدعو مدحت عبد الرحمن أمير جماعة "العائدون من افغانستان" الجناح العسكري للجماعة الإسلامية، ووجدت معهم عدد 6 بنادق آلية و 14 خزنة بها 420 طلقة، وعدد 2 طبنجة حلوان و40 طلقة 9م، خاصين بشرطيين تابعين للسياحة في الدير البحري قام الارهابيون بقتلهما والاستيلاء علي سلاحهما، ثم تقابلت مع السيد وزير الداخلية مساء الذي وعدني بالترقية، وطلب مني عدم ذكر أنني كنت في المطار وعدت، وأن أبرز مجهود زملائي 

ثم تقابلت مع السيد رئيس الجمهورية في اليوم التالي وأخبرته بما حدث، من أنني كنت في المطار وعدت، فاستمع لما قمت به بإعجاب شديد، وتمت مكافأتي ماليا وعزل الوزير.
------------------------
بقلم: لواء/ أحمد أبو ألعزائم

مقالات اخرى للكاتب

هكذا أنهيت مأساة الدير البحري
اعلان