20 - 01 - 2021

شاهد على العصر (15) سعد الدين وهبة يروي كيف كانت نادية لطفي تكيد لعبدالحليم

شاهد على العصر (15) سعد الدين وهبة يروي كيف كانت نادية لطفي تكيد لعبدالحليم

الموازنة العامة والعمال والفلاحين

بعد ثورة يوليو والتغيرات الاجتماعية التى ترتبت على تغيير النظام السياسى والاقتصادي، تم تطبيق النظام الاشتراكى الذى يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، ونتج عن ذلك وجود نسبة خمسين فى المائة من العمال والفلاحين فى المجلس التشريعى. 

كان وجود هذه النسبة تعنى إتاحة الفرصة لهذه الطبقات لأن تكون ممثلة فى هذه المجالس للتعبير عن مصالحها وعرض مشاكلها وطرح قضاياها. كان الهدف الأساسى ليس التمثيل الشكلى بل إعداد العامل والفلاح المثقف والواعى سياسيا حتى يجيد هذا التعبير. نعم كان هناك اختراق لهذه النسبة من جانب من ليسوا بعمال ولا فلاحين، بل من من تتناقض مصالحهم مع العمال والفلاحين. مثل ابن الباشا فى ديروط وخريج المدارس الفرنسية الذى كان نائبا تحت يافطة فلاح، وهو للآن يتعالى على الفلاحين! ولذا كان الاتحاد الاشتراكى ومنظمة الشباب الاشتراكى يقومان بمهمة التثقيف السياسى لهذه الطبقات، والتثقيف السياسي هذا، يعنى تسليح العامل والفلاح بخلفية سياسية يجيد من خلالها التعبير عن نفسه كعامل وكفلاح وبالتالى يكون قد عبر عن طبقته التى ينتمى إليها ويعانى مشكلاتها. كان المقصود العامل والفلاح المثقف، فى الوقت الذى لايمكن لغير العامل والفلاح أن يعبر أو يدافع عن مشاكل وحقوق هذه الطبقات، فالرأسمالى يعبر عن مصالحه التى تتناقض مع مصالح العامل وهكذا، فهل يمكن للقادر ماديا والمرفه اجتماعيا أن يعبر أو يدافع عن الفقير الذى يعانى مشكلة رغيف الخبز او مشكلة المواد التموينية، بالطبع لا، لأن هذه المشكلة لا تدخل ضمن مشاكله أو اهتماماته، فلا يشعر بالمعاناة غير من يعانيها ومن يكابدها، ولذا وباعتبارى حاصلا على مؤهل متوسط وعضو نقابة عمالية، كنت عضوا فى مجلس الشعب عن العمال. 

ولانى كنت قياديا فى الاتحاد الاشتراكى ومنظمة الشباب وعضوا قياديا بحزب التجمع (اليسارى) كنت قد أعددت تثقيفيا وسياسيا لكى أعبر عن الطبقة التى أنتمى إليها وأعبر عن مشاكلها. فى مجلس الشعب كانت علاقاتى لايحدها ولايقف فى مواجهتها خلافى السياسى كمعارض مع الوزراء أو مع من أختلف معهم سياسيا مثل حزب الوفد. فكنت دائما افصل بين الخلاف السياسى وهذا مشروع، وبين العلاقات الإنسانية وهذه واجبة. تزاملت وتصادقت مع رموز من الوفد وكان الموسيقار كمال الطويل عضوا عنه، وكمال الطويل كنت قد ارتبطت به وجدانيا وفنيا خاصة أننى ناصرى وهو من أبدع فى تلحين أهم الأعمال الفنية لثورة يوليو مع صلاح جاهين وعبد الحليم حافظ، حيث كان وجداننا الفنى والسياسى قد تشكل  على هذه الأعمال. 

اقتربت من الطويل فكان بشخصية فنان بسيط يعبر عن نفسه بتلقائية تقربك إليه منذ اللحظة الأولى، حتى أنه كان يقوم فى أحيان كثيرة بتوصيلى بسيارته إلى مصر القديمة لتكملة حديث كنا قد بدأناه. وفى أحد الأيام ذهبت مع كمال الطويل إلى مقر حزب الوفد فى مجلس الشعب، وكان هناك ياسين سراج الدين أخو فؤاد سراج الدين ورئيس الهيئة البرلمانية فى المجلس. كان ياسين معارضا عند اللزوم وكانت معارضته بهدف الظهور التليفزيوني، حتى أن نواب الوفد السياسيين كانوا غير راضين على طريقة ياسين، جلسنا وتناقشنا فى قضايا سياسية، استمع ياسين إلى رؤيتى وأعجب بها. قال أنت صعيدى سياسى ومثقف مش زى العمال والفلاحين الحمير ولاد الكلب، هنا نظر الطويل إليّ خجلا، فقلت لياسين: شكرا يا معالى الباشا فأنا من العمال والفلاحين ولاد الكلب وتركته يشعر بالإحراج، خاصة أن كمال الطويل قال له: إيه يا ياسين اللى بتهببه ده!.

بمناسبة العمال والفلاحين، لم تكن نظرةياسين وأمثاله لهم بهذه الصورة المتدنية فقط، ولكن للأسف كان بعض الوزراء غير المسيسين لهم نفس النظرة، كيف؟ 

الموازنة العامة للدولة، والتى تطرح على المجلس أواخر العام المالى وقبل العام المالى الجديد حتى يتم الموافقة عليها. والموازنة العامة هى عبارة عن مشروع بأرقام الاعتمادات المالية المزمع صرفها كمصروفات والإيرادات المتصور تحصيلها كإيرادات، والفرق بين الإيرادات والمصروفات هو مايسمى بعجز الموازنة. وبالتالى يتم سد الفرق بين المصروفات والإيرادات عن طريق المنح والقروض، أما إذا كانت هذه القروض لا تسد العجز يتم سد العجز عن طريق طبع نقود بدون رصيد وهو مايطلق عليه صافى العجز. مع العلم أن هذه الموازنة عبارة عن مجلدات تشمل مصروفات وايرادات كل الوزارات والمديريات والإدارات وبالتفصيل مما يتعذر معه الدراسة والاطلاع لغير المتخصصين. ولذا يقوم الاعضاء بالحديث السنوى لإثبات الوجود مع قواعدهم فيطالبون بكوبرى لقرية ومستشفى لمدينة ..الخ، وهذا لاعلاقة له لا بالمناقشة الموضوعية للموازنة ولا بتوقيتها. فهذه الطلبات وقتها طوال العام مع الوزارات المختصة حتى تدرج فى الموازنة عند العرض، كان صافى العجز الوارد فى الموازنة خمسة مليارات جنيه، أي الفرق بين الإيرادات والمصروفات والتى سيتم طبع نقود بدون رصيد بها. 

كنت قبل دورى فى مناقشة الموازنة قد ذهبت إلى بنك التنمية الزراعى الذى أعمل به، وأعلمنى رئيس مجلس الإدارة بأن البنك له لدى وزارة المالية مليار جنيه كفرق دعم مطلوب سدادها للبنك. وهذا يعنى أن يظهر المليار جنيه كديون على الحكومة فى الموازنة، بما يزيد صافى العجز إلى ستة مليارات جنيه وليس خمسة مليارات. كانت هذه فرصة العمر لى حيث أن هذه المعلومة فارقة بل تمثل قنبلة فى مناقشة الموازنة. لم يتصور الرزاز وزير المالية غير المسيس، حيث كان  أستاذ جامعة أكاديمي، أننى سأناقش هذه القضية الرقمية التى لا تحتاج إلى مراوغة، خاصة أنه كان يعلم أننى عامل. أخذت الكلمة على المنصة وطرحت الأمر واتهمت الوزير أنه غير صادق فى عرض الموازنة، وأن صافى العجز ليس حقيقيا فمن أعلمنا أنه لا توجد ديون أخرى على الحكومة، مثل المليار جنيه الخاصة ببنك التنمية؟ 

غضب الوزير وهو جالس فى مقعد الوزراء القريب من المنصة فسمعته يقول: (انت  ماتفهمش، إيه اللى فهمك انت فى هذه الموضوعات). 

هنا أدركت الموقف الذى وضعت فيه الوزير فواصلت الضغط صائحا وموجها كلامى الى المعارضة قائلا: (كيف للوزير أن يخاطب نائب الشعب بهذا الأسلوب؟)، ثارت المعارضة وأخذت أردد الوزير يريد مدارات الكذب والأخطاء، ثار أعضاء الأغلبية لحماية الوزير بالزور. كانت المفاجأة أن د .المحجوب طلب من الأغلبية الصمت لأهمية الموضوع، وقال: لا يصح للوزير أن يخاطب النائب هكذا. هنا واصلت الحديث قائلا للوزير: أنا هنا نائب الشعب، أنا الذى اقول لتسمع، "انت لسه متصور إنك فى الجامعة واحنا تلاميذك؟" وواصلت الكلام: النائب هو المعبر سياسيا عن أي قضية وهذا هو دوره، وليس مطلوبا أن يكون أستاذ جامعة. 

هنا وجدنا النائب عبد الرحيم الغول وهو حكومي أكثر من الحكومة يقول: ياريس الوزير يقصدنى أنا بهذا الكلام. فى ظل الغوغاء التى حدثت لم يسمع الوزير دفاع الغول عنه، فوقف يعتذر ويبرر كلمة (انت ماتفهمش) بأنه كان يوجهها لأحد معاونيه الجالسين بجواره، وهنا انكشف كذب الوزير والنائب! 

تحدث بعدي د حمدى السيد، نقيب الأطباء وقتها، قائلا: رغم وجودى لأكثر من دورة برلمانية داخل هذا المجلس، لكني أقر وأعترف أنى لا أفهم فى الاقتصاد، واقر أيضا أنى لأول مرة أفهم الموازنة العامة، من خلال كلمة زميلى العزيز الأستاذ جمال أسعد العامل؛ والذى فهمت منه موضوعا اقتصاديا لأول مرة. وبذلك أقر أن صفة العامل صفة كان لا بد من أن تكون. هنا عقب د المحجوب تعقيبا تاريخيا كعادته وتحدث عن أهمية نسبة العمال والفلاحين حيث أنها الطريق الصحيح للتعبير عن هذه الطبقات المهمة (مضبطة مجلس الشعب). 

(مع الرزاز وزير المالية)

شخصيات ومواقف

كان سعد الدين وهبة عضوا فى مجلس شعب ١٩٨٧، ورئيسا للجنة الثقافة والإعلام والسياحة، وكان وكيلا اللجنة معه فهمى عمر الإذاعى المشهور، والفنانة فايدة كامل (زوجة النبوى اسماعيل وزير الداخلية الذى هندس اعتقالات سبتمبر ١٩٨1) والموسيقار كمال الطويل عضوا باللجنة. سعدت بعضويتى فى لجنة الثقافة حيث سأكون قريبا من سعد وهبه وكمال الطويل وذلك لدورهما الفنى (المسرحى والغنائى) فى تربية وجدان جيلنا فنيا وثوريا. خاصة أننى كنت مبهورا بمسرح سعد وهبة السياسي والاجتماعى، الذى حببنى فى المسرح، حتى أننى كنت اسافر الى القاهرة لحضور عروض مسرحياته بالمسرح القومي، كان المسرح فى متناول الجميع فأغلى تذكرة لا تتجاوز الجنيهين. 

اقتربت من سعد وهبة، حبا فى شخصيته واعجابا بكاريزماه، وزاد الاقتراب بيننا عندما تقدم نواب الإخوان المسلمين بطلبات إحاطة ضده كرئيس لمهرجان القاهرة السينمائي الدولى، معترضين على إقامة المهرجان باعتباره من الأشياء التى لا تليق بالمجتمع المسلم، طالبين إلغاء المهرجان!! بالطبع كنت ضمن من تصدوا لهذه الهجمة المتخلفة التى لا تتوافق مع اى فكر سليم وسوي، وزاد من ترابطى معه أن اللجنة كانت تقوم برحلات لمتابعة الحالة الثقافية والسياحية فى أنحاء الجمهورية، فقد قمنا برحلات إلى الساحل الشمالى وجنوب سيناء والى الصعيد من سوهاج مرورا بقنا والأقصر وصولا الى أسوان. كانت مدة الرحلة عشرة أيام، وبالطبع كانت أمسيات تلك الرحلات نقضيها فى سهرة ثقافية وسياسية نستمع فيها إلى سيرة ومواقف وتاريخ سعد الدين وهبة، فسعد كان ضابط شرطة ولكن الأدب والصحافة أخذاه من موقعه الشرطي، فعمل فى جريدة الجمهورية التى أنشأتها ثورة يوليو وكان مديرا لتحريرها عندما كان أنور السادات رئيسا للتحرير. استمر سعد فى الجمهورية عندما أصبح كامل الشناوى رئيسا للتحرير، وكم استمعت من وهبة إلى حكايات الفن والفنانين، حيث كان كامل الشناوى يصطحب سعد وهبة ليلا لكى يظلا فى السيارة انتظارا حتى يشاهد كامل الشناوى حبيبة قلبه من بعيد لبعيد وإحدى ملهماته التى كان يذوب فيها عشقا، وكان سعد شاهدا على قصته معها. حكى سعد عن فيلم (أبى فوق الشجرة) وكان كاتبا لحوار وسيناريو الفيلم، أكد أن ابطال الفيلم (عبد الحليم ونادية لطفى) كانا متخاصمين وكان الفيلم مملوءا بالقبلات، فكانت نادية تأكل أكبر كمية من البصل حتى تكيد عبد الحليم عند تقبيله لها! 

فى رحلة جنوب سيناء كان معنا محمد نسيم (الخبير السياحي)، لم ادرك فى البداية أنه من أبطال المخابرات المصرية إلا عندما تمتعنا بحكاياته ومغامراته فيها، حكى لنا كواليس تجنيد رأفت الهجان، حيث كان نسيم هو الذى أعده وأهَّله للمهمة الوطنية الخطيرة هذه. نسيم هو قلب الأسد (الذي جسده الفنان نبيل الحلفاوي فى المسلسل الشهير رأفت الهجان). إضافة لأدوار أخرى متعددة، كانت أحيانا بتكليف من الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا. 

كانت شخصية سعد قيادية بالطبيعة، انضم للحزب الوطنى ولكنه كان يعتبر من أشرس المعارضين لممارسات الحزب من الداخل، الغريب أنه بالرغم من سطوة كمال الشاذلى المعروفة وسيطرته على نواب الوطنى بطريقة تقترب من الإهانة، كان الشاذلى يعمل لسعد ألف حساب، بل كان يتعامل معه بطريقة خاصة تظهر مكانة سعد وشخصيته ليس لدى الشاذلى فقط بل لدى آخرين. 

فى أحد الايام كنت مع سعد فى حجرة الوزراء بالمجلس، بعدما قرأت فى الأهرام نعى مجلس الشعب لأحد أعضائه. تناول سعد الجريدة وقرأ النعي، ثم هاج وماج ولا أعلم سببا لذلك! واصطحبنى إلى حجرة د .المحجوب، دخلنا المكتب وجدنا المحجوب وعاطف صدقى رئيس الوزراء وكمال الشاذلى وسامى مهران الأمين العام للمجلس. مد سعد يده بالجريدة قائلا: ده تهريج وقلة أدب، يعنى إيه يتكتب نعى من المجلس يقول: (ينعى رئيس المجلس والأمين العام والأعضاء فلان الفلاني) الأمين العام ده موظف عند الأعضاء وفى خدمتهم، إزاى اسمه يسبق الأعضاء. قام سعد الدين وهبة بسب الحاضرين وقذف الجريدة فى وجوههم وخرج ولم يجرؤ أحد على الرد. 

كنا فى جنوب سيناء ونزلنا فى فندق (سونستا طابا)، وكانت وزارة الثقافة هى المشرفة والممولة للرحلة وفى صحبتنا وكيل أول الوزارة. تم توزيعى أنا وأحد الزملاء فى سويت (جناح) بسرير واحد، لم نلحظ شيئا غريبا فنحن فى حالة ترفيه تفوق إمكاناتنا، فى سونستا ذلك الفندق الذى كانت عليه معركة قانونية تاريخية بين مصر وإسرائيل. ذلك الفندق الذى وأنت جالس فى شرفاته تشاهد أراضي السعودية والأردن وإسرائيل وأنت فى مصر! وهذا سر أهمية الفندق الاستراتيجية، فى هذه الأمسية وجهت لنا دعوة عشاء من محافظ جنوب سيناء، أثناء انتظار وصول المحافظ ونحن فى الاستقبال، جاء فى سياق الكلام مع وهبة أننى وزميلى فى سرير واحد. سبحان الله.. قال سعد: يعنى إيه أنت وزميلك تنامان فى سرير واحد؟ غضب بشدة واستدعى وهبه وكيلة الوزارة صارخا: (إيه الفوضى ديه يا أولاد ....) حاولت الوكيلة تهدئته حتى أنها بكت وانصرفت. ثم استدعى مدير الفندق وأخذ ما أخذ، ومن غضب سعد صعد إلى جناحه تاركا المحافظ. حضر المحافظ ولم يجد رئيس اللجنة، فصعدت لجناحه مستغلا علاقتى الخاصة به وقمت بتهدئته ونزلنا سويا إلى العشاء.

 كان وهبه أحد كتاب الأهرام المميزين، وكانت له مواقف تاريخية، خاصة موقفه من التطبيع مع إسرائيل. فقد كان رئيسا لنقابة الفنانين وكانت مواقفه النقابية ضد التطبيع وإصراره على عدم دعوة أي فنان عالمى يتعامل مع إسرائيل فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولي. وقف ضد ما يسمى جماعة (كوبنهاجن) الداعية إلى التطبيع، والتى كان أبرز أعضائها (للأسف) لطفى الخولى ومراد وهبه. ظلت علاقتى به حتى عودته من آخر رحلة علاجية له، حينها اتصلت للاطمئنان عليه وأخذت توقيعه على بيان كنت قد أصدرته ضد التدخل الأمريكى فى شؤون مصر، بحجة حماية الأقلية القبطية وذلك فى نوفمبر ١٩٩٧.

 (مع عصام راضى وزير الري)

فى المقابل كان فاروق حسنى وزيرا للثقافة، وعندما كان سعد وهبة رئيس هيئة الثقافة الجماهيرية كان فاروق حسنى مديرا لقصر ثقافة الانفوشى بالإسكندرية، وهو من رشحه لموقع ثقافى فى ايطاليا. بالطبع ظلت علاقة فاروق بوهبة علاقة التلميذ بالأستاذ، حتى أن فاروق (حسب ما حكاه سعد لي) كان يحضر الأحذية لزوجته (الفنانة سميحة أيوب) من إيطاليا. ولذا كان فاروق حسنى وزير الثقافة ونحن فى المجلس يتعامل مع سعد وهبة بطريقة خاصة تؤكد مكان ومكانة سعد لديه. 

أثناء فترة المجلس كانت هناك حالة نشطة لترميم الآثار، كان يقود هيئة الآثار حينذاك أحمد قدرى الذي كان محل ثناء واحتفاء، حتى أن مبارك كان يتابع ويحضر الافتتاحات التى ينجزها قدرى وبأيد مصرية. تقدمنا بطلبات إحاطة بعد استبعاد قدرى من الآثار وبعد ما قيل أن ذقن ابو الهول قد سقطت نتيجة للترميمات، حضر فاروق حسني للمجلس وأخذ يرد على طلبات الإحاطة والاستجوابات، قال إن هذه الترميمات التى تمت كانت تهريجا لا يستند الى أى أصول علمية! وقفت ضمن المتقدمين بالطلبات قائلا: أنت الآن تتهم قدرى بالتهريج وغياب العلمية، فى الوقت الذى كان يقوم فيه رئيس الجمهورية بافتتاح هذه الترميمات. فمن الذى أعلمنا أنه لن ياتى شخص آخر ويتهمك بالتهريج وعدم العلمية؟ خاصة أن الأمر يتعلق بالآثار المهددة بالضياع. فيما يبدو أن الفراعنة انتشرت عدواهم داخل وزارتكم، فأصبح كل من يأتى يمحو ما فعله السابق. نريد أن نفهم ما هو الوضع؟ 

هنا تدخل د .المحجوب قائلا: عايز تفهم إيه؟ قلت: أن يتم تحديد الأسلوب العلمى الصحيح حفاظا على آثار مصر الخالدة حتى نعرف الخطأ من الصواب. فمن الذى يؤكد لى أن كلام الوزير صحيح، وليس تجنيا على السابق؟ ولكن للأسف، حتى الآن التهريج قائم ولا ندرى من الأصوب، وحتى الآن ندور فى فلك الحالى الذى يُسَفِّه السابق وهكذا. 
--------------------------
بقلم: جمال أسعد عبدالملاك


اعلان