28 - 11 - 2020

حكاية الضابط المصري البطل محمد فتحي فرغلي في متحف العقاد بقطاع غزة

حكاية الضابط المصري البطل محمد فتحي فرغلي في متحف العقاد بقطاع غزة

حرص الفلسطيني على حفظ تراثه المعنوي والمادي مذ استشعر خطر الاحتلال يهدد وجوده على الأرض، فالتراث هو الهوية الحضارية التي تعبر عن أحقية الشعوب وارتباطها بأرضها وتاريخها، ولا قيمة لأي أمة دونما تاريخ فمن لا يملك تاريخًا وتراثًا مشرفًا يحاول إلى ذلك سبيلًا. وقد أدرك الفلسطيني أهمية التراث وسعى جاهدًا للحفاظ عليه وتوعية المجتمع بأهميته في محاولة لمواجهة الأخطار التي تهدد وجود الفلسطيني على أرضه وعلى رأسها الاحتلال، فبعض الفلسطينيين الواعين لهذا الموضوع جمع التراث المعنوي من أغان شعبية وحكايات وعادات وتقاليد في كتب، وآخرون جمعوا التراث المادي في متاحف.

وليد العقاد صاحب أول متحف فردي في قطاع غزة بدأ العمل على جمع الآثار الفلسطينية القديمة في متحف بيتي وبجهد فردي منذ ما يقارب خمسين عامًا، وكان عمله في البداية تحت الاحتلال سرًا؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحمايته من السرقة والتزوير. فما أهمية التراث؟ وما التحديات التي تواجه التراث الفلسطيني؟ وما حكاية الضابط المصري المحفوظة في متحف العقاد؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها، في حوارنا معه، الباحث في علم الآثار ومؤسس هذا المتحف "وليد العقاد".

قال العقاد: التراث أحد المكونات الأساسية للثقافة الفلسطينية والمحافظة عليه تدل على مدى ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه المقدسة وتراثه الوطني الأصيل، وهي محافظة على الحضارة والتاريخ والهوية. وإيمانًا مني بأهمية التراث عكفت على إقامة متحف بهدف حفظ الإرث العربي بعامة والفلسطيني بخاصة وكل قطعة في هذا المتحف توثقني بأرضي وتوثق أرضي بي فكيف أنسى أرضي وحقي وتاريخ شعبي!

وأضاف العقاد: أول دخولك لهذا المتحف ترى ألوانًا من التراث والآثار التي تمثل حلقاته سلسلة من التاريخ بعهوده المتباينة بحيثُ تربط الماضي بالحاضر والحاضر بالمستقبل، فالمقتنيات الموجودة في المتحف تمثل الحضارات التي سكنت فلسطين بدءا من العصر الكنعاني مرورًا بالعصر البرونزي والحديدي واليوناني والروماني والبيزنطي إضافة إلى العصور الإسلامية منها: الأموية والعباسية والفاطمية والمملوكية والتركية. ويحتوي المتحف على عدة رموز للثورة والفن والبيداء والحقل والفروسية والكرم العربي.

وأما عن وحدة الدم المصري والفلسطيني فقال العقاد مصر قدمت الكثير للشعب الفلسطيني ولا ننسى هذا الجميل، فالتحية لمصر وشعبها العظيم وقيادتها الحكيمة، وهناك حكاية تدل على اختلاط الدم الفلسطيني والمصري فحين كانت القوات المصرية والفلسطينية المشتركة في حرب حزيران عام 1967م كنت أسكن بجانب القيادة والكتيبة العسكرية، وأثناء القصف غادرنا المنزل إلى ملجأ آمن وكان بجانبه موقع عسكري صغير يراقب اجتياح القوات الإسرائيلية مدينة خان يونس، وأثناء القصف الشديد طلب والدي من الضابط المصري وهو البطل محمد فتحي فرغلي من المحلة الكبرى؛ أن يحتمي وجنوده في الملجأ فرفض وقال احفظوا أنفسكم نحن وجدنا لنقاتل، وبعد حين ظهر من بعيد جيب عسكري فأخد مكانه وانقض بسلاحه عليه وتقدم وحصل على خرائط مهمة آنذاك وهو ينسحب انفجرت قذيفة فأصيب بشظية في قلبه فقمنا على الفور بإسعافه أنا ووالدي وأنزلناه إلى الملجأ وهو يقول "الله أكبر.. الله أكبر عاشت فلسطين" في هذه اللحظات نال شرف الشهادة استبسالًا ودفاعًا عن مدينة خان يونس.

ويستطرد العقاد قمنا بدفنه إلى جانب شجرة زيتون بملابسه العسكرية وبقي مدفونًا حوالي أربعين عامًا إلى أن قامت بلدية المدينة بفتح شارع من المكان مما دفعنا لنقل الجثمان إلى مقبرة خاصة بشهداء مدينة خان يونس، وتوشح بالعلم المصري والعلم الفلسطيني وقمنا بعمل احتفال تأبين لهذا البطل حضره كبار الشخصيات في قطاع غزة ووضعنا أكاليل من الزهور على قبره وشاهد خاص كُتبَ عليه ظروف استشهاده، وقمت بالاحتفاظ بعتاده العسكري في زاوية خاصة من المتحف اعتزازًا وشهادةً للتاريخ ببطولة وشجاعة الضابط الشهيد وتأكيدًا على وحدة الدم فالشعب الفلسطيني لا ينسى أبدًا هذه المواقف المشرفة.

ويذكر أن مدينة خان يونس آخر المدن التي سقطت في يد القوات الإسرائيلية بفعل المقاومة المصرية والفلسطينية الشرسة، وهناك كثير من الحكايات التي تبرهن على وحدة وعظمة الشعبين الشقيقين واستبسال الجيش المصري البطل.
------------------------------
جواد العقاد - قطاع غزة


اعلان