24 - 11 - 2020

الزئبق الأحمر.. من تسخير الجان للقنبلة النووية

الزئبق الأحمر.. من تسخير الجان للقنبلة النووية

التفاصيل الكاملة لمحاولة السوفيت الحصول على أمبول زئبق فرعونى .. ولماذا أغلق عبدالناصر هذا  الملف؟
داعش حاول الحصول على المادة السحرية وعرض 5 ملايين دولار للجرام
دجال يخدع رجل أعمل شهير لمدة سنة ويحصل على  15 مليون دولار لجلب مليارات الدولارات من سويسرا
عالم فيزياء أمريكى يؤكد: الروس استخدموه فى  صناعة رؤوس نووية لا يتعدى وزنها 5 كيلوجرام.

فى أربعينيات القرن الماضي تم اكتشاف مقبرة القائد (آمون تف نخت) وهو أحد كبار قادة الجيش المصرى فى الأسرة الـ  27.. أسفل  التابوت وتحديدا تحت رأس  المومياء اكتشف الأثرى المصرى "زكى سعد" زجاجة بداخلها سائلا لزجا ذا لون يميل إلى الاحمرار.

السائل مازال محفوظا فى زجاجة تحمل ختم النسر.. فى مكان آمن  بمتحف مدينة الاقصر حتى الآن ، هذه الزجاجة السبب الرئيسى فى انتشار كل ما يشاع عن ما يسمى بالزئبق الأحمر الفرعونى.  

في الستينات من القرن الماضى، ولأسباب سيأتى شرحها لاحقا، قام باحثون وعلماء من الروس بإخضاع هذا السائل لمجموعة من الاختبارات، وبدأوا دراسة مستفيضة لهذا السائل، واستمر البحث حتى قرر الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر فجأة غلق الموضوع، وحفظ هذه الزجاجة بعد وضع ختم النسر عليها فى متحف الاقصر حتى اليوم.

والسؤال التقليدى هنا: لماذا اهتم الروس بهذا السائل.. وكيف انتشر الخبر؟

القصة ترجع إلى عام 1968 عندما قام الصحفى الانجليزى (جوين روبرتس) بنشر تقرير سرى، كتبه رئيس وكالة المخابرات الروسية آنذاك  (يوجينى) والذى أصبح وزير خارجية الاتحاد السوفيتى فيما بعد. وكان ملخص التقرير هو اكتشاف الروس فى وكالة (دوبنا للأبحاث النووية) لمادة تبلغ كثافتها 23 جراما وتعد أعلى درجة كثافة من أي مادة أخرى فى العالم.

إصدار مثل هذا التقرير آنذاك أحدث بلبلة كبرى فى عقول الأمريكان والأوروبيين، وخاصة أن هذه المادة يمكن استخدامها بدلا من البلوتونيوم النقى الذى تبلغ كثافته 20 جراما فقط، وبذلك اعتبر هذا الاكتشاف الروسى من المواد النادرة جدا، وثمنه قد يصل الى ملايين الدولارات وسيحدث طفرة فى صناعة القنابل النووية.

من هنا جاء اهتمام  الروس بأمر هذا السائل الأحمر، وهذه الزجاجة الموجودة فى مصر واعتقدوا أنه الزئبق الأحمر، وأن المصريين القدماء قد اكتشفوه.

العلماء الروس وبأمر مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر بدأوا بحث أمر هذا السائل، وفى النهاية قالوا أن الزجاجة تحتوى على  المواد التى استخدمت فى تحنيط القائد (آمون تف) .. وليس بها زئبق أحمر.

وعندما عرف المصريون بأمر هذا البحث الروسى لم يصدقوا التقرير، وانتشرت شائعات كثيرة حول المادة حتى أعلن الرئيس جمال عبد الناصر غلق الموضوع، والاحتفاظ بالزجاجة وعليها شعار الجمهورية.

من وقتها بدأ المجتمع الأقصرى أولاً ثم المصرى بصفة عامة، يتحدث عن الزئبق الأحمر، وعلاقته بالمومياوات المصرية وتسخير الجان وجلب الأموال.. ولم تنته أبدا أحلام البحث عن السائل الأحمر والثراء السريع.

ومنذ ذلك الوقت بدأ الكثيرون في دول عربية رحلات البحث حولها خاصةً في سوريا ومصر والأردن وبعض دول الخليج العربي. وانتشرت حكايات الزئبق الأحمر أيضا في أعمال السحر الأسود بالمغرب، فالبعض يدعي أن للمادة قوة هائلة على إنجاز مجموعة من أخطر وأقوى التعاويذ وأقسام ملوك الجن، وهي من أغلى المواد ثمنًا ويتم بيعها في السر لإطعام الجن وتنزيل الأموال والكشف عن  الكنوز القابعة تحت الأرض من ألماس وياقوت ومرجان، وبحسب هذه الحكايات فهناك مجموعة من أقوى ملوك الجن يحرسون هذه الكنوز طوال الوقت من أيدي البشر، لكن في حالة تقديم الساحر هذه المادة الساحرة للجن والتحدث معه عبر طرق معقدة جدًا والتفاوض معه فإنه قد يعطيه جزءا كبيرا من الكنز أو الكنز بكامله.

 كما يؤكد بعض المشتغلين بالسحر أن المادة قادرة على تثبيت خلايا الجسم مما يجعل الإنسان مستمتعًا بنضارة شبابه، مهما وصل إلى الشيخوخة ويحتفظ بصحته القوية طوال الوقت. وهناك آخرون يؤكدون على أن التمائم المصنوعة من هذا النوع من الزئبق تملك القدرة الكاملة على منع أقوى أنواع الجن من إلحاق الضرر بالإنسان. وآخرون يزعمون بأن بعض الجن يحبون تناول المادة لأنها تعيد إليهم حيويتهم مما يجعل الجن في حالة سرور ومن هنا يبدأ بتلبية كافة المطالب التي يطلبها من أتى إليه بهذه المادة الساحرة.

أحلام الثراء

أحلام الثراء ارتبطت بعمليات نصب بإسم الزئبق الأحمر.. عمليات  تورط فيها رجال أعمال وشخصيات عامة وأساتذة جامعات .. وقائع تحدث عنها المجتمع المصرى من الإسكندرية إلى أسوان، أشهر تللك العمليات تم اكتشافها من اعترافات " مشعوذ نصاب " فى عام 1995.. أطلقت عليه صحيفة الأهرام الرصينة والتى نشرت اعترافاته وقتها اسم (المشعوذ التائب).

المشعوذ النصاب اسمه  حامد ادم .. وقال أثناء التحقيق معه أمام النيابة: إن الزئبق الأحمر حقيقة وليس خرافة، وأن الجان يطلب منه هذا الزئبق الذى يتغذى عليه ويطيل فى عمره.

وردا على سؤال ولماذا لايحصل عليه الجان مباشرة.. ضحك وقال: لأن الزئبق إذا لم يقدم له من إنسان لن يكون له أى تأثير.. وتابع: عندما يجلب الإنسان هذا الزئبق الى الجان، يغدق عليه الجان بملايين الدولارات  وأموال لا حصر لها.. أما كيف يحصل الجن على الزئبق من الإنسان قال: عن طريق عملية معقدة تعرف باسم (التنزيل).

وفجر فى التحقيقات مفاجأة أنه كان يمتلك 800 جرام من الزئبق الأحمر وكسب من ورائها الملايين .

اعترافات المشعوذ التائب لم تكن وقتها الحكاية الوحيدة عن الزئبق الأحمر، فبعدها بأشهر قليلة كانت هناك عملية نصب أخرى كادت أن تتسبب فى أزمة دبلوماسية بين القاهرة والرياض.. كان بطل هذه القصة طالب فى مدرسة أوسيم بالجيزة يدعى "أ.م"، وشريكه وهو مدرس لمادة الكيمياء. والد الطالب كان يعمل فى المملكة السعودية عند أحد المشايخ الكبار.. وققتها اختمرت فى رأسه فكرة البحث عن الزئبق وبيعه للسعوديين.

الطالب حكى لأستاذه عن حلم والده.. فبدأ المدرس فى تركيب مواد كيميائية حتى حصل على اللزوجة واللون المطلوبين، وأعطاها لوالد الطالب والذى عرضها بدوره على السعوديين.. وبالفعل جاء معه ثلاثة من الشيوخ السعوديين وتم بيع هذه المادة لهم بملايين الدولارات.

 وبعد الشراء قاموا  بعرضها على أحد الكيميائين، وتفاجأوا بعملية النصب، وأن هذه المادة ليست زئبقا على الإطلاق، بل مواد مركبة وليست بها كثافة مادة الزئبق بالرغم ما بها من لزوجة.

السعوديون قاموا بابلاغ سفارتهم بالقاهرة ونشرت الجرائد الحادثة وتم القبض على الطالب ومدرس الكيمياء ومحاكمتهما.

أما أغرب وأطرف قصة نصب باسم الزئبق الأحمر في مصر، فقد كانت  لرجل أعمال في غاية الثراء، وله شهرة واسعة يدعى شاكر (50 سنة) وقتها.. شاكر وقع ضحية لنصب واحتيال عدة دجالين أصغى إليهم وصدق كلامهم وسار على خطواتهم.

طمع شاكر فى المزيد من الثراء جعله يسير خلف أوهام الحصول على ملايين الدولارات.. حتى التقى أحد الأشخاص وعرفه على نفسه قائلاً :"أنا فلان من إحدى محافظات الصعيد، و لي خبرة كبيرة فى تنزيل أموال طائلة وسرقتها من بنوك سويسرا وأوروبا بواسطة الزئبق الأحمر".

شاكر لم يكذب الخبر.. وسأله عن الطريقة فقال له: إطعام الجن زئبقا أحمر، فيحضر لنا ما نشاء من مليارات الدولارات من بنوك سويسرا.

شاكر سأل بخبث: وهنجيب زئبق أحمر منين؟.. رد النصاب: "فيه واحد أعرفه عنده .. استخرجه من مقبرة فرعونية ويعرضه للبيع الآن، ولكن أنا لا أملك الثمن.. وأريد أن تشتريه حتى نحصل على المليارات".

ذهب الإثنان  - شاكر والنصاب - لشراء أمبول الزئبق الأحمر من صاحبه، و بعد أن ماطل في بيعه كثيراً مع تأكيد الدجال لـ(شاكر)بأنها فرصة لن تتكرر، فالزئبق نادر وجوده وينبغى شراؤه بأى ثمن.

وبالفعل تم شراء الأمبول بمبلغ 15 مليون دولار دفعها (شاكر)وهو في قمة السعادة، ثم أخذ الدجال هذا الأمبول وذهب مع (شاكر)إلى فيلته، وطلب هناك أن يحضر له فتاة شابة ليضاجعها الجن ولممارسة باقي عملية تسخيره ثم إطعامه بالزئبق الأحمر، وعندها ستنزل مليارات الدولارات وتصبح أمام عيني (شاكر) وفي قبضة يده.

 وبالفعل حقق (شاكر) للدجال كل ما يريد وأغدق عليه بالمأكولات الفاخرة والمشروبات الروحية، واستمر هذا الأمر لمدة شهر كامل، وبعدها قال الدجال لـ(شاكر)أنه تم بالفعل تنزيل مليارات الدولارات وهي الآن في مكان مهجور بالصحراء، وعليهما أن يذهبا لرؤيتها وتحصينها من السرقة مرة أخرى بواسطة الجن!

ذهب الإثنان لذلك المكان ومعهم سيارات وعمال والحرس الخاص بـ(شاكر) وبعد أن هام الدجال على وجهه في الصحراء حدد مكان الحفر وقام العمال بحفر حفرة كبيرة، فظهرت كراتين مليئة بالدولارات فتح الدجال إحداها فظهرت رزم من الدولارات، وفرح (شاكر) كثيراً و لكن فرحته لم تتم لأن سيارات الشرطة اقتحمت عليهم المكان فهرب الجميع وتركوا النقود!

بعد عام تم القبض على هذا الدجال في حادثة مماثلة، وقتها اعترف بنصبه على رجل الأعمال وأنه استأجر هو وآخرين سيارات وزى شرطة، وأوهم شاكر أن البوليس صادر الأموال، وحمد هو وشاكر الله أنه لم يتم القبض عليهم .. وأعترف أن كراتين الأموال كان بها ورق أبيض مغطى ببعض الدولارات.

داعش والزئبق الأحمر

حكايات الزئبق الأحمر لم تقتصر على عمليات النصب فقط بل امتدت إلى أحلام الجماعات الإرهابية وعلى رأسها داعش.. فالتنظيم الأخطر عالميا صدق أن  المادة يمكن أن تستخدم في صناعة الأسلحة الكيميائية والنووية، ويمكن أن تكون الحل المثالي للتخلص من العديد من المشاكل الفنية والتقنية مثل صناعة الرؤوس الصغيرة التي يمكن أن تجعل الدول قادرة على إطلاق صواريخ نووية من قواعد صغيرة الحجم، وقد ظهرت تقارير إخبارية في السنوات الأخيرة تكشف أن (داعش) سعت لاهثة للحصول على هذا النوع المميز من الزئبق لكنهم لم يحققوا أي نجاح.

ففى عام 2015 نشرت "نيويورك تايمز" تحقيقا صحفيا يكشف أن تنظيم داعش كان يعتقد أن المادة حقيقية، وكان يبحث عن وسيلة امتلاك الزئبق الأحمر لصناعة السلاح. وبحسب التحقيق فإن أحد المخبرين ويدعى أبو عمر كان يعمل لصالح عدة مجموعات إرهابية فى سوريا منها داعش، ولم يكن لديه مانع من أن يكشف للصحيفة أنه يعمل كوسيط لجلب أسلحة وأموال لداعش وأن قيادات فى التنظيم الإرهابى أعلنوا استعدادهم لدفع 5.5 مليون دولار مقابل كل وحدة من الزئبق الأحمر يكون شكلها مثل الصور التى أرسلوها لأبو عمر فى رسالة على واتساب.

وعندما شاهد مراسلو نيويورك تايمز الصور اتضح أنها مأخوذة من على الإنترنت وبعضها كان فى تقرير لوكالة جيهان التركية التى كانت نشرت خبرا عن قدرات غير معقولة للزئبق الأحمر بدون أى مصادر. وحاول المراسل شرح أن الأمر كله عملية نصب ولا يوجد شئ اسمه الزئبق الأحمر لكن أبو عمر ظل متأكدا من وجود المادة الخرافية.

حلم عالمى

اذا كانت هذه حكايات الدجل والشعوذة باسم الزئبق الأحمر فى مصر والعالم العربى والتنظيمات الإرهابية، فإن  هناك وجه آخر للحكايات فى العالم .. ففى العام 1979 أثناء الحرب الباردة ، ظهر مصطلح "الزئبق الأحمر" على نطاق ضيق جدا، وكجزء من حرب الدعاية بين أمريكا والاتحاد السوفيتى بحسب مجلة "نيو ساينتست" فى أعدادها فى فترة الثمانينات، والتى كانت تتحدث عن علاقة الزئبق الأحمر بصنع أسلحة نووية.

وفى الإعلام تم استخدام اسم الزئبق الأحمر فى أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.. وكانت الأخبار تشير إلى أن هناك مجموعات سياسية تحاول الحصول على تلك المادة العجيبة واستخدامها في أغراض عسكرية، وكانت أول وسيلة إعلامية تفجر حقائق مثيرة عن المادة هي جريدة "البرافدا الروسية " وذلك في سنة 1993، وقالت أن المادة هي ذات قدرة توصيل فائقة وتستخدم في إعداد القنابل العادية وحتى النووية.

 وفي نفس السنة قامت القناة البريطانية الرابعة بعمل تقرير حول المادة، وفي نفس الفترة كتبت مجلة “نيو ساينتيست” الإنجليزية مقالاً مهمًا حول المادة وحول طبيعة سعي العلماء الروس إلى استخدامها، خاصةً في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ روسيا وتحررها من مظلة الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي، وخلال السنين التالية وحتى يومنا هذا ظهرت أخبار وحوادث مختلفة حول أصل المادة واستخدامها، وظهرت بعض المناطق حول العالم باعتبارها بقعا نارية مليئة بالزئبق الأحمر.. وحدثت عمليات قتل وتقارير حول حوادث مختلفة حدثت بسبب تصنيع وبيع المادة السحرية، وهناك أخبار أخرى كانت تقول بأن هناك من استخدمها في عمليات اغتيال شخصيات مرموقة على مستوى العالم.

نصب دولى

في سنة 2004 تم القبض على مجموعة من البريطانيين بتهمة محاولة شراء كيلوجرام واحد من الزئبق الأحمر مقابل ثلاثمائة ألف يورو، ومع أنه لا يوجد إثبات قاطع على وجود المادة من الأساس إلا أن هيئة المحلفين رأت أن هذا لا يمس القضية في شيء وأن الفعل نفسه مجرم.

وقد أظهرت الوثائق السرية الخاصة بويكيليكس في سنتي 2010 و2011 أن هناك قلق كبير من الحكومة السريلانكية بشأن محاولة مجموعة نمور التاميل (هي جماعة مسلحة تهدف إلى الانفصال عن سريلانكا) الحصول على المادة حيث أنهم شعروا بأنهم بالفعل اقتربوا من نيل مرادهم ولذلك بدأوا بالشكوى والتحذير لمجموعة رفيعة من رجال السلك الدبلوماسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

أبو القنبلة النيوترونية

عالم الفيزياء الأمريكي صامويل كوهين يعرف بأنه رائد صناعة الرؤوس الحربية من نوع W70 وأنه أبو القنبلة النيوترونية، ومنذ وقت طويل زعم أن المادة هي مادة كيميائية يمكن أن تكون ذات قوة تفجيرية عملاقة، وهذه الطاقة المنطلقة خلال تفاعل المادة يمكن أن تكفي للضغط المباشر للمرحلة الثانية دون الحاجة إلى المرحلة الابتدائية في الأسلحة النووية الحرارية.

وزعم عالم الفيزياء الشهير أنه حصل على معلومات تؤكد أن مجموعة من العلماء السوفييت تمكنوا من إحكام استخدام المادة لإنتاج مجموعة كبيرة من الأسلحة النووية الاندماجية النقية بأحجام صغيرة جدًا ولا يتعدى وزنها أكثر من 5 كيلوجرامات.

وقال أن التعتيم الإعلامي في الولايات المتحدة على وجود المادة هو نابع من الخوف الشديد تجاه استخدام أية عناصر للمادة في أغراض تدميرية هائلة وأن الحكومة الأمريكية تحاول منع أية وثائق علمية أو إعلامية خاصة بالمادة، وطبقًا لكلام كوهين فإن الدكتور فرانك بارنابي (مستشار كبير في شؤون استخدام الأسلحة النووية) قام بالفعل بحوارات سرية مع علماء روس وقد أخبروه أن المادة يتم استخدامها في المفاعلات النووية.

حملات مضادة

كثرة عمليات النصب التى حدثت بسبب الزئبق الأحمر، جعلت الكثيرين يحاولون الوقوف ضد هذه الشائعات، وأنشأت "الحملة ضد الزئبق الأحمر" موقعا إلكترونيا يوثق الحوادث التاريخية التى تم الترويج فيها للزئبق الأحمر سواء كمنشط جنسي أو وسيلة لتحضير الجن أو سلاح نووى.

وأكدت الحملة أن كل المواقع العلمية ذات المصداقية تنكر وجود ما يسمى  الزئبق الأحمر كمادة خارقة، وأن كل مايتم تداوله بشأن هذه المادة عملية نصب كبرى وقعت فيها وسائل إعلام وباحثون عن الشهرة ممن روجوا للمادة غير الحقيقية باعتبارها طريقا مختصرا لصنع قنبلة نووية أو قنبلة ذرية وهى معلومات يسهل بيعها للباحثين عن السلاح فى السوق السوداء التى ازدهرت فى أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتى.

ويقول مؤسس الحملة مايكل بي مور، إنه أنشأ الحملة بعدما كتب فى عدة مناسبات عن أشخاص تعرضوا للقتل فى محاولة استخراج الزئبق الأحمر من مناجم والبعض كان يبحث عنه فى مواد متفجرة وكل هذا حدث فى أفريقيا عندما كان يعمل كصحفى بها. وقال فى الموقع "الزئبق الأحمر لا وجود له والكثير من الأبرياء عانوا بسبب هذه الخدعة". كما أكد أن هدف الحملة ليس مجرد إعلان على الإنترنت أو توثيق لحوادث النصب والمآسى الخاصة بالخدعة، بل أيضا لتقديم نصائح حول كيفية الرد على هذه الخدعة، وما يجب أن يقوم به الفرد إذا عرض عليه أحدهم شراء أى مادة قيل أنها الزئبق الأحمر.
----------------------
تحقيق: رشدي الدقن

اعلان