21 - 09 - 2020

«الشيوخ» .. بلا ضجيج

«الشيوخ» .. بلا ضجيج

يبدأ غدا تصويت المصريين في الداخل لاختيار أعضاء «مجلس الشيوخ»، بعد اقتراع المصريين في الخارج يومى الأحد والاثنين عبر البريد الإلكتروني؛ في ظل غياب الزخم والمشاركة الجماهيرية نتيجة ضيق الوقت والإجراءات الإحترازية والوقائية لجائحة كورونا، وتأتي انتخابات الغرفة البرلمانية الثانية بعد إقرار تعديلات الدستور ٢٠١٩ الذي أعاد مجلس الشيوخ من جديد بعد غياب لنحو سبع سنوات. 

ووفقاً للدستور يتكون مجلس الشيوخ من ٣٠٠ مقعد، يعين رئيس الجمهورية ثلث المقاعد، وباقي المقاعد بالانتخاب، حيث يتم انتخاب عدد ١٠٠ مقعد بنظام القائمة المغلقة، ولم تترشح الا قائمة واحدة وهي قائمة «من أجل مصر»، التي تضم 11 حزبا، ويترأسها حزب مستقبل وطن المؤيد للحكومة، ولا تحتاج سوى 5 في المئة ممن يحق لهم التصويت، ليعلن فوزها، وال ١٠٠ مقعد الأخرى يتنافس فيها المرشحون بنظام الانتخاب الفردي، وهي محسومة ايضاً لأن أغلبية المرشحين ينتمون إلى احزاب وتكتلات سياسية أو قبلية. 

وهذا النظام الانتخابي رغم تفضيله من المشرع والقائمين على الأمور، إلا ان به العديد من المثالب ولا يعد الأفضل لإجراء الانتخابات، ويؤخذ على هذا النظام، غياب التنافس واهدار أصوات الناخبين لأن الناخب يختار القائمة كلها دون الأخرى، وكذلك اتساع مساحة الدائرة الانتخابية حتى اصبح الناخبين لا يعرفون المرشحين ولا برامجهم الانتخابية، ويساهم في زيادة الفساد المالى والرشاوى الانتخابية، والعصبيات والخلافات القبلية والعائلية. 

أضف إلى ذلك، إجراء الانتخابات على قائمة واحدة على مستوى الجمهورية دون منافسة من قوائم حزبية أخرى، يضعف الحياة السياسية في البلاد، حتى هذه القائمة الوحيدة «من أجل مصر» لم تختر الكفاءات وأصحاب الخبرات ممن يستطيعون مراجعة التشريعات والاتفاقيات التى سينظرها مجلس الشيوخ، كما كان يطلق عليه في السابق مجلس الحكماء، انما اختارت التجار وأصحاب المال والأعمال والحرس القديم من رجال  الحزب الوطني. 

وإذا إجرينا مقارنة بسيطة مع النظام الانتخابي ايّام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك كان به مراعاة المناخ السياسي والطبيعة السكانية ومساحة الدوائر الانتخابية، وعلى سبيل المثال، في انتخابات مجلس الشورى 1992 في دائرة القوصية وديروط بمحافظة أسيوط، جرت معركة انتخابية حامية الوطيس بين المرشح المستقل الحاج محمود باشا، ومرشح الحزب الوطني الذي كان نائبا عن الدائرة آنذاك، وكان الحزب الوطني في عز قوته وأيام مجده التي لا تخفى على أحد، ورغم ذلك نجح المرشح المستقل بنسبة أصوات تجاوزت الضعفين، عبر نظام انتخابي فردي، فمساحة الدائرة لم تكن كبيرة كما هي الأن، والناخبون يعرفون جيدا المرشحين وخدماتهم الذي يقدمونها للدائرة. 

كلمة أخيرة، إذا كان حزب مستقبل وطن هو الكيان السياسى الأقوى تنظيمياً وصاحب الأغلبية فى الاستحقاقات السياسية حتى الأن، عليه أن يعي جيداً تجربة الحزب الوطني وما خلفه من خراب وتأكل الحياة السياسية في مصر، وبدلاً من محاولاته المستمرة إثبات الولاء والطاعة والتقرب الى السلطة، مستغلاً الطبقات الفقيرة والأشد عوزاً في المجتمع لأخذ اللقطة أمام اللجان، عليه التقرب من الفقراء والمحتاجين ومساعدتهم في تلك الظروف الاقتصادية العصيبة التي نشأت من تداعيات جائحة كورونا، والوصول إليهم عبر أيدلوجية محددة تشغل الرأي العام، وتعيد الدموية إلى المناخ السياسي من خلال أطروحات فكرية وأنشطة ثقافية ورياضية وفعاليات ومؤتمرات جماهيرية متنوعة لتوعية المواطنين بأهمية المشاركة السياسية، إلى جانب قضاء حوائجهم البسيطة وإيجاد حلول ناجعة لبعض مشاكلهم الكثيرة.  

حفظ الله مصر
_________________
بقلم محمد الباشا

مقالات اخرى للكاتب

«الشيوخ» .. الشكل دون المضمون
اعلان