07 - 07 - 2020

نقابة الصحفيين.. المبنى والمعنى

نقابة الصحفيين.. المبنى والمعنى

في آخر اجتماع لمجلس النقابة يوم ١٤ مارس الماضي تحدثت بوضوح مع السيد النقيب ومع الزملاء أعضاء المجلس عن مبنى النقابة، وخصصت كلامي عن الدورين الرابع والأرضي، وعن سلم النقابة الذي تم إغلاقه ب "سقالات" منذ عدة أشهر بلا داعي وبلا أسباب واضحة أو منطقية!

قلت بوضوح في اجتماع المجلس إن التغييرات التي تحدث في الدور الرابع بمبنى النقابة غير مفهومة، وتحمل تشويهات لشكله وطابعه المميز، وأن هناك حلولا كثيرة لزيادة الموظفين، وكل ما كان يحتاجه الأمر هو منافشة التفاصيل في مجلس النقابة، واتخاذ القرار بشكل جماعي، وبعد مداولات كانت ستنتهي بكل تأكيد لحل أفضل مما حدث، فقد كانت مناقشة الأمر في المجلس كفيلة بحل أزمة التكدس وبالحفاظ في ذات الوقت على الدور الرابع وقيمته..

قلت أيضا بوضوح إن القبول ببقاء "السقالات" على سلم النقابة بهذا الشكل غير المبرر هو "عار" على المجلس، ووجهت حديثي للسيد النقيب بشكل مباشر مطالبا بألا يسمح أن يكتب التاريخ أن سلم النقابة في عهده قد تم إغلاقه "بسقالات" بدون داعي، اللهم إلا وجود رغبة لدى أصحابها بأن يظل هذا الدرج الشهير الذي بدأت منه ثورات الشعب المصري بهذا الشكل المهين، وطالبت بإزالة هذه السقالات، وبعودة المقاعد للدور الأرضي لتصبح عودتها رسالة موجهة إلى أعضاء الجمعية العمومية مفادها أن نقابتكم ترحب بكم في كل وقت، وأنكم أصحابها، فلا منطق يمكن أن يصمد أمام منع الصحفيين من الجلوس في الدور الأرضي لمدة تجاوزت العامين، ولا مبرر منطقي واحد يمكن أن يشرح عدم وجود كراسي يجلس عليها الزملاء وضيوفهم.. هكذا قلت وهكذا كان ولا يزال موقفي..

وقد التزمت مع عدد من زملائي بمناقشة الأمر في إطاره المؤسسي وفي سياق مجلس النقابة، وتقدمنا بعدد من المذكرات التي تحمل نفس المعنى دون أن يكون هناك حل واحد على مدى العامين..

الزميلات والزملاء:

إن الجدل الدائر الآن هو تعبير عن الفرق ما بين المبنى والمعنى، فكل من يرى أن النقابة هي مجرد مبنى يجوز أن نغير فيه ونبني ونهدم ونشوه ونغلقه بالسقالات ونمنع الكراسي عن أعضائه سيبرر ما حدث وما يحدث، وسيتجاهل تماما أن ما عاش وسيعيش في هذا المكان هو المعنى، التصميم والجداريات والقاعات والسلم وجزء من تاريخ كل منا، بل وجزء من تاريخ الوطن، وقبل كل هذا وبعده ما يجب أن يعيش دائما هو استمرار المكان متسعا لأبنائه، يستقبلهم بنفس الود المعتاد، ويطمئنهم في لحظات القلق، يناقشون فيه همومهم، وهموم مهنتهم وبلدهم، ويمدون فيه جسور التواصل والتقارب الذي لا ينتهي..

إن الأشخاص زائلون مهما طال الزمن، وستبقى فقط المعاني والقيم التي تعلمنا أن نرثها جيلا بعد جيل!

هذه شهادتي ورسالتي بكل أمانة..

لعلها تصل!
-----------------------
بقلم: عمرو بدر
عضو مجلس نقابة الصحفيين

مقالات اخرى للكاتب

نقابة الصحفيين.. المبنى والمعنى
اعلان