10 - 08 - 2020

وجهة نظري| أطباء الإمتياز والمعاش على خط النار

وجهة نظري| أطباء الإمتياز والمعاش على خط النار

صراع شرس، خوف جاثم على الصدور، موت يتربص، فزع يتسلل رغم ادعاء الثبات والصلابة خشية الفقد والحرمان من أقرب وأحب الناس إلينا، ترتجف قلوبنا رهبة ونطرد هواجس مخيفة، نتحامل على أنفسنا ونقاوم بالأمل بأقصى مانستطيع.. لانملك سوى الدعاء أن يسلم أحباؤنا من شره ويزيح عن كوكبنا المنكوب خطر الفيروس اللعين.

في انتظارنا العاجز نتلقف يوميا تقافز أعداد المصابين، وتزايد أعداد الراحلين.. ونصائح متضاربة عن إجراءات وقائية ما إن نسلم بإحداها حتى يخرج علينا من ينصحنا بعكسها.

نتعلق بخيوط أمل متأرجحة تتلاعب بها شركات دواء لدول عظمى، تتنافس في معركة تبدو أكثر شراسة من تلك التي يواجهون بها الفيروس، يتضاءل فيها بالطبع الهدف الإنسانى النبيل والحلم بإنقاذ البشرية أمام رغبة في إثبات التفوق والهيمنة والسيادة وفوق كل ذلك جنى أقصى مايمكن من الأرباح والامتيازات والمكاسب.

نراقب في صمت ألاعيب الكبار، مثلما نبتلع في صمت آخر تحفظاتنا على طريقة تعامل حكومتنا الرشيدة مع وباء القرن.

منذ البداية والفيروس يسبقنا بخطوات، نتأخر في القرار فنفتح له الثغرة ليتسلل ويتوغل وينتشر.

آثرنا الإمساك بالعصا من منتصفها، وتأرجحنا بين الغلق وإحكام السيطرة وبين تحديد ساعات الحظر ففتحنا أمام انتشار الفيروس البراح.

تقافزت الأعداد ولم نصل بعد لذروة الإنتشار، امتلأت المستشفيات، وضاقت الأسرة وتساقطت الأطقم الطبية، فتفتق ذهن وزارة الصحة عن الإستعانة بالمتقاعدين المحالين على المعاش لمواجهة نقص أعداد الأطباء.. وبدأت على الفور إعداد حصر بهؤلاء الأطباء تمهيدا لإستدعائهم للاستعانة بخبرتهم كمستشارين صحيين وللمساعدة في متابعة الحالات الطبية الحرجة التي يتعرض لها المرضى المصابون بكورونا، ومن بينهم بالطبع أطباء متخصصون في أمراض القلب والسرطان والكلى والامراض غير السارية.

ربما يبدو تحرك الوزارة منطقيا أمام الواقع الذى نشهده جميعا والذى يبدو فيه الفيروس على درجة عالية من الإنتشار، وبالطبع هلل البعض واثنى على عبقرية القرار وأنه جاء كرد فعل طبيعى لما وصفوه بحالة الحرب التي تشهدها الوزارة والتي تطلبت إستدعاء كافة افراد جيوشها لمواجهته.

لكن أغفل هؤلاء، أن ما أطلقوا عليه الجيش الأبيض يتساقط بين يوم وآخر خيرة جنوده، وأن الحفاظ والعمل على حماية الطواقم الطبية في معركتها الشرسة أمر على درجة من الأهمية لايجب إغفالها أو التعامل معها بإستهتار.. أما أن نتركها تحارب بصدور مكشوفة وبدون احتياطات وقائية شديدة أو نبخل بإجراء المسحات للمخالطين منهم أو المشتبه في إصابتهم أو نحرمهم من إستكمال مدة العزل المعروفة أو نضن عليهم بتعويضات مالية مناسبة لهذا الجهد الذى يبذلونه وتلك التضحية التي يقدمونها.. فهو أمر بالطبع ليس مرفوضا فقط لكنه غير عادل ويحمل كثيرا من الغبن لمن نعتبرعم خط دفاعنا الأول ضد الفيروس.

نفس الشيء ينطبق على أطباء الإمتياز ممن تم تدريبهم حسبما أعلنت وزارة التعليم العالى للإستعانة بهم في مواجهة كورونا...صحيح أن المبادرة التي حملت إسم "خليك مستعد " تعتبر إختيارية، إلا أن تزايد أعداد شباب الأطباء للإنضمام لهذه المبادرة رغبة في المشاركة أو سعيا لإكتساب الخبرة أو ربما إضطرارا تحت أي ظرف يجب ألا يمنعنا من المطالبة بحماية هؤلاء الأطباء وتوفير أقصى درجات الحماية لهم ومدهم بكل مستلزمات الوقاية، خاصة وأنهم مازالوا في أول الطريق وخبراتهم المحدودة تستدعى مزيدا من الحرص، فإذا كان شيوخ الأطباء لم يسلموا من خبث الفيروس فما بالنا بصغارهم.

أطباء الإمتياز وأطباء المعاش أمانة.. احموا شبابا مازالوا في أول الطريق واحموا شيوخا إقتربوا من نهايته، وكلاهما على خط النار فلا تبخلوا عليهم بالسلاح.
------------------------
بقلم: هالة فؤاد


مقالات اخرى للكاتب

وجهة نظري| طبيب الغلابة
اعلان