30 - 05 - 2020

مدينتي الفاضلة|يتعافى الكون مع سكون البشر

مدينتي الفاضلة|يتعافى الكون مع سكون البشر

وسط سكون هذا الصمت، وتربص الفيروس بكل انسان.. يطاردني هذا المقطع من مزامير داود النبي " قلبا نقيا اخلق فيَّ يا الله وروحا مستقيما جًدٍد في أحشائي"، ومعه أرى صورة العالم نقيا بعد انقشاع الغُمة.. صار البشر حكاما ومحكومين، في نقاء قلوب الأطفال.. هل يتوحد العالم في حلم عودة البشر أنقياء كما توحدوا في الرعب!! خريطة العالم السياسية والاقتصادية حتما ستتغير، أولون يتراجعون للخلف، وآخرون يتقدمون.

لكن وسط الأزمة تُنفِّرني المبالغة في التبكيت، وأرى التهديد بعقاب الله إرهاب، لأن الله الذي عرفته رحيم وعادل.. لكن دعوة "توبوا" الهادئة تجد في نفسي صدى.. أراها تشمل الندم على سلوك غاضب تأذى منه آخر نتيجة غياب حكمة، أو غياب فهم (انعدام شفافية) وعلى الحكيم أن يتعظ.

"تفتكروا" ممكن تنتهي عاصفة الفيروس بعالم أكثر نقاء! علم أن قدراته الخارقة محدودة!! "هنعرف إن عشنا!!" 

ولكن بفضل 7 مشاهد وسط العتمة، أشرقت أرواحنا:-

- مشهد1: بجوارنا فرع لأحد البنوك، التزاما بالتعليمات أخرج الكراسي للشارع، وصل عميل صيني أنيق يضع الكمامة والقفاز.. لحظة اقترابه، التزم العملاء بنصيحة المسافات، وقفزوا مبتعدين!! فابتعد هو أدبا ليعودوا إلى كراسيهم ويرتاحوا، سلوكا يدعم حضارته ويعرض نوع تربيته وثقافته.. وبعد طول انتظار الدور، تبدل المشهد.. العميل المشبوه يقترب ليجلس فيفروا، يبتعد، فيعودوا للكراسي!! ظل محمد عسكري الأمن يتابع الموقف صامتا، ثم لعب دور يوسف شاهين وعاطف الطيب.. خلع الكمامة وجلس، داعيا الضيف الصيني المهذب للجلوس بجواره وحدهما على الرصيف.

تناغم المشهد مع نائب مدير بنك ليس في القاهرة، وقف في الشارع يوزع الكمامات والإرشادات للعملاء، وتنافر مع طوابير مرضى التأمين بمعهد الأورام، لا توجيه ولا كمامات في سلوك جارح أكثر من الإهمال!!  

- مشهد2: على باب صيدلية قديمة خالية وقف أحدهم بكمامة أعلى سلالمها.. يستقبل من سيشتري فقط، مؤكدا توفر السلع الناقصة، معلنا أسعارها من بعيد، مطمئنا المفلسين أن بيع الماسك بالواحدة، والقفاز بالفردة!! وسمعنا أن كيلو المكرونة في التجمع الخامس بعد الحظر بمئة جنيه!! انتعشت السوق السوداء وتوحشت، فقررت القوات المسلحة إنتاج وتوزيع الكمامات والمطهرات بمعرفتها.. لكن الحشود استقبلت العربات وأفشلت الهدف النبيل، وأعتقد أن الحل هو توزيعها بمحطات وطنية للبترول.

- مشهد 3: سعدنا من مطاردة الشرطة لمصانع بير سلم تتنافس لإنتاج آلاف الكمامات والمطهرات المضروبة.. ضربة استباقية يقظة، مع تواجد واضح في حياتنا، يعيد للشرطة مكانتها في قلوبنا.

- مشهد 4: تحقيق استقصائي مع ممرضات قسم 11 بمستشفى طب المنصورة بالمصري اليوم، نموذج يؤكد استعادتنا لملائكة الرحمة، ويضاهي روعة مشاهد ممرضات العزل في الصين، اللاتي هزمن الفيروس بالإنسانية فاحتشد الشعب لتكريمهن، وانحنى العالم للصين. 

- مشهد 5 : مظاهرة إخوان كورونا كشفت زيف احصائيات الأمية، وتجديد الخطاب الديني.

- مشهد 6: ردهات قصر مهرجان "كان" السينمائي الدولي الفاخرة، رغم تأجيله، تحولت إلى عنابر لاستقبال مئات المشردين معتادي الاسترزاق من المهرجان!! يعني فازت إدارة المهرجان بالسعفة الذهبية عن مشهد الرحمة في دورة كورونا 2020.

- مشهد7: هو قرار ننتظره من الدولة، بفتح مراكز تطوع لتدريب كل قادر من الجنسين على مساعدة ضحايا كورونا، مع استدعاء كل من له سابق خبرة في التمريض.. امتدادا لقرار وزارة الصحة بضم أطباء الجلدية والأسنان والعلاج الطبيعي لفرق الطب الوقائي والتدريب على الترصد والمتابعة.

واقترح انتهاز فرصة بدء التعليم عن بعد، لتعليم الإسعافات الأولية للطلبة، وللأهالي مؤقتا، بدلا من هبل إعلانات حارب الفيروس من غير بوس!! احتراما للشعب ولرسالة الإعلام.
----------------------------
بقلم: منى ثابت 

مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة| نِعَم الفيروس تحل على جميعنا، آمين!
اعلان