04 - 04 - 2020

دراسات علمية تمنح العالم بصيص أمل وتجيب على سؤال أفريقيا: الجو الحار يبطيء انتشار "كورونا"

دراسات علمية تمنح العالم بصيص أمل وتجيب على سؤال أفريقيا:  الجو الحار يبطيء انتشار

في خضم المعركة ضد وباء كورونا، يرى بعض العلماء أملا في تغير الوضع مع تغير المناخ ليصبح أكثر دفئا وتكون الشمس أكثر سطوعا .ويؤكدون أن انتشار فيروس كوفيد 19 لو سار في نفس النمط الموسمي لعدوى فيروسات الجهاز التنفسي الأخري، يعني هذا أن الأشهر القادمة ستشهد القضاء علي الفيروس، علي الأقل مؤقتًا.

وفي تقرير نشرته الفاينينشال تايمز، أشارت بعض الدراسات، إلي أن فيروس كورونا المستجد سيتبع بالتأكيد نمط الانتشار الموسمي الذي اتبعه غيره من الأمراض من نفس الأسرة الجينية التي كانت تصيب بني البشر لسنوات. مما يعني أنه سيكون من الأصعب علي الفيروس أن ينتشر بكثرة في المناطق الاستوائية مقارنًة بالمناطق المتوسطة.

يقول محمد سجادي، الأستاذ المساعد في معهد علم الفايروسات التابع لجامعة مريلاند، و الذي يدرس وباء الكورونا: "بناءً علي ما تم توثيقه حتي الآن، يبدو أنه من الصعب علي الفيروس الانتشار في المناطق الأدفأ"، و أضاف بحث سجادي أنه يمكن للفيروس أن ينتشر في أي مكان، و لكن الظروف المثلي لانتقاله بين البشر هي الرطوبة المنخفضة و درجة الحرارة التي تتراوح بين 5 و 11 مئوية.

ويضيف علماء من جامعتي بيهانج و تسينجوا في الصين،  كانوا يدرسون كيفية انتقال الوباء بين 100 مدينة صينية، توقعا بأن "تقلل الحرارة المرتفعة و الرطوبة المرتفعة نسبيًا من انتقال فيروس كوفيد 19". وتوقع العلماء أيضًا أن يقل انتقال الفايروس بشكل ملحوظ مع قدوم الصيف.

و لكن دراسة (شملت  بيانات الاجتياح الموسمي لفيروسات أخري من عائلة كورونا كانت قد سببت اوبئة سابقة وتم قياسها علي الوباء الحالي) أجرتها جامعة بازل في سويسرا و معهد كارولينسكا في السويد تحذر من أن "بداية الربيع و الصيف ستعطي الانطباع بأنه قد تم احتواء الفيروس مما سيسبب زيادة في العدوي به خلال شتاء 2020-2021".  مما سيتسبب بمنحني وبائي شبيه بمنحني وباء الإنفلونزا الأسبانية في 1918/1919 ، حيث ضرب المرض بثلاث موجات متفرقة من العدوي بينها عدة أسابيع من العدوي الأقل.

وحتي الآن لم يُفهم السبب الحقيقي وراء سلوك فيروسات الجهاز التنفسي الموسمي. لكن يشير العلماء إلي عدة عوامل تساهم في الأمر، منها أنه بالرغم من أن الفيروسات تتضاعف في جسم الإنسان في درجة حرارته العادية 37، إلا أنها تصمد وتنتقل خارج جسم البشر في درجتي حرارة ورطوبة أقل بكثير.

هناك عامل آخر، وهو أن الناس في المناطق المتوسطة تقضي أوقاتا أطول بالقرب من بعضها داخل المنازل في المناخ البارد، كما أن الجهاز المناعى لدى الإنسان تقل كفاءته في الشتاء، حيث أن قلة سطوع الشمس (والتي تسهم في إنتاج الجسم لفيتامين د) من مسببات هذا الأمر.

ولكن بعض العلماء لديهم رأي آخر، مثل أستاذ علم الأوبئة في جامعة هارفارد مارك ليبسيتش الذي يري أن بعض زملائه يبالغون في توقعات موسمية فيروس كوفيد  19 ويقول:"يمكن أن نتوقع انخفاضا جيدا في نسب العدوي بالمرض في المناخ الأدفأ والأرطب، لكن ليس من المنطقي أن نتوقع أن هذا الانخفاض وحده سيبطيء انتقاله لدرجة كافية لهزيمته".

والسبب في ذلك أن فيروس كورونا جديد، و بالتالي سلوكه مختلف عن الفايروسات الأقدم، فالفيروسات القديمة  تنتقل في إطار أضيق نظرًا لأن معظم الأفراد يكونون قد اكتسبوا مناعة ضدها، فتنتقل بدورها فقط وسط الأفراد ذوي المناعة الأقل. بعبارة أوضح – يقول ليبسيتش- : " الفيروسات التي ظهرت منذ مدد طويلة تنتقل بين الناس فقط عندما تكون الظروف في صالحها، أي في الشتاء"

ويقول بول هانتر، أستاذ الطب في جامعة انجليا الشرقية: "في اعتقادي معاناة أفريقيا من الوباء لن تقترب في شدتها من معاناة أوروبا و أمريكا الشمالية". 

في السياق نفسه نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" دراسة تحليلية لفريق من العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مفادها أن المجتمعات التي تعيش في أماكن أكثر دفئا تتمتع بميزة نسبية في إبطاء انتقال عدوى فيروس كورونا، بالمقارنة بالبيئات الأقل حرارة، وتظهر أن معظم حالات انتقال فيروس كورونا حدثت في مناطق ذات درجات حرارة منخفضة تتراوح بين 3 و17 درجة مئوية.

وعلى الرغم من أن بعض المناطق التي تقع في نصف الكرة الجنوبي، وتتمتع بأجواء صيفية، أبلغت عن إصابات بكورونا، إلا أن تلك المناطق ذات درجات الحرارة المتوسطة، أي فوق 18 درجة مئوية، سجلت حتى الآن إصابات أقل بنحو 6 في المئة من بقية دول العالم.

ونقلت الصحيفة عن الدكتور قاسم بخاري أحد أعضاء فريق الدراسة قوله: "عندما تكون درجات الحرارة منخفضة، فإن عدد الحالات يتزايد، وهذا ما تشهده الدول في أوروبا، على الرغم من أن الرعاية الصحية هناك تعد من بين الأفضل في العالم". وأضاف أن انتشار الإصابات داخل الولايات المتحدة دليل على أن عامل الحرارة يلعب دورا كبيرا في الحد من انتشار الوباء، إذ شهدت الولايات الجنوبية، مثل أريزونا وفلوريدا وتكساس، تزايدا بطيئا في تفشي الوباء مقارنةً بولايات أخرى مثل واشنطن ونيويورك وكولورادو.

وبحسب علماء الأوبئة فإن سلوك فيروس كورونا يشبه السلوك النمطي للفيروسات الأخرى.

وأكدت الدكتورة ديبورا بيركس، عضو فريق العمل للحد من انتشار فيروس كورونا في الإدارة الأميركية، خلال مؤتمر صحفي، أن انتشار الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي، يتبع بشكل عام نمط الانتشار خلال شهري نوفمبر وحتى شهر أبريل، مما يعني أن الأنواع الأربعة لفيروس كورونا التي تسبب نزلات البرد تتلاشى في الطقس الدافئوأشارت إلى أن نمط الانتشار كان مشابها لوباء سارس في عام 2003، لكنها شددت على أنه من الصعب تحديد ما إذا كان الفيروس التاجي الجديد سيتخذ ذات المسار والسلوك في الانتشار، نظرا لأن تفشي الفيروس في الصين وكوريا الجنوبية بدأ في وقت لاحق.

كما خلصت دراستان على الأقل إلى النتائج ذاتها فيما يتعلق بنمط انتشار فيروس كورونا.

وكشفت إحدى الدراسات التحليلية التي أجراها باحثون في إسبانيا وفنلندا إلى أن البيئة الأمثل لانتشار الفيروس هي في البيئة الجافة التي تبلغ درجات الحرارة فيها ما بين 2 تحت الصفر و10 درجات مئوية.

وأظهرت دراسة أخرى أن معدل انتشار الفيروس في المدن الصينية ذات الحرارة المرتفعة والبيئات الأكثر رطوبة كان أبطأ أقل منه في المناطق الأخرى ذات الطبيعة الجافة والباردة.

وأكد الدكتور بخاري أن الإجراءات الوقائية مثل وضع قيود السفر، والتباعد الاجتماعي، والفروق في التدابير الحكومية مثل إجراء الفحوصات مبكرا والطاقة الاستيعابية للمستشفيات ربما كان لها الأثر الكبير في التباين في عدد الإصابات.

ونوهت الدراسة إلى أنه لا ينبغي على صناع القرار أو حتى عامة الناس التقليل من مخاطر تفشي الفيروس اعتمادا على ارتباط مدى انتشار وباء كورونا بدرجات الحرارة والمناخ. ويؤكد الدكتور بخاري: "ما زلنا بحاجة إلى اتخاذ احتياطات قوية، فرغم أن درجات الحرارة العالية قد تؤدي إلى جعل هذا الفيروس أقل فعالية، ولكن بطء انتشاره لا يعني عدم تفشيه".

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يجعل من الصعب على فيروس كورونا البقاء في الهواء أو على الأسطح لفترات طويلة من الزمن، ولكن يمكن أن تبقى تلك الأسطح بيئة معدية لساعات أو حتى لأيام، فحتى الفيروسات الموسمية مثل الأنفلونزا العادية والفيروسات التي تسبب نزلات البرد لا تختفي تماما خلال فصل الصيف، فهي تبقى موجودة لكن بمستويات منخفضة في جسم الإنسان وفي بيئات أخرى في مناطق الكرة الأرضية، إلى أن تحين الظروف المواتية لانتشارها مرة أخرى.

وأكد مساعد مدير منظمة الصحة للدول الأميركية التابع لمنظمة الصحة العالمية، إن الأمر سيستغرق أربعة إلى ستة أسابيع أخرى قبل أن يكون لدى مسؤولي الصحة صورة أوضح لمعرفة كيفية تأثير الظروف البيئية على سلوك فيروس كورونا.
----------------------
ترجمة: فدوى مجدي

أهم الأخبار

اعلان