25 - 10 - 2020

ترنيمة عشق| كفانا جَلدًا للمصري الأصيل

ترنيمة عشق| كفانا جَلدًا للمصري الأصيل

تمر البلاد بفترة عصيبة، تتكالب علينا المِحن والمصائب الثّقال، ورغم سنوات الانتظار الطويلة التي يتغنى فيها المصريون بقرب تحقق الأمل، إلا أن المخاض يبدو دومًا عسيرًا عسيرًا، وكلّما هممنا بالخروج من أزمةٍ توالت أزمات وأزمات.  ورغم الصّعاب والمعاناة التي يكابدها شعبنا العريق؛ يبرز معدنه الأصيل الذي يدعونا كي نَكف عن جَلد الذات، فالخير في وفي أُمتي إلى يوم الدين كما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم. 

فوسط العواصف الجائحة والسيول التي اجتاحت البلاد والشلل الذي أصاب مفاصل الدولة، شاهدنا قرى بسيطة تخرج عن بَكرة أبيها تُطعم ركاب القطارات التي توقفت عن المسير. 

 رأينا أطباءً شبابًا بجوبون الشوارع التي تحولت لبحيرات حقيقية يبحثون عمن يحتاج لمساعدات طبية، سمعنا مكبرات صوت ورسائل على صفحات التواصل الاجتماعي تدعو من انقطعت بهم السُّبل إلى بيوت مفتوحة بكل ترحاب لإيوائهم وتقديم الأغطية اللازمة لهم.  فُتحتِ المساجد والكنائس لمن أراد ان ينام أو يأكل أو يلتمس بعضًا من الدفء، مطاعم أعلن أصحابها عن تقديم وجبات الطعام مجانًا، شاهدنا سيارات تقدّم للمارة وجبات ساخنة مغلفة بشكل أنيق.. مصداقًا لقوله تعالى: أو إطعام في يومٍ ذي مَسغبة يتيمًا ذا مقربة أو مِسكينًا ذا مَتربة، ولن أطيل كثيرًا في سرد شهامة المصري العريق صاحب الحضارات فكلنا نعلمها.  

وسط كل تلك المآسي ترى المصري يبدع في اختراع "النّكات" ليسْخر من فواجعه ومتاعبه، يُرفِّه عن نفْسه، فالنكتة المصرية باتت مُغتسلا للروح، وسلاحًا يكافح به كي يستطيع ذلك البسيط المُتعُب مواصلة ما يعانيه من كَبَد.  فقط كلمة واضحة وصريحة أقولها.. كفاكم اتهام الشعب بالفشل والفساد حتى وإن كانت طائفة منه فاسدة، فتلك سُنة الله في خلقه، فلسنا ملائكة.. بل بشرٌ منّا الصالحون ومنّا الطالحون. 

خلاصة القول: إن البلاد تسمو وتزدهر أو تنحط وتندثر؛ بحسب مَن يأتمر عليها ويسيّرها، فإن كان سفيهًا فسدت البطانة وهلكتِ الرّعية، وإن كان دَيدَنه مصلحة العباد وبناء البلاد، صَلُحت الحاشية وسعدَت الرّعية.. كفانا جلدًا للذات.

----------------------
 بقلم: حورية عبيدة

مقالات اخرى للكاتب

الإرهابي
اعلان