08 - 04 - 2020

بعد وصول المرض إلى أوروبا والمنطقة العربية: هل مصر محصنة فعلا من فيروس كورونا؟

بعد وصول المرض إلى أوروبا والمنطقة العربية: هل مصر محصنة فعلا من فيروس كورونا؟

وزارة الصحة: اجراءات احترازية لمواجهة الفيروس والعزل الصحي جاهز للحالات المصابة 

اقتصاديون: تأثر التجارة مع الصين والبحث عن بديل آمن ومناسب لإستيراد المواد الخام 

منذ أن ضرب فيروس كورونا العالم إنطلاقاً من الصين، وحالة خوف ورعب تعم كافة دول العالم بما في ذلك المنطقة العربية التي وصل الفيروس إلى عدد من دولها، فيما كانت مصر من أسرع الدول التي اتخذت اجراءات احترازية للتعامل معه، ونجحت في التعامل مع أول حالة لمواطن صيني أصيب به، إلى جانب نقل عشرات المصريين الذي تم إجلاؤهم من الصين إلى عزل صحي في مرسى مطروح.

ومع تصاعد حالات الوفاة والإصابة بـ" كورونا" والتي أصبحت بالآلاف، يخشى المصريون من وصول الفيروس إلى أراضيهم بعدما وصل إلى الإمارات والسعودية ولبنان، والكيان الصهيوني وإيطاليا، فهل مصر محصنة فعليا ضد فيروس كورونا؟ وماهى الاجراءات التي اتخذتها السلطات الصحية للمواجهة؟ وما هى الأضرار التي يمكن أن تلحق بالاقتصاد المصري مع تأثر حركة التجارة مع الصين أحد أبرز الشركاء التجاريين.

اجراءات وقائية

الدكتور خالد مجاهد، المستشار الإعلامى لوزارة الصحة يؤكد أن مصر اتخذت جميع الإجراءات الوقائية تجاه القادمين من الخارج، خصوصاً من الصين، بالإضافة إلى تعامل الوزارة مع ظهور أول حالة حاملة للمرض، وحجزه فى المستشفى 14 يوماً فترة حضانة المرض ومتابعته، وفحص المتعاملين معه.

وبشأن الإجراءات الإحترازية التى اتخذتها مصر يقول:" منذ إعلان منظمة الصحة العالمية عن انتشار "كورونا" فى الصين، اتخذنا إجراءات وقائية محددة، صارمة للتصدى للفيروس المستجد، والتعامل معه لحظة ظهوره، طبقاً للمحاور التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، وهى رفع درجة الإستعداد بالحجر الصحى فى منافذ دخول البلاد سواء بحرية أو برية أو جوية، وفحص القادمين من الدول التى حدثت فيها حالات إصابة، ورفع درجة الإستعداد فى مستشفيات العزل وتجهيزها، وهى مستشفيات الحميات المنوطة بالتعامل مع تلك الحالات، ومناظرة جميع المسافرين والأطقم الخاصة برحلات النقل سواء كانت خاصة أو عادية أو نقلا أو بضائع".

ويضيف أنه يجري متابعة القادمين من الدول التى انتشر بها الفيروس، عن طريق برنامج إلكترونى وكروت مراقبة يتم تسجيل بيانات القادم عليها لمتابعته عقب وصوله، ولمدة 14 يوماً، وهى فترة حضانة الفيروس، وتتم عملية التسجيل بأخذ أرقام هواتف القادمين وعناوينهم ومحال إقاماتهم بمصر، ومربوط بكافة الوحدات الصحية القريبة من محل الإقامة، حيث تتم متابعته يوميا من تحاليل وقياس درجة الحرارة كل 8 ساعات لمعرفة إن كان مصاباً أم لا خلال فترة 14 يوما".

ويتابع بأنه جرى تجهيز الحجر الصحي والمستشفى المخصص لعزل الحالات المصابة بأعلى مستوى في مرسى مطروح بتكلفة تصل إلى 72 مليون جنيه، كما خصصت وزارة الصحة أماكن أخرى خاصة بالحجر الصحى فى مستشفيات الحميات بجميع محافظات الجمهورية، مجهزة بكافة المستلزمات الطبية، وعلى درجة استعداد كبيرة لاستقبال أى حالات مشتبه بها، طبقاً لتوجيهات القيادة السياسية بتوفير كل الإمكانيات المطلوبة للتعامل مع فيروس "كورونا" ومع الحالات فى حالة ظهورها.

شفافية التعامل

وبحسب مجاهد، هناك تنسيق بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية التي تمد كافة وزارات الصحة على مستوى العالم بالمعلومات والبيانات الخاصة بكيفية التعامل مع فيروس "كورونا" بشفافية مطلقة، كما تقوم مصر بملاحظة ومتابعة ما يحدث حول العالم لحظة بلحظة، من بداية إنتشار الفيروس، وإتاحة البيانات والمعلومات للمنظمة الدولية بشفافية تساعد على اكتشاف خصائص المرض بشكل أكبر.

ويضيف أن منظمة الصحة العالمية أمدت مصر ضمن 4 دول فى إقليم الشرق المتوسط بـ"كواشف" تساعد على التشخيص الدقيق لفيروس "كورونا"، إذ تقوم هذه الـ"كواشف" بعمل تحليل الـ"بى سى آر" التى تظهر نتيجته من خلاص الفحص بإيجابية أو سلبية المرض سريعاً وتكون أكثر دقة، مع العلم أن معظم الدول فى شهر يناير الماضى كانت تقوم بتشخيص المرض بالطريقة القديمة العادية عن طريق قياس درجة الحرارة.

وتقول وزارة الصحة على لسان المتحدث الرسمي بإسمها، إن لديها 10 سيارات ذاتية التعقيم موزعة على المطارات والموانئ البحرية والبرية ومنها سيارتان في الحجر الصحي بمرسى مطروح يبلغ ثمنها نحو 55 مليون جنيه، وتمتلك إمكانية حديثة ومجهزة بإمكانيات مكافحة العدوى والتعامل مع أى أمراض معدية، كما جرى إقامة غرفة أزمات منعقدة على مدار 24 ساعة بها ممثلون من الجهات والهيئات الحكومية والسيادية بالدولة لمتابعة الموقف بشكل دقيق.

ويوضح أن وزارة الصحة تقدم مجموعة من النصائح والإرشادات والتعريف بالحالة، وكيفية التعامل معها، وتوزيعها على كافة مديريات الشؤون الصحية والمستشفيات سواء التابعة لوزارة الصحة أو الخاصة أو الحكومية أو التابعة للجامعات بكافة المحافظات، كما قامت الوزراة بتوزيع دليل إرشادى طبقا لمنظمة الصحة العالمية يحمل التعريف بالحالة والإجراءات الوقائية المتبعة، بالإضافة إلى تدريب الأطقم الطبية.

وعن كيفية التعامل مع الشائعات التى انتشرت مؤخراً حول إصابة مواطنين بـ"كورونا" فى محافظات عدة، قال مجاهد:" لدى وزارة الصحة مرصد إعلامى يقوم برصد الشائعات والرد عليها أولا بأول، بهدف عدم خلق حالة من البلبلة والفوضى لدى المواطنين، كما أن الحكومة تتابع عن قرب كل ما يحدث فيما يخص فيروس "كورونا" وتقدم كل الدعم من أجل الحفاظ على صحة وسلامة المواطن المصرى، وهنا أؤكد على أن الحكومة لديها شفافية فى التعامل مع الحدث، وهو ما اعلنناه عند اكتشاف حالة إيجابية حاملة للفيروس، فليس لدينا ما نقوم بإخفائه عن المواطنين من معلومات.

وبشأن الإجراءات التى أتخذتها الوزارة للحفاظ على سلامة أطفال المدارس يقول مجاهد أن وزارة الصحة تكثف الإجراءات الوقائية على المدارس بكافة المحافظات، إذ تم تخصيص زيارات صحية لمتابعة الطلاب والتأكد من سلامتهم، ومتابعة الأطفال خلال طابور الصباح، وخلال تواجدهم بالفصول، للتأكد من تطبيق الإجراءات الوقائية وللحفاظ على سلامتهم، كما يتم التأكد من التطهير الدورى للفصول بصفة مستمرة، والتهوية الجيدة، وتوافر المياه والصابون بدورات المياه، والتغذية الجيدة، كما تقوم الفرق المعنية بمتابعة نسب الغياب فى الفصول ومعرفة سبب الغياب.

تأثير اقتصادي

يجمع اقتصاديون على تأثر التجارة بين مصر والصين باعتبار الأخيرة واحدة من أبرز الأسواق التي تعتمد عليها مصر في استيراد السلع والمواد الخام اللازمة للانتاج.. ويقول الدكتور كريم عادل الخبير الإقتصادي، ورئيس مركز العدل للدراسات الإقتصادية والإستراتيجية إن تجارة الصين مع العالم ستتأثر بالسلب مع تفشي كورونا، ويضيف أن الصين أكبر مصدر في العالم بحجم صادرات يصل إلى تريليوني دولار سنوياً ستتراجع بحدة، ومن المتوقع أن يكون هناك تأثير على وارداتنا من الصين، لأننا نستورد مواد خام من الصين يمكن أن تؤثر على صناعتنا، إضافة إلى أن إجمالي واردات مصر من الصين تتجاوز 14 % سنوياً، كما أن السوق الصيني يمثل 10% من السياحة لمصر بحوالي 800 الف سائح صيني، وهذا يعني أن مصر ستفقد هذه النسبة خلال الفترة القادمة حفاظاً على صحة المواطن المصري.

 وأوقفت الحكومة الصينية رحلاتها لكل دول العالم بما في ذلك مصر التي أعلنت أيضاً إيقاف رحلاتها من وإلى الصين حفاظاً على سلامة المواطن المصري والأشقاء العرب المقيمين والزائرين للدولة المصرية.

الخبير الإقتصادى الدكتور وليد جاب الله  يرى أن المبالغة في التعامل مع "كورونا" يأتي في إطار صناعة الخوف التي يتم استخدامها ضد كل ما هو صيني، لمحاولة عرقلة نمو الاقتصاد الصيني، وهو ما تحقق بالفعل حيث من المتوقع أن يتراجع النمو في الاقتصاد الصيني ما بين 1-2% ولذلك تأثير سلبي مؤثر على الاقتصاد العالمي، يؤدي إلي خلط الكثير من الأوراق التي تحكم عملية التجارة والتبادل الدولي.

ويضيف:" إذا استمر هذا الوضع فترة أطول، ستترتب عليه محاولات الدول تدبير بدائل للمنتجات الصينية، وفي الغالب ستكون أغلى ثمناً، مما يمكن أن يتسبب في زيادة نسبة التضخم العالمي، لتضاف إلي تراجع أسعار البترول التي حدثت بفعل كورونا ليأخذ الاقتصاد العالمي منحى الركود الذي ليس في صالح الجميع على المدى المتوسط".

ويوضح أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا وصلت لنحو 45 ألف حالة معظمها في الصين، ترتب عليها وفاة نحو 1200 حالة ، وإن كان معدل إنتشار المرض آخذ مساراً تنازلياً، وبصفة عامة يمكن القول أن هناك مبالغة في تقدير الوضع إذا قارننا تلك الأعداد بما ذكرته تقارير منظمة الصحة العالمية من أن الإنفلوانزا الموسمية تصيب ما بين 3 إلي 5 ملايين شخص سنويا وتتسبب في وفاة ما بين 250 إلي 500 ألف شخص،  حتى أنها حصدت في ألمانيا حياة 25 ألف شخص عامي 2017/2018 فقط، وأن النسبة الغالبة من الوفيات عالميا تحدث بفعل الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والسكر والسمنة.

ويتابع جاب الله بالقول أنه أيا كان الوضع، فإننا في مصر نحتاج إلي التعامل مع الأزمة من خلال ترشيد استهلاك المنتجات الصينية غير الضرورية، مثل الإكسسوارات والأغذية والتحف، وأن تكون الأزمة فرصة للتوسع في الصناعات المحلية مثل الملابس والجلود، وأن نبحث عن بديل آمن وبسعر مناسب للورادات الصينية الضرورية من مستلزمات الإنتاج.
-------------------
تحقيق: بسمة رمضان

أهم الأخبار

اعلان