08 - 04 - 2020

حرامي الغسيل يسرق الزمالك!

حرامي الغسيل يسرق الزمالك!

قبل انطلاق السوبر المصري بساعات قليلة تسلل حرامي الغسيل إلى غرف لاعبي الزمالك وسرق الفانلات البيضاء ذات الخطين الحمر والتي لا يشابها فانلات نادي من الأندية المصرية أو العربية أو الأفريقية وحتى الأسيوية.. فانلة الزمالك التاريخية التي انتظر الجمهور العريض في ملعب محمد بن زايد بأبوظبي رؤية لاعبي القلعة البيضاء يرتدونها في المباراة التاريخية امام منافسهم الاهلي بزيه الاحمر التي تقام خارج وطنهم تعرضت على ما يبدو للسرقة ما اضطر الإدارة إلى إصدار تعليمات بارتداء فانلة زرقاء لم تعتد على رؤيتها جماهير الكرة التي تعرف الزمالك وربما تشجعه في قارات أفريقيا وأسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

هذا هو التفسير الوحيد لتخلي الزمالك عن زيه التقليدي الذي لا يرتديه أحد في الشرق الأوسط كله ، فالمنطقي والطبيعي أن ينزل أبطال السوبر المصري الملعب وهو يرتدون الفانلة التي تجسد وتعبر عن هوية الزمالك وشخصيته البيضاء ذات الخطين الحمر، لكن "الحرامي" ـ منه لله ـ سرق الرمز والتاريخ من الملعب، ولولا الجمهور الواعي الذي ارتدي كعادته في مثل تلك المباريات قمصان الزمالك الشهيرة ، ما عرف أحد أن الزمالك المصري هو الطرف الثاني أمام الأهلي في مباراة السوبر التي استضافتها الإمارات.

تحقيقات الأمن الداخلي لملعب محمد بن زايد تستبعد تماما تسلل حرامي الغسيل إلى غرفة تغيير ملابس الزمالك نظرا للإجراءات الأمنية الصارمة التي اتخذها الإماراتيون داخل وخارج الملعب.. بينما تشير التسريبات البيضاء إلى أن الطبيعي أن يرتدي الزمالك فانلته المعروفة أمام الأهلي خصوصا وأن لا وجه لأي تشابه بين قمصان الأهلي والزمالك، لكن إدارة النادي التي تعتقد في ما يسمي بـ "النحس" وتتفاءل وتتشاءم طبقا للظروف والأحوال قررت التخلي عن "الرمز" ـ عفوا ـ الفالة البيضاء "أم خطين حمر" تنفيذا لنصيحة الساحر الجاميكي الذي قرأ الطالع للزمالك وقرر أن الفوز على الأهلي يستلزم الرداء الأزرق!

ضاع التاريخ بسبب النحس والتفاؤل والتشاؤم.. وسقط الرمز أمام السحر والشعوذة، وصدم الزمالك جماهير مصر قبل أن يصدم الجمهور العربي بتمزيق بطاقته الشخصية وهويته البيضاء ذات الخطين الحمر. 

الزمالك ليس وحده الذي يبدد التاريخ ويطيح بالرمز، فنحن جميعا بارعون في هدم الماضي وتخوين الرموز الوطنيه وأيضا تسفيه الرموز الثقافية والدينية والفنية.. وبالتبديد والتخوين والتسفيه فقدنا كثيرا من قوتنا الناعمة في الرياضة والسياسة والفنون والإعلام والصحافة 

حرامي الغسيل لم يسرق قمصان فريق الزمالك إنما يسرق الهوية والرمز ليستولى على الماضي والحاضر والمستقبل.. تري : كم حرامي غسيل تسلل إلى حياتنا ويسرق أعز ما نملك: التاريخ والهوية ؟

أسألكم أنتم، فأجيبوا.
-------------
بقلم: أحمد عادل هاشم

مقالات اخرى للكاتب

على طائرة واحدة

أهم الأخبار

اعلان