13 - 08 - 2020

ابنة رائد الخدع السينمائية لـ"المشهد": والدي صنع أول فيلم للرسوم المتحركة

ابنة رائد الخدع السينمائية لـ

منار حسام مهيب:- خروج الملك فاروق أول فيلم كاريكاتير بأيد مصرية وبأقل الإمكانيات 
- طور كاميرات هورديل الإنجليزية  وإعلاناته الإرشادية أثرت على الشعب
- تسبب في تطوير الأغنية بعدما ردد الناس إعلانات "المينامين" بدلا من أغاني عبد الوهاب

هو رائد تصوير وإخراج الرسوم المتحركة والخدع السينمائية في مصر والوطن العربي، شكل مع أخيه الفنان علي مهيب ما اشتهر بإسم الأخوين مهيب في عالم الرسوم المتحركة والإعلان لمدة تزيد عن 35 عاماً، أتحدث عن الفنان حسام مهيب، الذي وُلد  في مدينة السويس في 23 فبراير1930 والتقت "المشهد" كريمته منار، لتناول سيرة والدها المبدع، الذي لعب دورا ذهبيا في السينما والتليفزيون المصري

* حدثينا عن حسام مهيب الإنسان؟ 

كان إنسانا مرحا، جميع تلاميذه يعرفون ذلك، وكانت لديه حلول عبقرية لأي مشكلة،عمل بيده بمهارة غير طبيعية، كانت لديه مخرطة جاء بها من انجلترا لصنع قطع الغيار، وكل أجهزة إستوديو مهيب، الخاصة بالمونتاج والتصوير كان يستطيع التعامل معها، ويعرف قطع الغيار الخاصة بها، وكيفية توظيفها حسب الخدعة المطلوب منه عملها، تعامل مع فنان أرميني اسمه أوهان، كان يعيش في المقطم، في تصنيع الكاميرات، فالخامات زمان كانت باهظة السعر، وهناك صعوبة في الاستيراد، تجاوز والدي ذلك مع أوهان، عن طريق بعض الابتكارات، على سبيل المثال كاميرا يضع لها ماكينة خياطة ويعملان مع بعضهما، لكن أوهان توقف فاستمر والدي وحده.

حصل والدي على شهادة من جمعية السينما والصوت والتليفزيون من انجلترا، وكان عضوا عاملا فيها عام 1979، وكان أيضا الوكيل الوحيد لشركة نيلسون هورديل الإنجليزية، في مصر والشرق الأوسط، كان يحضر الكاميرات لمصر ويصبح المسؤول عنها وكان يطور فيها أيضا، المسؤول عن الشركة وقتها كان صديقه بيتر نيلسون، وعندما كان ينتج كاميرا جديدة، ويجد أبي شيئا غير مريح فيها يعمل على تطويره، على سبيل المثال "أحد الأزرار"، يضايقه فيضعه في مكان آخر ويطور شكل الكاميرا، فيستغل نيلسون ذلك الابتكار وعندما ينتج دفعه جديدة من الكاميرات ينتجها ويطرحها في الأسواق بالتطوير الذي صنعه أبي.

* ما الذي لعب دورا في توجه والدك للفن؟ وكيف أثر على شقيقه؟ 

- أبي مواليد  1930 هو أكبر من عمي علي بخمس سنوات ، كانوا جزءا من سبعة أشقاء تأثروا جميعهم بوالدهم لأنه كان يعمل دائما بيده على تصليح الأشياء والساعات القديمة، وكان والدي متفوقا جدا في الثانوية ومعروفا في المنطقة بأنه يحب الرسم، بعدما أنهى دراسة الثانوية كان يرغب في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، لكن والده رفض واضطر أن يدخل كلية الحقوق، وكان صلاح جاهين وبليغ حمدي أصدقاء عمره دخلوا معه الحقوق رغم هوايتهم للفن بسبب رفض الأهل، لكن تلك الهواية فرضت نفسها عليهم بعدها، كان عمي علي، يحب الرسم هو الآخر وتأثر بأبي وتعلمه منه، فقرر والده ألا يكرر مأساه أخيه وقبل أن يدخل كلية الفنون الجميلة حيث التحق بقسم الحفر، في الوقت ذاته أنهى والدي دراسة الحقوق والتحق بمنصب في الخارجية.

* لماذا عالم الرسوم المتحركة؟ 

- فرضت هوايتهم نفسها عليهم، كانت لديهم رغبة في عمل رسوم تتحرك أمام الكاميرا فبدأوا عمل رسمة ثابتة ثم بحثوا عن شخص لديه كاميرا خاصة، في تلك الفترة من عهد عبد الناصر لم يكن هناك استيراد ولم تكن لديهم أموال ولا يعتمدون على أهلهم في الدعم المالي، بالفعل حصلوا على كاميرا من أحد أصدقائهم، ونجحوا في عمل فيلم خلال فترة الهواية، البداية كانت في 1959 والفيلم كان عن خروج الملك فاروق من مصر ويعتبر أول فيلم حققوا فيه طموحهم بأقل إمكانيات، مدة الفيلم دقيقتان، ويعتبر أول فيلم رسوم متحركة بأيد مصرية، تزامن ذلك مع بداية التليفزيون المصري فعرضوا تجاربهم على الدكتور عبد القادر حاتم، فقرر أن يؤسسا ويترأسا قسم الرسوم المتحركة في التليفزيون. 

* ما أبرز الصعوبات التي واجهته في عالم الرسوم؟ 

- إيجاد الكاميرا أو الشرائح التي يرسما عليها "شرائح السيلولويد"، تلك الشرائح كانا يرسمان عليها بالحبر ثم يعملان على تلوينها وهذا عمل شاق جدًا، فمرحلة رسم الشخصية كانت تستلزم فترة طويلة، وورق " السيلولويد" لم يكن موجودا في مصر وكان إيجاده صعب وباهظ الثمن، فاستبدلاه ببلاستيك السيارات، وعندما احترفا وجدا أن هذا ليس البديل الأمثل، أيضا من ضمن الصعوبات إيجاد الماكينة التي ستعمل عليها الكاميرا، فمثلا لديهم رسمة يريدون تحريكها يجب تصويرها " كادرا كادرا" اليد وحدها حتى يتم رفعها لأعلى تحتاج 24 كادر تصوير، فكان مشكلتهم وجود المادة التي ينفذون بها مشروعهم

* ما هو دور التليفزيون المصري في انطلاق موهبة الأخوان مهيب؟ 

- جهز التلفزيون المصري لقسم الرسوم المتحركة كاميرا " oxberry animation camera "، وهى كانت مثل الكاميرا التي تستخدم في ديزنى، ولم يوجد مثلها أبدا في الشرق الأوسط، وكان أبي أول شخص يعمل عليها، وفي تلك الأثناء عمل فيلم الخيط الأبيض عام 1963، و فاز الفيلم بالجائزة الذهبية، في مهرجان التلفزيون الدولي لأهميته، والفيلم كانت به تقنيات لم تستخدم مسبقا في السينما المصرية، ومثل أول تعارف بينه وبين نيللي، وكان التليفزيون وقتها يسمى التلفزيون العربي وليس المصري، وفاز بتلك الجائزة التي تنافست عليها 37 دولة

* لماذا اختار حسام مهيب عالم الماكينات واختار أخوه الرسم؟ 

- كان أبي لديه عبقريه في المعدات ويساعده عمي في الرسم، ربما لو دخل الفنون الجميلة لكان هو الذي يرسم، كاميرا oxberry animation camera التي دخلت التليفزيون، هو الذي شارك الخبير الأجنبي نيلسون هورديل في تركيبها، بعد ذلك ذهب أبي في بعثة من التليفزيون إلى تشيكوسولوفاكيا ، وألمانيا الغربية، وسافر انجلترا ومن هنا بدأت صداقته بنيلسون هورديل الذي تصنع شركته كاميرات الرسوم والتصوير السينمائي وأصبح مستشارا لتلك الشركة، فهو خبير في التصوير السينمائي والخدع السينمائية وليس فقط في الرسوم المتحركة، فكان يطوع الكاميرا لخدمة الخدع التي ينفذها، وتلك الخدع موجودة مثلا في " عريس بنت الوزير"، والنمر الأسود.

* كيف كان صاحب تأثير على الأغنية؟ 

- كان أبي وعمي لا يريدان العمل تحت رئاسة أحد، وحين تغيرت الظروف الإنتاجية في التليفزيون، فاستقلا وأسسا أستوديو خاص وبدأ النجاح الكبير، حيث تعاملا مع الفنانين جميعا ومنهم عبد العزيز محمود، الذي اكتسحت أغانيه التي نفذاها أغاني المطربين الآخرين، وبدأت الناس ترددها. كذلك السلع التي يقومان بالإعلان لها أوالدعاية الإرشادية مثل "ست سنية سايبة المية ترخ من الحنفية"، وكانت الناس سعيدة بها، وبدلا من أن تردد أغنية طويله لعبد الوهاب، أو وردة أو غيرهما من الفنانين، بدأوا في ترديد أغنية دقيقة ونصف، حتى أن عبد الحليم بعدها بدأ يفكر في الأغنية القصيرة، بل أن عبد العزيز محمود، قال لأبي أنا بدخل الفرح ألاقي الناس عاوزة أغاني الإعلانات مثل "أنا المنامين".

* وصية أوصاكم بها؟ 

- وصيته دائما كانت "يا منار لا تمسكي جهازا بيدك دون أن تفهميه ولا تعتمدي على غيرك، ويجب أن تفهمي كل جهاز تتعاملي معه" حتى أنه كان لا يضع مسمارا في المنزل إلا وهو يعرف مكانه الصحيح، حين يدق مسمارا لا يتحرك من مكانه 25 عاما، وكان يقول لي "لا تسلمي ذقنك لأحد وتجعلي عاملا يضحك عليك افهمي الجهاز الذي في يدك"

* من أبرز الفنانين والمخرجين الذين تعاملا معهم؟

- عبد الوهاب محمد، صديق العمر، سيد مكاوي، سيف الله مختار، صفاء أبو السعود، والتي تعاملت معهم أيضا في أول فوازير كرتون بمشاركة مصرية سعودية، محمد منير، وقد تعاملوا أيضا مع كبار المخرجين مثل نيازي مصطفى وحسام الدين مصطفى وعاطف سالم وعز الدين ذو الفقار، إضافة إلى عمار الشريعي، وأحمد غانم، ومحمد شوقي في إعلان الشرق للتأمين، مجموعة كبيرة جدا من كبار الفنانين عمل أبي وعمي معهم وتلك كانت ظاهرة جديدة، أن يظهر فنانو السينما في عمل فني مدته دقيقة ونصف فقط، لكن للأسف الذي يعرض لهما حاليا أقل من ربع التراث.

* ما أبرز الحملات الإعلانية التي نفذاها وأثرت على الشعب المصري؟ 

- حملة الست سنية، وهي حملة لترشيد المياه، وهي جزء من مسلسل 6 حلقات،  تضمن حملات إرشادية حول النظافة والسلوكيات وتنظيم المرور وتنظيم الأسرة، والطفل الرضيع الذي يخرج من بطن أمه والثاني والثالث، كانت فكرة دمها خفيف وبه توجيه للناس، كذلك حملة للتوعية بكتمان السر، وحملة لازم نحطم معلهش، وقد أثرت الحملات الإعلانية على الاقتصاد وخدمت الأهلية للبلاستيك، ومصر للألبان.

* ما الكاميرات و التقنيات التي أدخلها والدك أو استحدثها في مصر؟ 

oxberry animation camera، والموجود مثلها والتي تستخدم في ديزني، ونجح والدي في تطوير كاميرا oxberry animation camera، وكاميرا  aerial image، هى أول كاميرا تدار بالكومبيوتر و تنتج الصورة الهوائية المجسمة وذلك في عام ١٩٨٠، وكانت أول كاميرا في مصر بالكمبيوتر، تجسد الكلمة على الشاشة وتأخذ أبعاد 3D، ونفذ بها مقدمة فيلم النمر الأسود.

* هل ظهرت في مصر كوادر عبقرية كالأخوان مهيب؟ 

- مصر ولادة، لكن هناك جيل لا يعوض شق الصخر، فكانوا 7 إخوة وأب وأم بإمكانيات محدودة جدا يحفرون في الصخر، ووالدي عمل بهوايته لم يدرس، لكن أفادته بعثات التليفزيون وكذلك عمله مع بيتر نيلسون، الإثنان أفادا بعضهما جدا، وكان قارئا نهما جدا ولديه مكتبة في المنزل، وجمع في ورشته كل أنواع المفكات ورسم أماكنها على الحوائط والأبواب، كذلك المخرطة، ورغم أن أمي تتلمذت على يد أبي لكن أبي من جيل العباقرة الذي لا يعوض، وهو جيل أعطى أكثر مما أخذ.

* لماذا أغلق أستوديو مهيب؟ 

- من الذي لديه المثابرة والموهبة، و الإصرار حتى يظل أستوديو مهيب مفتوحا، لا يوجد من يحمل  الراية عندنا، كيف أفتح الأستوديو و أهدم الاسم الذي ظل 50 عاما، لذلك اكتفيت بإحياء ذكراهما.

* الأمنية التي تمناها.. ما هى؟ 

- والدي حقق ذاته من خلال عمله، هو فقط كان حزينا في أواخر حياته، لأنه يعيش بأنابيب الأكسوجين، وذلك في فترة التسعينيات وكان يقول لي: هو الأكسوجين ده سيطيل عمري إلى متى هل لعام واحد، أم 6 أشهر؟ كان محبا للحياة حتى أنه كان يعيش بربع قلب وحذره الطبيب ألا يسافر ويقود السيارة، ورغم ذلك كان يسافر الغردقة ويجمع أهله ويجلس معهم، ويسألني الطبيب هل سافر أبوك بالسيارة؟ كان ينبغي أن يكون مات الآن.

آخر 6 أشهر كان أبي يعيش بحلاوة الروح لا يريد الرحيل عن الدنيا، حتى عندما دخل الرعاية المركزة، كان يضحك مع الجميع ولا يريد أن يظهر آلامه أو  يستسلم، كان أمله الوحيد أن يعيش فترة أطول.

* من هم أصدقاؤه المقربون؟

- فهمي عبد الحميد، عبد العزيز محمود، وصلاح جاهين، وكان جارنا وعشرة العمر، كذلك عبد الوهاب محمد، الذي كنا دائما نزوره في منزله، حتى أننا على علاقة بزوجته حتى الآن. والمخرج محمد سالم، زميل عمي في المدرسة، وبليغ حمدي، لدرجة أن أبي كان يقوم بعد من رحل، وقد رحل عبد الوهاب محمد، قبل أبي بـ6 أشهر.

* ما المناصب التي تولاها حسام مهيب؟

- مؤسس ورئيس قسم الرسوم المتحركة بالتليفزيون، مستشار ووكيل شركة نيلسون هارديل الإنجليزية لتصنيع كاميرات التصوير، في مصر والشرق الأوسط. 

عضو عامل في جمعية السينما للصوت والتليفزيون في انجلترا عام 1979، أنشأ مع أخيه أستوديو مهيب، كان المستشار الفني لوكالة الأهرام للإعلان، في البداية احتكرت روز اليوسف أعمال مهيب، بعدها وكالة الأخبار ثم وكالة الأهرام للإعلان فكان المستشار الفني للوكالة لسنوات طويلة وظل كذلك حتى وفاته.
--------------------------
حوار- منار سالم

اعلان