05 - 07 - 2020

شبه مختلف| "عرقنة" مصر!!

شبه مختلف|

منذ فترة ليست بالقصيرة هاتفني أخي أن ابن عمي يريدنا أن نذهب إلى فرع من اهلنا للتعرف عليه بعد بحث طويل، فتعجبت من اخي وقلت له أليس ابن عمك هذا الذي يفصل بين داره ودارنا خمس منازل فقط ولا يأتي إلى منزلنا أو نذهب إليه في داره حتى في الأعياد؟، أليس هو الذي يشنع بنا عند فلان وعلان، قل لابن عمك قبل أن نشد الرحال لنتعرف على أبناء عمومتنا من الدرجة العاشرة، عليه أن يصلح علاقته بنا أولا.

الحقيقة ليس قريبي هذا أول من ابتدع البحث عن صلة قرابة لنا في بلاد أخرى، فكان قد سبقه إليها كثيرون من بلدتنا وبلدان مجاورة، ولم أر تجربة ناجحة لإلحاح الناس للتعارف على أقرباء لهم أو أصول لعائلاتهم أو حتى فروع في بلدان أخرى قريبة أو بعيدة ، خاصة وأن الخصومات تتفشى بين الأقارب في نفس العائلة التي يلتقي فيها الأهل عند الجد الرابع أو الخامس، حتى أصبحت تلك الخصومات عداء امتد إلى الدم، وأصبح لأبناء العائلة الواحدة في نفس المكان ثأرات، فلماذا يبحثون عن البعيدين وربما كان افتراق جدودهم لخصومات منذ زمن، وأن هذا قام بطرد ذاك أو قام ذاك بالنزوح طواعية بعد أن ضيق عليه قريبه في الرزق أو ماعداه.

في 4 من شهر يونيو 2016 جرى تطيير خبر عمم على الفضائيات والمواقع الالكترونية مفاده أن الدكتور أسامة عمر مستشار الرئيس للفضائيات يعتزم تدشين حملة لتشكيل جيش شعبي رابع جاء في متنه "قال الدكتور أسامة عمر، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الفضائيات، إن الحملة القومية لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر، نشأت من منطلق إحياء المشاركة والدفاع الشعبي من جديد، مثلما حدث عقب نكسة 1967، فكانت قوات الدفاع الشعبي ظهيرًا لكل الكتائب العسكرية على الجبهة حتى تحقق النصر في 1973".


وأضاف رئيس اللجنة التأسيسية للحملة، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "ملفات أمنية" الذي يذاع على فضائية "correct" ويقدمه اللواء ممدوح مقلد، أنه يجري إعداد "مؤخرة" للجيش المصري، للدفاع عن الأسرة المصرية والشارع المصري، وذلك من خلال الحملة القومية لمكافحة الإرهاب والتطرف"

للحقيقة عدت عند كتابة هذا المقال للبحث عن الخبر عاليه فوجدته قد اختفى ولم يعد له أثر لا الخبر ولا الشخص المنسوب إليه .

والذي دفعني لكتابة تلك الديباجة الطويلة هو ماتم في ستاد القاهرة مساء ٢٤ يناير ٢٠٢٠ من جمع آلاف المواطنين تحت مسمى القبائل العربية في احتفال مهيب، ضم عددا من الفنانين والشخصيات العامة للاحتفال بعيد الشرطة، ولاضير في احتفال جماهيري بأي مؤسسة وطنية، لكن المشكلة في اختصار طيف واحد من الشعب المصري لم أر مغزى له غير الدعوة إلى "عرقنة أو بلقنة " مصر في فصائل هي بعيدة عنها، على عكس النداءات المتكررة بالوحدة الوطنية وشعار أن هذا البلد فصيل واحد متوحد خلف بلاده وجيشها، وإن التقسيم المتاح والصحي هو التقسيم السياسي حول أيدلوجية ما ومكانها الأحزاب السياسية فقط، والحمد لله أن مصر بها أكثر من مائة حزب سياسي يحملون رخصا قانونية تستطيع أن جرى تفعيلها لخلق مناخ صحي يدفعها إلى الأمام، لا جرها إلى الخلف ألف عام ، وأن أتحدث هنا عن الطريقة ولا الأموال المدفوعة سواء كانت عامة أو خاصة لجمع هذا الحشد الذي يؤدي إلى مزيد من التفسخ وتكريس للانقسام العرقي وقى الله مصر شره وشر تلك الفكرة  الجهنمية وما قد تجره على تلك البلاد من وبال.

حزن الختام :-

قالت بحبك قلت كدابة

ازاي يعيش الحب في الصراعات

وازاي تحبي وانت قلبك مات

وبقيتي فعلاً تشبهي الغابة
-------------------
بقلم: على إبراهيم

مقالات اخرى للكاتب

شبه مختلف|
اعلان