04 - 04 - 2020

وجهة نظري| مرحلة جني الثمار

وجهة نظري| مرحلة جني الثمار

بنية صادقة.. وبرغبة حقيقية في الخروج من قتامة المشهد.. وإصرار على النظر لنصف الكوب الممتلئ.. سأرتدي نظارتهم الوردية المبشرة بكل الإنجازات، وسأخلع عن عينيَّ تلك التي تعكس الواقع بكل تفاصيله.. سأسلم بسلامة تقاريرهم المتفائلة.. وأحاديثهم الفخورة المسترسلة.. سأحتفى معهم بما أطلقوا عليه "مرحلة جنى الثمار".. وأنحنى تقديرا لشهادة البنك الدولى غاضة الطرف عن قناعتى وكثيرين غيرى، بأنه ما أن يتدخل في إقتصاد بلد حتى يترتب من الآثار السلبية ما يفوق نتائجه الإيجابية إن وجدت.. وسأطرد هاجسي الشخصى بعيدا كلما أطل مسؤولو البنك الدولى علينا، فأسرع بتحسس جيوبى مدركة أنهم سيأتون على البقية الباقية من الستر الذى لا أملكه مثل ملايين المصريين أمثالى.

سأنحى جانبا قناعتى الشخصية وإحساسي وتجاربي الواقعية.. وأسلم بكل ما تروج له أبواق النظام من تقارير ومقالات صحفية وبرامج ولقاءات وحوارات تلفزيونية سواء في التوك شو أو أخواتها السائرين على نفس إيقاع نغماتها ودفوفها ونقرات طبلاتها.

سأسلم معهم بأن مصر قامت بأفضل برنامج إصلاح إقتصادي لم تستطع أي دولة نامية القيام به كما يروجون.. وأنها نجحت في خفض عجز الموازنة من 11% إلى 8% تقريبا، وزيادة معدلات النمو من 4% إلى 5% تقريبا، وهو يعد أعلى معدل نمو بين الأسواق الناشئة وفقا لتقدير وزير المالية الدكتور محمد معيط.. فضلا عن انخفاض معدلات البطالة من 13% إلى 7% تقريبا، إضافة إلى قفزة هائلة شهدها الإحتياطي النقدى، والذى من المتوقع أن يشهد مزيدا من القفزات لتصل أرصدته إلى 45 مليار دولار نهاية العام المالى 2019 |2020.. وفوق ذلك تشير النتائج المبدئية لفترة يوليوـ ديسمبر 2019 إلى تحقيق فائض أولى قدره 30 مليار جنيه تقريبا مقابل 20 مليار جنيه خلال نفس الفترة العام السابق. بينما بلغت جملة الإستثمارات الحكومية في ديسمير 2019 نحو 64 مليار جنيه بزيادة 41 % عن العام السابق.

رغم أن لغة الأرقام لاتكذب، لكن من المؤكد أنها تعرف بل وتجيد فن التجمل فلا تعبر عن الواقع بصدق.

لانشكك في دقة الأرقام التي تجيد الحكومة عرضها وتفنيدها وتظبيطها.. لكننا فقط نشير إلى أنها لا تعبر عن الواقع، وبعيدة كل البعد عن ترجمة مايعيشه المواطن المصرى البسيط بل ومستور الحال والغنى أيضا.

لايستطع هؤلاء تقبل لغة الأرقام التي تشير لتحسن الوضع الاقتصادى، بينما لا تكف أيديهم عن حساب ميزانية بيوتهم المختلة دوما بفعل عجز مرتباتهم الضئيلة عن سد إحتياجاتهم الأساسية.

ولاتكف عقولهم عن التفكير في كيفية أن يمر الشهر دون الإضطرار للإستدانة .. ولا تكف أيديهم عن أن ترتفع لحظات الدعاء إلى الله والتضرع له بأن يكفيهم شر المرض الذى لاتقوى جيوبهم على تحمل تكاليفه.

هذا هو الواقع الذى تعجز الأرقام عن ترجمته بالدقة التي تناسبه وتكشف مدى بؤسه وألمه.

سنصدق الأرقام إذا شعرنا أن مرتباتنا تكفينا لما بعد منتصف الشهر ولانقول آخره!!

إذا مابرئنا من الشعور بالفزع والهلع إذا ما داهم أحدنا المرض، ليس خوفا فقط من آلامه وإنما الأكثر هو العجز عن مواجهة تكاليفه ومتطلباته.

إذا ما شعرنا بالفرح عند تخرج أبنائنا وبناتنا من الجامعة وتمكنهم من الحصول على عمل مجز يخفف عنهم تعب سنين الدراسة ويفتح لهم أبوابا واسعة للأمل ويعوض آباءهم عن سنوات شقاء وصبر وتحمل من أجل حياة أفضل لفلذات أكبادهم.

سنقر بصدق التقارير ودقة الأرقام وعظم الإنجازات، لو لم نسمع عن حادثة وفاة طبيبات شابات بسبب سوء إدارة وتعنت وفشل في منظومة التعليم والتدريب.

سنرفع القبعة وننحني احتراما لكل إنجاز يستهدف تطويرا حقيقيا يلمسه المواطن المطحون الذى لا تعنيه كثيرا لغة الأرقام، وإنما فقط يعنيه من يحافظ على آدميته ويحفظ له حقوقه كإنسان.
------------------------------
بقلم: هالة فؤاد

مقالات اخرى للكاتب

وجهة نظري | كورونا والعزف على أوتار الحياة

أهم الأخبار

اعلان