21 - 01 - 2020

مذكرة تاريخية من خالد البلشي لنقيب الصحفيين ومجلس النقابة: ارفعوا الأذى عنا

مذكرة تاريخية من خالد البلشي لنقيب الصحفيين ومجلس النقابة: ارفعوا الأذى عنا

سلم خالد البلشي وكيل نقابة الصحفيين السابق مذكرة تاريخية لنقيب الصحفيين ومجلس النقابة يدعوهم فيها إلى ممارسة دورهم في التصدي للهجمة على الصحافة المصرية والعمل على وقف طوفان تصفية الحسابات والتصدي لصحافة التعليمات التي تخوض في الحياة الشخصية للمواطنين، وتطارد المعارضين وأصحاب الرأي المختلف.. 

وهذا هو نص المذكرة

السيد نقيب الصحفيين

السادة الزملاء أعضاء مجلس النقابة

أتقدم إليكم بهذه الشكوى، اختصمكم جميعا فيها، قبل أن اختصم زملاء أجبرتهم ظروف المهنة الذين كلفتكم الجمعية العمومية بالدفاع عنها، (أعني الصغار منهم لا قياداتهم) على أن يخضعوا بالقول والفعل لجهات تدير الصحافة تحت سمعكم وبصركم، دون أن تتحرك النقابة، ودون أن تتحركوا لنجدتهم أو رفع سيوف الأيدي الظالمة عن رقابهم.

أتقدم إليكم بهذه الشكوى حاملا بقايا أمل أنه مازال لدينا قليل من نقابة، وبعض من مهنة حري بها أن تدافع عنها، ومازال لدينا نصوص وثيقة للشرف المهني، طالما دافعنا عن حق النقابة في أن تتصدى لتطبيقها فتركتها، حتى لم يبق لنا إلا الأحبار التي كتبت بها تزين أرفف النقابة ومكتبتها .

السيد النقيب

السادة أعضاء المجلس

تحت سمع النقابة ومجلسها تحولت الصحافة من مهنة للدفاع عن الحقوق، ونصرة المظلومين، إلى أداة في يد الأجهزة الأمنية التي احتكرت ملكيتها والسيطرة عليها، تستخدمها لتصفية الحسابات، والخوض في الحياة الشخصية للمواطنين التي تعلمنا أنها الأولى بالرعاية، ومطاردة المعارضين وأصحاب الرأي المختلف، بدلا من أن تكون صحفنا هي منصتهم لطرح آرائهم، بل ووصل الأمر أن يتحول البعض منا إلى "ماسورة" لنشر التحريات الأمنية، ضد من تستهدفهم هذه الأجهزة تمهيدا للقبض عليهم أو تصفيتهم معنويا، فيما يدفع من يحاول كسر الإطار الأمني، الثمن من قوته وحياته وعمره داخل السجن.

كل ذلك بينما تقفون صامتين بلا حراك، وكأن طيور الأمن - التي باتت تهدد بهدم هذه المهنة - على رؤوسكم، صمتا يطرح العديد من التساؤلات حول مواقفكم مما يجري، وهل هو رضا، أم خوف أم خضوع أم قلة حيلة، أم انشغال بأمور أخرى غير المهنة التي أُخترتم للدفاع عنها والزود عن كرامتها والدفاع عن قيمها وحمايتها من طغيان سلطة لا ترى فيها إلا أداة للاستخدام ضد الخصوم والمعارضين والمختلفين في الرأي.

أتقدم إليكم بشكواي، قبل أن تتحول التساؤلات إلى اتهام بالتواطؤ، والمشاركة في إهدار واغتيال مهنة وقيم تعلمناها وطورناها سويا، حاشا لله أن تكونوا محل هذا الاتهام فما زال لدينا الكثير من الآمال معلقة بهذه المؤسسة العريقة، وحاشا لله أن تنال جهة من مهنة ونقابة طالما كانت صوتا للمظلومين.

السادة الزملاء

ليس واردًا التعلل بعدم العلم، فأعرف أن عشرات الشكاوى وصلتكم، وأعرف أن ملفًا كاملًا بهذه الشكاوى رهن أيديكم الآن، وأعرف أن نفراً منكم انتفض للزود عن نفسه عندما طالتكم وطالتهم الاتهامات وحملات الهجوم، أعرف كل ذلك بينما انشغلتم عن هذه الحقائق وتسارعتم لأشياء أخرى، أو دعاوى بالانشغال بقضايا أخرى لم نلحظ للنقابة إلا محدود الأثر فيها.وأخشى ان يفسر ذلك لدى جمهوركم بأنه انشغال بالشخصي عن العام، أو خوف من صدام لا مكان له، وإن وجد لا نوده ولا نستدعيه، وكل ما نطلبه منكم هو الانتصار لهذه المهنة والحفاظ على مكانتها في قلوب الناس، لأنها إن فقدت هذه المكانة فقدتم وزنكم، وفقدنا وفقد الصحفيون عملهم ومصدر رزقهم،وفقد هذا الوطن سلاحه الأقوى لمواجهة الفساد والمفسدين والمستبدين والانتصار للضعفاء وللجمهور صاحب الفضل الأول علينا.

السادة الزملاء

أعرف أن لديكم شكاوى من عشرات الزملاء والمواطنين، انتهك بعض المحسوبين علينا سكون حياتهم الشخصية، وانقضوا للخوض في سمعتهم وأعراضهم، تنفيذا لتعليمات ترد من جهات نعلمها وتعلمونها ( أجهزة السامسونج وجروبات الواتس) خير شاهد على تردي حالنا، لكن نقابة الكلمة التي طالما طالبنا ومازلنا نطالب أن تكون صاحبة الكلمة الفصل في الدفاع عن المهنة والتحقيق مع أعضائها وحساب المخطئين منهم، انشغلت عن كل ذلك تاركة الضعفاء يواجهون ما اقترفت أيدي البعض منا من جرائم بحقهم، والكبار وأصحاب القدرة يجرجرون الصحفيين أمام ساحات التقاضي، فيما تركتم المهنة تتقاذفها أنواء القمع الأمني وتراجع ثقة الناس بنا وبكم وبقدرتنا، التي كرسها عظماء هذه المهنة على أن تكون صوتا للناس، تركتم ما يجري رهن سلطة تستغل كل ذلك، للقضاء على ما تبقى لنا من مهنتنا، بالسيطرة الكاملة عليها، وحبس أصحاب الرأي المختلف منا بدعاوى واتهامات لا سند لها، بل ووصل الأمر إلى تحويل ما ترسله أجهزة السامسونج ويمرره البعض منا في هيئة مواد صحفية إلى محاضر تحريات تستخدم حين يحين وقت استخدامها.

السادة الزملاء

أتقدم إليكم بهذه الشكوى وعيني على مصير عشرات الشكاوى التي تقدم لكم بها عشرات المواطنين والزملاء - بعضهم صار رهن الحبس الآن- وكل طلبهم تطبيق ميثاق الشرف الصحفي على من يثبت بحقه تجاوزه، وأن تحل مشاكل البيت الصحفي داخل جنبات نقابته، حيث فوجئت خلال الفترة الأخيرة بعشرات التقارير الصحفية (أرفق اليكم نماذج منها) في شكل حملات متطابقةومكررة، نشرتها صحف ومواقع تابعة لمؤسسات قومية وخاصة وحزبية تتهمني باتهامات مرسلة وبلا سند من القانون أو الواقع، وبتهم لو صحت لوجب حبسي واحتقاري من المواطنين، وصلت بعضها إلى حد اتهامي بالعمالة والخيانة والطعن في مهنيتي وسبي وقذفي واسناد وقائع مكذوبة تماما لي.

أتقدم إليكم وكل ما أطلبه التدخل لإنقاذ هذه المهنة من أن تتحول لأداة لتصفية الحسابات الشخصية والسياسية، بتطبيق ميثاق الشرف الصحفي على المخالفين له، والتدخل لوقف طوفان صحافة التعليمات وإعلان موقف واضح مما يجري، ربما يكون هذا الموقف هو البداية لعمل حقيقي لتصحيح وضع وواقع رديء، يرى الناس أن مهنتنا، وأننا جميعا أصبحنا شركاء رئيسيين في صنعه.

أهم الأخبار

اعلان