13 - 08 - 2020

مؤشرات| صهيونية أمريكية لالتهام فلسطين

مؤشرات| صهيونية أمريكية لالتهام فلسطين

بغض النظر عن نتائج جلسة مشاورات مجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية، والموقف الأمريكي الأخير حول وضع المستوطنات في الضفة الغربية المنافي للقانون والشرعية الدولية، ونتائج الإجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب في دورة غير عادية، فإن موقف الإدارة الأمريكية بشأن الاستيطان الإسرائيلي يعطي شرعية للمستوطنات.

ويؤكد هذا الموقف أننا نتعامل مع كيانين صهيونيين، واحد في واشنطن داخل البيت الأبيض، والثاني في الأراضي المحتلة، ومقره تل أبيب، والتجارب الأمريكية في هذا طويلة، ولا تنتهي ولن تنتهي، فبالأمس القريب خرج المتصهين دونالد ترامب، بقرار نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، ضاربا عرض الحائط بكل الاعتراضات الدولية والعربية، ومن هنا يجب ألا نستغرب من مواقف وتصريحات الأمريكان، لأننا نتعامل مع صهاينة في الأراضي المحتلة، ومثلهم في الولايات المتحدة، حيث نتعامل مع صهاينة أمريكان، وإسرائيليين صهاينة.

وأعتقد أن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، عندما تحدث عن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، والتي تمثل شكلا واضحا من الإحتلال، مثل تعبيرا واضحا عن الموقف الأمريكي الصهيوني الداعم للكيان المحتل، وليس مستغربا في ظل تأييد واضح ومستمر، فما قاله "بومبيو" هي كلمات تأتي في إطار واضح لموقف أمريكي صهيوني إسرئيلي، ولمزيد من إلتهام ما تبقى من الأرضي الفلسطينية المحتلة.

وعلينا أن نقرأ كلمات "مايك بومبيو" بدقة لنقف على موقف وتعبيرات الصهاينة الأمريكان، خصوصا هذه الكلمات "بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة على أن إنشاء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض مع القانون الدولي".

وجاءت البجاحة الصهيونية الأمريكية لتعكس موقفا يؤكد أن التهام الأراضي المحتلة سياسة دائمة وبأشكال مختلفة للتحالف الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي، بعيدا عن الموقف الأوروبي على سبيل المثال، والذي عبرت عنه وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موجيرينى" بقولها، "إن الموقف بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة واضح ولم يتغير، فكل الأنشطة الاستيطانية غير شرعية بموجب القانون الدولي".

الموقف الأمريكي االمتصهين مرفوض عربيا ودوليا، وسيظل كذلك كباقي القرارات والمواقف الأخرى، وقد وصفت الرئاسة الفلسطينية، الموقف الأمريكي من المستوطنات بـ"الباطل والمرفوض والمدان ويتعارض كليا مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية"، وهو ما اعتبرته الجامعة العربية "تطورا خطيرا لموقف الإدارة الأمريكية بشأن الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967" و"يقوض أي احتمال ولو ضئيل لتحقيق السلام العادل".

وبتحليل الأرقام الخاصة بالإستيطان، سنجد أنها تجسيد لإحتلال واضح للأرضي الفسطينية، فهناك 428 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية بعبدا عن القدس الشرقية، التي يستوطنها 215 ألف مستوطن ليرتفع عدد المستوطنين في الأراضي المحتلة إلى 643 ألف مستوطن.

واستنادا إلى بيانات حركة السلام الآن الإسرائيلية فإن أعداد المستوطنين في الضفة الغربية زاد بنحو 14 ألف مستوطن في عام 2018، موضحة أن الزيادة الطبيعية في إسرائيل حوالي 1.8% خلال عام 2018، بينما الزيادة في المستوطنات بلغت تقريبا 3.5%، وهو ما يعادل الضعف، ويمثل عدد المستوطنين في الضفة الغربية 4,7% من عدد السكان في إسرائيل، ويبلغ عدد المستوطنات في الضفة الغربية، بدون القدس الشرقية، 132 مستوطنة، إضافة إلى 121 بؤرة استيطانية عشوائية.

وحتى 1967 لم يكن في الضفة مستوطنون، إلا أن مفهوم الإحتلال أوجد المستوطنات وسيلة لإلتهام الأرض، فوصل عدد المستوطنين إلى 10 آلاف في عام 1980، وارتفع إلى 94 ألفا قبل التوقيع على اتفاق أوسلو بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993، ثم حدثت طفرة في أعداد المستوطنين، لترتفع إلى 127 ألفا في عام 1994، مع ملاحظة أنه نفس العام الذي أقيمت فيه السلطة الفلسطينية.

وفي عام 2002 وصل عدد المستوطنين إلى 200 ألف، ثم ارتفع إلى 250 ألفا في عام 2005، ووصل إلى 300 ألف في عام 2009، ثم قفز إلى 370 ألفا في عام 2014، وبلغ 400 ألف في عام 2016، إلى أن وصل إلى 428 ألفا في نهاية عام 2018، بخلاف 215 ألف مستوطن في القدس الشرقية.

في ظل هذا الوضع الإستيطاني، ألسنا نعيش حالة جديدة من الصهيونية الأمريكية، وأي حديث عن سلام برعاية واشنطن، لا يخرج عن مجرد حالة من التوهم.
--------------------------
بقلم: محمود الحضري

مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات| إعلام ... وإعلام في
اعلان