09 - 12 - 2019

مطلب اسقاط النظام ومحاكمة رموز الفساد لايزال قائما.. لبنان إلى أين بعد سقوط حكومة الحريري؟

مطلب اسقاط النظام ومحاكمة رموز الفساد لايزال قائما.. لبنان إلى أين بعد سقوط حكومة الحريري؟

مخاوف عودة الاضطرابات وتفاقم الأزمة الاقتصادية  أبرز سيناريوهات الوضع في لبنان

تسود حالة من الغموض تجاه الوضع في لبنان بعد قبول رئيس الجمهورية ميشال عون استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في وقت خفت حدة الاحتجاجات والتظاهرات في أنحاء البلاد وإن كانت بعض مظاهرها لا تزال مستمرة ومطالبة باسقاط النظام ككل.

لم يكتف المتظاهرون برحيل حكومة الحريري الذي عرض عودته من جديدة لرئاستها بشروط، الأمر يثير العديد من المخاوف حول مصير لبنان والوضع الذي يتجه إليه في ظل احتمال عودة المتظاهرين إلى الشوارع مصرين على مطالبهم.

 مأزق جديد

 ويرى مراقبون أن استقالة الحريري أدخلت البلاد في مـأزق جديد، بعدما أدخلت الاحتجاجات التي شملت مدن لبنان الكبرى، ومنها المعاقل الشعبية المهمة لقوى الحكومة الأساسية، كتيار المستقبل بزعامة الحريري، وحركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر؛ السلطة اللبنانية قاطبة في أتون إيجاد مخرج يحفظ ماء وجهها، والتسليم بالجروح التي أصابتها على مدى 13 يوما.

ووفق تقارير إعلامية، فإن استقالة الحريري، جاءت في توقيت حرج لرئيس الجمهورية ميشال عون وتياره الحزبي، ومعه حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل، وفي ذات الوقت يرى محللون، أن الحريري تعرض لأكبر خسارة سياسية، من خلال سحب شارعه البساط من تحت قدميه، والهتاف ضد حكومته في طرابلس وبيروت وصيدا، وبلدات أخرى تعد خزانه الشعبي، وهو ما استدركه حزب الله بنجاح في سحب أنصار الحزب وحركة أمل من الحراك في المدن الجنوبية والعاصمة بيروت، وتخلف التيار الوطني الحر على مدى عشرة أيام بحراك مضاد للحراك الشعبي حماية لرئيسه جبران باسيل، بعد إجماع شعبي على سوء إدارته السياسية لملفات عدة.

ويري مراقبون أن أبرز نتائج الحراك الشعبي، عدا سقوط الحكومة، هو اهتزاز التسوية السياسية بين عون والحريري، التي كانت نسجت بينهما قبل ثلاث سنوات، وأفضت إلى وصول عون لرئاسة الجمهورية والحريري للحكومة.

وفي رأي المحلل السياسي إبراهيم حيدر، فإن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة، وأن البلاد في مأزق قد يستمر فترة طويلة، ويزيد من أزمات لبنان المالية والاقتصادية.

ويضيف:" المخاوف اليوم أن تشهد البلاد تصادماً سياسياً جديداً، وأن يعود الاصطفاف السياسي إلى البلاد بما يشبه الاصطفاف السابق بين محوري 8 آذار و14 آذار.. نحن في أزمة كبرى، وبالتالي لا يمكن الحديث عن تشكيل حكومة، كما كان يجري في الفترات السابقة، إذا كنا نريد فعلاً الحلول أو العبور نحو حل يحد من تردي الوضع الاقتصادي".

إعادة تكليف الحريري

وكشف مقربون من السلطة اللبنانية، عن توجه يسود حالياً ، يتمثل في الاتفاق سريعا على تشكيل حكومة ثقة، وإعادة تكليف الحريري بها، وأن تكون مطعمة بممثلين للأحزاب.

ويري متابعون للشأن اللبناني أن الوضع في البلاد يتجه نحو المجهول في ظل الفراغ السياسي الذي ستشهده لبنان الفترة المقبلة وكذلك استمرار الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط جميع أوراق القوى السياسية وإحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية جذرية.

وشهد لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي، حراكاً احتجاجياً واسعاً غير مسبوق في تاريخه على الفساد السياسي والإداري، وتدهور الأوضاع المعيشية وتفشي البطالة، وتجاوز عدد المشاركين فيه في مختلف المناطق ومن مختلف الطوائف المليون نسمة، وقدّرت بعض المصادر عددهم بما يصل إلى 1,7 مليون شخص.

وعلى الرغم من استقالة الحكومة، إلا أن المتظاهرين ما تزال احتمالات عودتهم إلى الشوارع قائمة، متمسكين بقائمة مطالبهم، المتمثلة في تشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة، ومحاسبة كل رموز الفساد في السلطة، ورفع السرية المصرفية عن المسؤولين السياسيين وسقوط حكم المصرف.

وعن الأسباب التي تجعل الشارع اللبناني متمسكا بمواصلة التظاهر، يري محللون أنه من غير المقبول التوقف عن الاحتجاج بمجرد تحقيق مطلب واحد فقط، وهو استقالة الحكومة.

ووفق وكالة أسوشييتد برس، فقد وضعت سيناريوهات محتملة للوضع في لبنان بعد استقالة الحريري، في ظل نظام يقوم على المحاصصة الطائفية، والذي قالت إنه وضع حداً للحرب الأهلية، لكن القادة السياسيين لطالما عجزوا عن اتخاذ قرارات كبرى.وقالت الوكالة، إنه في حال قبول عون للاستقالة، سيطلب من الحكومة الحالية الاستمرار في العمل كحكومة تصريف أعمال.

وبحسب الدستور، يتعين على عون إجراء مشاورات مع رؤساء الكتل البرلمانية بهدف الاتفاق على اسم خليفة الحريري، من الشخصيات السنية في منصب رئيس الوزراء.

صعوبة الاختيار

أسوشييتد برس تقول، إن من المعروف مدى صعوبة عملية اختيار المسؤولين في لبنان، والفترة الزمنية الطويلة التي تستغرقها تلك العملية، وقد أخذ البرلمان اللبناني عاماً ونصف العام، لاختيار الرئيس الحالي، وفي ضوء الوضع الحالي، فإن طول أمد اختيار رئيس الحكومة سيعمق الأزمة، لأن البلاد تعيش بالفعل أزمة اقتصادية حادة، زادت سوءاً مع استمرار غلق البنوك والمتاجر والمدارس.

مها يحيى من مركز كارينجي للدراسات، تتوقع ألا يستطيع القادة السياسيون، الاتفاق على اسم رئيس حكومة جديدة، وهو ما يعني استمرار الحريري في رئاسة حكومة تصريف أعمال، وتوقعت عدم قدرته على التعامل مع الأزمة الاقتصادية، وهو ما سيزيد الوضع سوءاً.

صحيفة الجارديان ترى أن استقالة الحريري قد تؤدي إلى زيادة الاضطرابات، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، لكن المحتجين يقولون إنها تمثل أيضا فرصة للتخلص من النظام الطائفي في البلاد، والانتقال إلى الحكم المدني.

ويثير الوضع في لبنان مخاوف العالم أجمع، خصوصا الدول الكبرى التي لديها ارتباطات في الوضع في لبنان، إذ دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الزعماء اللبنانيين إلى التعجيل بتشكيل حكومة جديدة، قائلاً في بيان "يجب أن تتوقف أي أعمال عنف أو أعمال استفزازية، ونناشد الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، مواصلة ضمان حقوق وسلامة المحتجين".

وأصدر الجيش اللبناني بيانا الأربعاء الماضي، طلب فيه من المتظاهرين فتح ما تبقى من طرق مقفلة في أنحاء البلاد. وقال البيان الذي نشرته الصفحة الرسمية للجيش اللبناني على تويتر، "بعد التطورات السياسية الأخيرة، تطلب قيادة الجيش من جميع المتظاهرين، المبادرة إلى فتح ما تبقى من طرق مقفلة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، ووصل جميع المناطق بعضها ببعض تنفيذا للقانون والنظام العام".
--------------------------
تقرير- أميرة الشريف
من المشهد الأسبوعي


أهم الأخبار

اعلان