13 - 11 - 2019

مؤشرات| "ق م – ق خ" قطاع انتاجي جديد

مؤشرات|

قبل أيام أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه مصنعين في مجال البتروكيماويات عن رغبته في أن يتم طرح أسهم الشركات المملوكة للقوات المسلحة للاكتتاب العام لأفراد الشعب، وبالرغم من حالة الإلتباس فيما تم نشره وإعلانه من توضيحات لحديث الرئيس، وعلى الرغم من أن هذا الطرح جزء رئيسي من اتفاق برنامج الإصلاح الإقتصادي بين الحكومة، وصندوق النقد الدولي، ورغم كل ذلك فإن طرح مثل هذا الأمر أمر مهم في تغيير مفاهيم امتلاك الجيش لشركات مدنية.

أعتقد أن هذا تغيير في المفاهيم، ولكن المهم أن تمتد على استقامتها، حتى النهاية لنرى لها مردود على أرض الواقع، ولا تكن مجرد تصريحات لخطاب جهات أخرى، فالمهم أن تكون هناك نية حقيقة لفتح مثل هذه الشركات المغلقة، والتي لها مالك واحد فقط، دون غيره وهو الجيش، ففتح هذه الشركات أمام عامة الشعب ليصبحوا مالكين لجزء منها سيضع مسارا آخر لها، وستتمتع بشفافية لوجود قاعدة مساهمين تسأل وتراقب، كما سيطبق عليها قوانين الإفصاح المطبقة في البورصة.

ولاشك أن وجود قاعدة مساهمين سيدفع بإدارة تلك الشركات إلى تطبيق معايير جديدة في الشفافية، ونظم الحوكمة، وسيقطع الطريق أمام كل من يتقوَل على شركات القوات المسلحة، بأنها خارج القانون المدني لإدارة الشركات، وأن الجيش يسيطر على مفاصل الدولة الإنتاجية، وسيضع نهاية لكل ما يظهر من لغط حول شركات القوات المسلحة، وتوسعاتها في مختلف القطاعات الإنتاجية، وذلك مع وجود شركاء مدنيين من عامة الشعب.

لو أخذنا هذا الكلام على إمتداده الاقتصادي الصحيح قد يكون دافعًا لتأسيس شركات إنتاجية خصوصا في القطاع الصناعي الذي يعاني على المستوى المدني من حالة جمود منذ سنوات طويلة، وتشجيع القطاع الخاص للدخول شريكا فيما تمتلكه القوات المسلحة من شركات، و ما تؤسسه فيما بعد، وبهذا نخلق قطاع جديدة من الشركات المختلطة، يمكن تسميته "ق. م. – ق. خ."، على غرار التجارب السابقة لتأسيس شركات بين القطاع العام والقطاع الخاص.

ولو نجحنا في إطلاق هذا القطاع الإنتاجي الجديد، يمكن أن نقدم في مصر تجربة جديدة، فمن شأنه أيضا أن تقدم مصر من خلاله قطاعا انتاجيا يدار بمفاهيم جديدة، تجمع بين انضباط الجيش في العمل، وأساليب القطاع الخاص في السعي إلى الربحية، مع وجود ضبط من جانب الدولة من خلال تواجد هذا القطاع تحت إدارة من القوات المسلحة، تمنع المبالغة في الربحية على حساب المستهلك، وتحقيق معدلات انتاجية تصب في صالح الإقتصاد الوطني.

ولفت نظري أن هناك من يسعى لوأد فكرة فتح ملكية أسهم شركات الجيش لأفراد المجتمع، في بدايته، خصوصا عندما تم إصدار توضيح بأن الرئيس السيسي وجه بأن الطروحات التى تقوم الدولة حاليا بتجهيزها لطرحها فى البورصة لابد أن يكون هناك جزء منها لشركات القوات المسلحة، بحيث يكون هناك فرصة للمصريين لأن يتملكوا أسهم هذه الشركات، بهدف مشاركة المجتمع فى امتلاك تلك الشركات التى تعتبر فرص نجاحها جيدة.

أتمنى أن يكون هناك سوء فهم في محاولة تفسير كلام الرئيس، خصوصا إذا من قرأنا ما قاله قراءة جيدة، حيث أكد أن القطاع الخاص مرحب به للمشاركة فى شراء تلك الأسهم، وأن اتاحة اسهم تلك المشروعات للمواطنين والمستثمرين ستوفر لهم فرص نجاح كبيرة مع نجاح تجارب تلك الشركات، وأيضا دعوته لشركات القطاع الخاص للدخول فى شراكة مع القوات المسلحة فى جميع المشروعات التى تقوم بتنفيذها لصالح الدولة.

وتبقى الأيام هي الفيصل في ظهور هذا القطاع الإنتاجي الجديد "ق. م. – ق. خ."، أتمنى أن نرى ذلك، دونما يأتي من يحاول إفساد نقطة ضوء جديدة.
---------------------
بقلم: محمود الحضري 
من المشهد الأسبوعي


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات|

أهم الأخبار

اعلان