21 - 11 - 2019

مدينتي الفاضلة| القلب المقدس الساكن فيهم

مدينتي الفاضلة| القلب المقدس الساكن فيهم

 يوم الثلاثاء 22/10 الشهير بيوم المطر، أنوار مدرسة "القلب المقدس" بغمرة، بددت غيوم سحابات فساد إداري جاثم على الوطن من سنين.. اسم المدرسة تحول يومها إلى فعل، سيظل نبعا يثري حياة كل تلميذة، ولا نتمنى من أي مدرسة تربية وتعليما أروع. 

وما حدث، أن أرصادنا الجوية أعلنت وحذرت من أمطار غزيرة، بالفعل وصلت في موعدها، وفي توقيت تزامن مع نهاية اليوم الدراسي وزحام انصراف الموظفين.. هطلت أمطار رعدية لمدة نصف ساعة، كلبشت فيها مفاصل الدولة.. ساعة وعامت المفاصل في الأنفاق.. وتجمد المشهد في صلاح سالم على صفوف سيارات مغمورة العجلات، فهرع المسؤولون لإدارة الأزمة، ولكن بعد أن هاجمت الأمطار اكشاك التليفونات المفتوحة قاطعة الاتصالات، وأسلاك أعمدة الكهرباء المكشوفة، لتحصد الأرواح في ثوان!! وتحولت شوارع مصر الجديدة المحفورة إلى برك موحلة ومصائد.

هنا فقط خرجت مدرعات الشفط من مخابئها، لكن بعد تمام انسداد الطرق والأنفاق!! وتجمد هذا المشهد العبثي من الثانية ظهرا حتى فجر الأربعاء!!

وأحكي تجربة إدارة مدرسة "القلب المقدس" بغمرة، لأزمة إغلاق الطريق الاعتيادي لأوتوبيسات المدرسة، والالتزام بمسؤولية تأمين تسليم الطالبات لأهاليهم.

يومها دق جرس الانطلاق، تحركت عجلات الأوتوبيسات بالتلميذات مع هطول زخات مطر مصحوبة ببرق ورعد.. دقائق واختفت الأرصفة، اختنقت البالوعات، وبعد نصف ساعة أمطار دخل طريق غمرة- مصر الجديدة- مدينة نصر، صراع وحل المحليات!!

الدقائق تسحب الساعات، الغيوم تسيطر، وقلوبنا تذوب قلقا على أطفال محبوسين في أوتوبيسات المدارس.. الضوء ينحسر، الظلام يجثم، والأطفال بلا طعام ولا دورات مياه!! مشاعر الأهالي تعدت القلق والغضب إلى الخوف والانهيار.. اكتمل انسداد الشوارع وبالوعات الصرف، صفوف العربات ممتدة في طريق المطار بلا حركة، وأضواء كشافات السيارات منعكسة على واقع محبط.. رجال الأمن مترجلين في محاولات إنقاذ فردية عفوية لحالات حرجة.. من نجح في ركن سيارته أغلقها، وخاض بأقدامه في نهر العروبة الموحل، مستندا بفعل لا إرادي على أعمدة الكهرباء، ولا تنقذه إلا صرخات تحذير رجال الأمن.. ورعاية الله، ونسقط كلنا مصعوقين بوحل فساد الإدارة.

نعود لبر الأمان الذي غمر قلوب التلميذات داخل أوتوبيس المدرسة.. سطعت الأنوار الداخلية للمشرفات والسائقين والأوتوبيس، وقدموا نموذجا للمسئولية والإنسانية.. حفيدتي الصغيرة داخل أوتوبيس القلب المقدس، ومحاولات الوصول إليها تتباعد.. لكن موبايل المشرفة والسائق يواصل ارسال شحنات اطمئنان هي أصوات مرح وغناء البنات.. في الثامنة مساء ينجح السائق في الاقتراب من مطعم شهير، ملايين أرباحه الشهرية سببها هؤلاء الصغار، المطعم يرفض دخولهم الحمامات بدعوى انقطاع المياه، بينما يستقبلهم مطعم كنتاكي المجاور له!! يقدم السائق والمشرفة وجبة لكل تلميذة، وبالمثل كل سائقي ومشرفات أتوبيسات المدرسة، حتى تسليم آخر تلميذة لأهلها في الثانية صباحا.

ما أروع طابور صباح مدرسة القلب المقدس يوم الخميس التالي لأمطار الرعاية والتربية والتعليم.. دقت الراهبات أجراس كنيسة المدرسة ابتهاجا وعرفانا، وصدح هتاف وتصفيق التلميذات تحية وتقدير لصف المشرفات والسائقين الواقفين أمامهن.. أسامة مشرف الأتوبيسات، مارجو، رانيا، عصام ومدحت- وأعتذر لمن لا أعرف اسمه-.. كان من الممكن عودة الأوتوبيسات وإبلاغ الأهالي بالتوجه للمدرسة، لكن المدرسة قدمت للتلميذات نموذجا للتربية وتعليم المسئولية، والعمل الجماعي والإخلاص والتضحية والالتزام.. ومنحت الوطن شهادة تأمين مستقبل مصر، بضمان خريجات هذه المدرسة العريقة، وبفضل إدارة المدرسة وموظفيها، الذين حولوا اسم مدرسة القلب المقدس إلى فعل حاضر متواصل ومثمر.. كل التحية والتقدير للقلب المقدس الساكن في غمرة.

  • وشهداء البلاعات!!!

كل قيادات وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية حضرت جنازة " شهيد التذكرة" تبجيلا للوزير!!الوزير أمر ببرنامج تأهيلي فوري لجميع المتعاملين مع الجمهور.. فهل يُلزم وزير الحكم المحلي مسئولي الأحياء بتأمين المواطن والعامل في مواقع العمل بالشوارع.. قبل ان تتحول لافتات " نأسف للإزعاج" إلى "شواهد" شهداء الخروج من البيت واحنا بنشتغل!! وشهداء البلاعات المفتوحة والمسدودة!! 
-----------------
بقلم: منى ثابت

مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة| القلب المقدس الساكن فيهم

أهم الأخبار

اعلان