25 - 10 - 2020

أرض الفيروز .. وصفقة القرن!

أرض الفيروز .. وصفقة القرن!

25  أبريل من الأيام العظيمة التي حفرت في قلوب ووجدان وعقول جميع المصريين، فهو يوم استرداد أرض سيناء الطاهرة من أيدي الاحتلال الاسرائيلي، بعد صراعات طويلة من المعارك العسكرية والتفاوض السياسي، بداية من العدوان الثلاثي ومعارك يونيو والاستنزاف ونصر أكتوبر المجيد وأخيرًا معاهدة السلام، فكان 25 ابريل هو موعد انسحاب أخر جندي اسرائيلي ورفع العلم المصري على أرض الفيروز ومعبر الأنبياء.

إنها ذاكرة مجيدة مليئة بالأحداث الجليلة سجلت بحروف من الدم في تاريخنا المعاصر، كملحمة وطنية تعكس قيمة غالية في وعي الأمة وضميرها ووجدانها، بما تجسده من معاني سامية من العزة والكرامة والحفاظ على التراب الوطني.

ويأتي الاحتفال الـ 37 على تحرير بوابة مصر الشرقية وسط توترات إقليمية وصراعات دولية على كنوز المنطقة، ومحاولة إعادة تقسيمها أو رسم خرائطها كما فعلت القوى الاستعمارية في القرن الماضي بمعاهدة (سايكس - بيكو)، التي وقعت في سنة 1916 بين لندن وباريس، وتم بموجبها تقاسم أراضي الوطن العربي والشرق الأوسط، ما بين بريطانيا وفرنسا.

 ويبدو أن تلك المعاهدة المشؤمة لازالت تخفي لنا في جعبتها الكثير من البنود، فإذا نظرنا الى خريطة المنطقة سنجد إنها تموج بالحركة المستمرة، ولكن تحت مسمى أخر يطلق عليه (صفقة القرن)، لتبادل الأراضي بين ما كان يطلق عليه دول الطوق العربي للحفاظ على أمن دولة اسرائيل من جانب وتصفية القضية الفلسطينية من جانب أخر.

ولكن، ورد لنا وفقا لمصادر إعلامية عن مصدر خليجي رفيع، أن مصر استطاعت إبطال ما كانت تخططه إدارة ترامب من توسيع لقطاع غزة على حساب أجزاء محاذية له في شبه جزيرة سيناء، وإن المسئولين المصريين أوضحوا للأمريكيين أن نظام الحكم قد يسقط في اليوم التالي لإعلان "صفقة القرن" إذا تضمنت الخطة أي تنازل في سيناء" على حد كلامه. 

وأضاف المسؤول الخليجي الرفيع أن "مصر أجرت مناقشات سرية في الأشهر الأخيرة وتمكنت من شطب فقرة في صفقة القرن كانت تتيح إقامة دولة بديلة للفلسطينيين على جزء من أرض سيناء".. والأيام المقبلة ستوضح لنا مدى صحة هذه الروية من عدمها .. لعله خير.

فأرضنا الطاهرة في سيناء مطمع للغزاة والطامعين على مر العصور لما لها من أهمية استراتيجية كبيرة على مر التاريخ، كما يوضح كاتبنا الكبير الدكتور جمال حمدان في كتابه "سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا “، "موقع استراتيجي فريد في قلب العالم، يربط بين أسيا وإفريقيا، تقع شبه جزيرة سيناء، فكانت علي مر العصور، مطمعًا وهدفًا للغزاة للطامعين"، وتابع "حيث كان ماء النيل هو الذي يروى الوادي كان الدم المصري الذي يروى رمال سيناء".

وتحدث "حمدان" كما لو كان يستشرق المستقبل عن محاولات ضم أو سلخ أو عزل سيناء: "قد تكون غالبًا أو دائمًا أرض رعاة، ولكنها قط لم تكن أرضًا بلا صاحب.. منذ فجر التاريخ.. وسيناء مصرية"، وتتطرق الى التاريخ الطويل لمحاولات المستعمرين نزع الهوية المصرية عن سيناء، حيث ظهرت أصوات في الغرب أثناء حرب أكتوبر، تدعو إلى تدويل سيناء مرة أو تأجيرها أو حتى شرائها كحل لجذور المشكلة، موضحا الحل الوحيد لمواجهة الأطماع في سيناء، هو التعمير، لاسيما أنها تمتلك ثروات طبيعية وبيئة فريدة".

طالعنا أخيراً، مخطط الدولة لتنمية سيناء يرتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية أبرزها استصلاح 400 ألف فدان، وتوفير الموارد المائية والبنية الأساسية لها، ومشروعات سكنية وسياحية وصناعية وزراعية وتعليمية، وخلق حوافز استثمارية واقتصادية لجذب القطاع الخاص، كل ذلك لعله يرى النور قريباً، لدمج سيناء في النسيج القومي والحفاظ عليها من التهديدات والأطماع الخارجية .. حفظ الله مصر.
------------------------
بقلم: محمد الباشا

مقالات اخرى للكاتب

«الشيوخ» .. الشكل دون المضمون
اعلان