25 - 10 - 2020

شبه مختلف| قراءة متعجلة في نتائج انتخابات الصحفيين

شبه مختلف| قراءة متعجلة في نتائج انتخابات الصحفيين

أظن وأغلب الظن ليس باثم أن التدخل الحكومي في انتخابات نقابة الصحفيين، كان من باب تخفيف حدة الاحتقان بين الجماعة الصحفية والنظام، والذي جرى فيه تجاوزات ليست بالقليلة ضد الصحافة والصحفيين خلال السنوات الأربع المنصرمة، وكان "الغشم" هو العنوان الصارخ في التعامل مع هذا الملف حتى أصبح الوضع العام مستفزا الى حدود لايمكن الاستمرار فيها .

واذا لم تكن نتائج الانتخابات الأخيرة للصحفيين قد حققت طموحات المشاركين فيها بالترشح أو التصويت، فقد ارضت أغلب التيارات المنشغلة بالصحافة والنقابة وبعيدا عن انتخاب النقيب العام الذي جاء دون منافس قوي، ككل دورة انتخابية فإنه يلبي طموحات اغلب من حضروا يوم الجمعة الماضي منتصف مارس .

والذي ينظر إلى النتائج بوجه عام، فبنتيجة الانتخابات يكون مجلس النقابة قد تم اقتسامه بين الموالين والمعارضين بل ان أصغر المرشحين وهو المحسوب على المعارضة في المجلس قد حصل على أعلى الأصوات في سابقة لم تحدث من قبل، وقد تجاوزت الأصوات الحاصل عليها المرشحين لمن هم فوق السن باكثر من مائة صوت.

الملاحظة الثانية هي خروج سكرتير عام النقابة من السباق الانتخابي بعدد من الاصوات التي تؤكد أن الجمعية العمومية تعاقب من ترى أنه كان سبباً في تكريس الشرخ النقابي بعد عملية الاقتحام الشهيرة التي جرت من الداخلية في عهد النقيب الأسبق يحي قلاش ووزير الداخلية السابق مجدي عبد الغفار واعتقد أن عدم التجييش له ممن يوجهون بعض الأصوات من خلال "المؤسسات" كان من قبيل رأب الشرخ سواء كان ذلك باتفاق مسبق أو من خلال الصحفيين أنفسهم ووعيهم .

الملاحظة الثالثة، هي تجنب الاصطدام بالمرشحين الشباب المحسوبين على تيار اليسار بشتى تنويعاته وتركهم دون تضييق الحصول على الأصوات التي ترضي غرورهم، وتجعلهم مستمرين في المشهد النقابي، إن لم يكن من داخل المجلس فعلى الأقل من التفاعل معه ومع الجمعية العمومية للصحفيين، اللهم إلا حرب  الشائعات التي استهدفت الزميل خالد البلشي ورغم ذلك كان أقرب للفوز بنحو ثلاثين صوتاً فقط ولو أن خلفه جزء ولو صغير من مؤسسة صحفية لكان الآن من بين الأعضاء الناجحين .

لاشك أن المشهد العام في الصحافة غائم بل مقلق ويحتاج إلى تكاتف جمعي لانتشال المهنة من واقعها، سواء المفروض عليها من النظام أو من خلال الوضع المتغير في معظم دول العالم لصالح الصحافة الرقمية التي أصبحت تتقدم على الورقية بعد أن أصبحت كل الصحف نسخة مكررة وأغلبها لا ينشر غير ما يرضى عنه النظام .

واذا كان كما نظن أن هناك توجه لحقن دماء المهنة التي تسيل، فلابد من فك الطوق من على الرقاب التي تتهدد في قوتها أو حريتها أو الاثنين معاً، بل دعم ومساندة هذه الصناعة والتي من شأن ازدهارها أن يحسن الصورة العامة عن الصحافة في مصر، والتي توضع في مستوى متقدم من بين الدول التي تحارب حرية الرأي وتقمع أصحابه.
-----------------------
بقلم: على ابراهيم
من المشهد الأسبوعي .. اليوم لدى الباعة

مقالات اخرى للكاتب

شبه مختلف|
اعلان