04 - 04 - 2020

تراث العبيد" في مصر الآن!

تراث العبيد

في مثل هذه الأيام من سنة 1995، وبهذا العنوان الصادم، "تراث العبيد في حكم مصر المعاصرة: دراسة في علم الاجتماع التاريخي"، صدر كتاب غريب من نوعه،لمؤلف أغرب، فضّل أن يظل إلى وقتنا هذا مجهولا، وأن يكتب اسمه على الغلاف هكذا: "الدكتور ع. ع"!

واندلع الكتاب كالحريق، وقتها، ونفدت طبعة محدودة طبعها هذا الكاتب"الشبح"، الذي أصبح باسمه الرمزي السري "ع. ع" مع احتجابه وزهده في الأضواء، أشهر من كبار الكُتّاب!

ورغم الضجة التي أثارها الكتاب، ظل الرجل متخفيا،وذلك بعد أن فشل المثقفون والصحفيون وقتها في التوصل إلى اسمه. غير أنه كمن ألقى قنبلة من العيار الثقيل في مدينة نائمة، فاستيقظ الناس على الآراء الجريئة التي طرحها في الكتاب عن مصر والمصريين.

ويقول المؤلف إن "هذا الكتاب هو الجزء الأول من ثلاثة أجزاء لكتاب واحد، موضوعه محاولة علمية لتقصي أسباب سلوكيات مرضية تسود المجتمع المصرى حكاماً ومحكومين، تمثلت فى تراث سئ تراكم خلال أكثر من ألف وثلاثمائة عام من القهر والإذلال. وليس البحث فى هذا بهدف جلد النفس أو إسداء النصح، فلا نحن مرضى حتى نفعل الأولى، ولا نحن لدينا الأمل الذى يجعلنا نرجى النصح".

يلاحظ الكاتب الذي لم يُصدر إلا جزءا واحدا فقط من كتابه، أن المماليك، هؤلاء العبيد البيض، حكموا مصر نحو 1200 سنة،  فهو يرى أن حكمهم يبدأ من عهد أحمد بن طولون خلال الفترة من سنة 868 إلى 884، ولا ينتهي حكمهم للبلاد بوقوع "مذبحة القلعة" الشهيرة عام 1811 كما يظن الكثيرون، بل إنه استمر حتى ما بعد ثورة 23 يوليو 1952، التي ربما جاءت بنوع مختلف منهم!

ويعتبر المؤلف أن تراث حكم "الرقيق الأبيض" مازال موجودا فى دواوين المحافظات والمصالح الحكومية وموظفي الجهاز الإداري للدولة،ورؤساء الأحياء، والعمد والمشايخ وأغلب الوظائف العامة: "لذلك، فأي قرار سيادي لا يوافق هواهم قد لا يُنفّذ غالبا، فقد تسن الدولة ما تشاء من قوانين، ولكن الموظف هو من يمتلك القدرة على تنفيذها بما يناسب مصالحه، أو تعطيلها وجعلها كأن لم تكن، أو التلكؤ فى تنفيذها بما يميت نفعها، أو بإفراغها التام من مضمونها بحيث يتحول القانون إلى سكين يذبح به من يشاء، بحرفنة شديدة، ودون احتكاك صريح مع السلطة"!

ومن تراث حكم العبيد ما نقله المؤلف عن رحاّلة بريطاني كتب في مذكراته: "إن المصرى إذا تعامل مع ضابط الشرطة أو دخل مركز الشرطة لأي أمر كان، فلابد أن يضربه الضابط أو المسئول على قفاه فور دخوله، حتى قبل أن تثبت عليه التهمة. إنك تمر مع المتهمين الآخرين ليأخذ كل منهم (قفا). فإذا جاء دورك أخذت الذي أخذوا، والقفا خاص بالمصرى دون سواه، فإذا كنت أجنبيا تحرزوا فى اعطائك القفا، وأحالوك إلى قنصلية بلادك".

ويرى الكاتب أن "بعضا من تراث العبيد أننا نقاسي من الطغاة لكننا نصنعهم، ونرمي الآخرين بالفساد والانحلال ولا نتوقف أمام فسادنا، إننا أمة تنصاع للقانون ولا تفوت فرصة لاختراقه، ونهتف لطغاتنا فى حاضرهم ونلعنهم بمجرد الرحيل، نخاف بعضنا ولا نخاف الله: نخاف منختشيش"!
--------------------
بقلم: طايع الديب
من المشهد الأسبوعي الصادر غدا

مقالات اخرى للكاتب

في زمن كورونا.. محاولة يائسة لتفادي كارثة!

أهم الأخبار

اعلان